الانفتاح على آسيان يوسع فرص ازدهار اقتصادات الخليج

الانفتاح على آسيان يوسع فرص ازدهار اقتصادات الخليج

يراقب محللون مساعي دول الخليج العربي لفتح منافذ جديدة أمام تحفيز نمو اقتصاداتها بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة من خلال إقامة شراكات إستراتيجية مع مجموعة آسيان أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم وخاصة في ما يتعلق بالاستثمار والتجارة.

الرياض – تطرق دول الخليج العربي من خلال أول قمة تجمعها مع تكتل آسيان أبواب التوسع والانفتاح الاقتصادي مع هذه المجموعة التي ستعود عليها بالمزيد من المكاسب وتجعل اقتصادات المنطقة تحقق ازدهارا أكبر في المستقبل.

وتهدف القمة التاريخية التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض الجمعة بين دول الخليج الست ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إلى رفع التعاون بين الجانبين إلى المستوى الإستراتيجي، واستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية الجديدة.

ويأتي انعقاد القمة بينما يمر الاقتصاد العالمي بظروف صعبة جراء تواتر الأزمات والتوترات الجيوسياسية آخرها عودة النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وتمتلك المجموعتان فرصا استثمارية وتجارية واقتصادية واعدة في كافة القطاعات بفضل مناخ الأعمال واليد العاملة والتسهيلات التجارية.

وناقشت القمة خطة العمل المشتركة للفترة بين 2024 و2028، وتعزيز التعاون بين دول الخليج وآسيان، لاسيما الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية، إلى جانب الاستثمار والسياحة والزراعة والمنتجات الحلال والتعليم والتدريب.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال افتتاح القمة إن “اجتماعنا يهدف إلى تنمية التعاون والشراكة بما يحقق مصالح الشعوب ويعزز فرص النماء ويرسخ الأمن والاستقرار”.

وأضاف “لقد حققت دول المجموعتين إنجازا مهما في طريق التنمية حتى يتجاوز الناتج الإجمالي لدولنا مجتمعة حاجز نحو 7.8 تريليون دولار، كما شهدت دولنا نموا اقتصاديا ساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي”.

وأشار إلى أن اقتصادات دول الخليج نمت بواقع 7.3 في المئة، بينما وصل نمو اقتصادات رابطة آسيان حوالي 5.7 في المئة بنهاية العام الماضي، وذلك “يدفعنا إلى العمل معا لبناء اقتصاد أكثر ازدهارا”.

وأكد الأمير محمد أن العلاقات التجارية بين الطرفين تزداد تطورا ونموا حيث بلغ نمو تجارة دول الخليج مع آسيان حوالي 8 في المئة من إجمالي تجارة دول المنطقة مع العالم بقيمة وصلت إلى 137 مليار دولار.

وتشكل نسبة صادرات دول الخليج إلى آسيان تسعة في المئة من معدل صادراتها، فيما تبلغ وارداتها نسبة 6 في المئة من مجمل وارداتها السنوية.

ومع أنه ثمة استثمارات خليجية في بعض هذه الدول، لكن عمليات التحول الاقتصادي المستمرة في دول المنطقة توفر فرصا استثمارية أكبر، خاصة على مستوى الطاقة والمعادن إلى جانب الزراعة وغيرها.

وعلى مدى العقدين الماضيين بلغت نسبة استثمارات دول المنطقة في آسيان نحو 4 في المئة من مجموعة الاستثمارات الخارجية المباشرة الموجهة إلى دول الرابطة بقيمة تقدر بنحو 75 مليار دولار.

أما دول آسيان فبدورها تحاول توسيع رقعة تجارتها مع أعضاء جدد في مختلف أنحاء العالم، بما فيها أسواق الخليج المتعطشة لتعزيز التنمية بشكل أكبر مع تنفيذها لبرامجها الإصلاحية لتنويع مصادر الدخل.

وتشكل استثمارات دول آسيان في أسواق الخليج العربي ما نسبته 3.4 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أي بنحو 24.8 مليار دولار.

وفي ترجمة لتطلعات مجموعة آسيان اقترح رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم خلال كلمة له في القمة عقد اتفاقية للتجارة الحرة مع دول الخليج .

وقال إن “مثل هذا الاتفاق سيكون الأول من نوعه بين آسيان ودول الخليج”. وأضاف أن “هذه الاتفاقية ضرورية لتعزيز النمو التدريجي والشامل والمستدام خاصة أننا نتعافى من الجائحة ونواجه حالة من الغموض الجيوسياسي”.

وكانت السعودية قد أبرمت في يوليو الماضي بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا معاهدة الصداقة والتعاون مع رابطة آسيان (تي.أي.سي) ليصبح البلد الخليجي بذلك الدولة رقم 51 التي تنضم إلى الاتفاقية.

واعتبر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو خلال كلمته أن دول آسيان ودول الخليج “هما قوتان عظيمتان ستواصلان النمو”.

وأشار إلى أن “ناتجنا المحلي يصل إلى أكثر من 5 تريليونات دولار، فيما يصل عدد السكان إلى أكثر من 700 مليون نسمة، ما يعني أنها أصول عظيمة تمكننا من الاضطلاع بدور إستراتيجي في خضم هذا العالم المنقسم”.

وتضم الرابطة التي تأسست في 1967عشر دول يتجاوز عدد سكانها 600 مليون نسمة، وهي إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وبروناي وكمبوديا ولاوس وميانمار وفيتنام.

ورابطة آسيان جزء من الشراكة الاقتصادية للتعاون الإقليمي (آر.سي.إي.بي) إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا.

وتسعى آسيان منذ سنوات إلى تحقيق التكامل بين اقتصاداتها التي تبلغ قيمتها مجتمعة أكثر من ثلاثة تريليونات دولار من خلال التجارة والاستثمار والمعايير المتوافقة والإجراءات الجمركية.

ومع ذلك، طال أمد جهود إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة، مع سعي دول أعضاء تعتمد اقتصاداتها على الصادرات منفردة لتعزيز وصولها إلى أسواقها الرئيسية بمعزل عن الرابطة.

جوكو ويدودو: دول آسيان والخليج قوتان عظيمتان ستواصلان النمو

وبلغ حجم اقتصادات رابطة دول جنوب شرق آسيا العشر 3.62 تريليون دولار خلال العام الماضي، حسب بيانات البنك الدولي، أي ما يقل قليلا عن حجم الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد أوروبي، ألمانيا، على سبيل المثال.

وفي حين أن إندونيسيا تُعد أكبر اقتصاد بين دول الرابطة، حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 1.32 تريليون دولار العام الماضي، فإن بقية البلدان التسع الأخرى يقل حجم اقتصاد كل منها عن نصف تريليون دولار.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن جميع اقتصادات آسيان ستحقق نمواً خلال العام الجاري بدرجات متفاوتة، وأكبر وتيرة نمو ستشهدها كمبوديا وفيتنام بنحو 5.8 في المئة وأقلها سنغافورة بنسبة 1.5 في المئة.

أما توقعات غولدمان ساكس فترسم صورة أكثر تفاؤلاً بشأن اقتصادات الرابطة، إذ تعتقد أن يصل حجمها إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول نهاية العقد الجاري، قبل أن تتجاوز 13 تريليونا في 2050.

ويُرجح محللو البنك الاستثماري الأميركي أن يقل حجم الإنتاج المحلي الإجمالي لتكتل آسيان قليلا عن 28 تريليون دولار بحلول عام 2075.

العرب