محنة الفلسطينيين والعجز العربي

محنة الفلسطينيين والعجز العربي

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الدول العربية والإسلامية، التي اجتمعت يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في الرياض، دانت بصوت واحد وبشدة الهجوم العسكري الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، ولكن إجماعها هذا كان في المقام الأول وسيلة لإخفاء الخلافات التي لا يمكن التغلب عليها، فضلا عن نصيب لا يمكن إنكاره من المسؤولية عن المأساة المستمرة.

وأوضحت الصحيفة -في افتتاحية لها- أن الاختلافات التي لا يمكن التغلب عليها منعت المجتمعين من فتح أدنى منظور “لليوم التالي”، ولكنها سارعت إلى إدانة النفاق الغربي، دون أن تخوض فيما يتعلق ببلدانها من النفاق، إذ مزقت دول منها مبادرة السلام العربية لعام 2002، بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل دون أدنى تعويض ولو رمزي للفلسطينيين، بل إن البعض ينتظر من دون استياء تحقيق الهدف الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي، وهو استئصال حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الأكثر شراسة في الرياض هي تلك التي تقف في معسكر التعنت تجاه إسرائيل، مثل إيران وتركيا والجزائر وسوريا، مؤكدة أن إدانة الرئيس السوري بشار الأسد للهجوم الإسرائيلي عار عليه، لأنه هو من فرض الحصار القاسي على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين (جنوب دمشق) خلال الحرب الأهلية.

وخلصت لوموند إلى أن هذه الانقسامات العربية والإسلامية المزمنة تنتج عجزا مجرما في الوقت الذي يتفاقم فيه القتل والدمار في غزة، ومع ذلك قرر المشاركون في قمة الرياض، بعد إدانة إسرائيل وتلويحات تركيا وإيران، عدم القيام بأي شيء، ولم يطرحوا أدنى اقتراح ولم يفتحوا أدنى أفق “لليوم التالي”.