اقتصاد اليمن بعد الحوثيين يزيد من معوقات بناء الدولة

اقتصاد اليمن بعد الحوثيين يزيد من معوقات بناء الدولة

انعكست سيطرة جماعة الحوثي على مفاصل الدولة باليمن على الاقتصاد الوطني الهش الذي يعاني أصلا من عجز في الموازنة وضعف الموارد وأضيف إليه هروب المستثمرين وامتناع المانحين عن الوفاء بتعهداتهم خشية ذهابها إلى جيوب الحوثيين.وارتفع مؤشر القلق والخوف إلى أعلى هرم الدولة على لسان الرئيس عبدربه منصور هادي الذي كشف الأربعاء عن مغادرة 34 شركة تنقيب عن النفط والذهب والمعادن الأخرى البلاد جراء تدهور الأوضاع الأمنية.

وأكد الرئيس أن تراجع الأمن والاستقرار قلل من فرص الاستثمارات والتطوّر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وأحكم الحوثيون قبضتهم على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية منذ 21 سبتمبر الماضي، وشملت سيطرتهم مؤسسات وشركات للقطاع الخاص وأخرى تابعة لمستثمرين من الخارج.

تراجع الموارد

وتراجعت إيرادات الدولة من عائدات مؤسساتها خاصة الموانئ، حيث أعلن رئيس الحكومة خالد بحاح أن وصول البواخر إلى ميناء الحديدة غربي البلاد انخفض بنسبة 45%، بسبب سيطرة الحوثيين وتفتيشهم السفن.

وقبل ذلك، قال وزير النقل بدر باسلمة إن حركة الملاحة الجوية والبرية في البلاد تأثرت كثيرًا بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومعظم مُدن البلاد.

وبالمثل، قال السفير الأمريكي في مطلع ديسمبر الماضي إن “احتلال المؤسسات والمقار الحكومية من قبل الحوثيين أضر بشكل كبير باقتصاد البلاد”.

وألقت عملية استمرار الاختلالات الأمنية في مختلف مدن البلاد بالتزامن مع فرض الحوثيين سيطرتهم على المطارات والمنافذ الحيوية، ووضع يدهم وتحكمه بالقرار في معظم مؤسسات البلاد الحيوية الرسمية والخاصة، على تزايد الاختلالات الاقتصادية التي كانت تشكل أصلًا عبئًا كبيرًا على الدولة في السابق.

ويشكل الاستثمار والاقتصاد الصناعي والخدمي لرؤوس الأموال التجارية الخاصة جُزءً مُهمًا في تلك المعادلة من جهة مساعدته على إحداث التوازن.

امتناع المانحين

وقال الدكتور محمد الميتمي، وزير التخطيط والتعاون الدولي، إن كثيرًا من الدول المانحة، من بينها دول خليجية، تتردد في الوفاء بالتزاماتها المالية لمساعدة اليمن، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة.

وأوضح في مقابلة خاصة مع شبكة “بي بي سي”: “هناك مخاوف لدى المانحين بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة، صنعاء”.

غير أن الوزير أشار إلى أن أصدقاء اليمن، وتحديدا المملكة العربية السعودية، ملتزمون بتقديم مزيد من الدعم لبلاده.

وأضاف: “تراقب دول الخليج وعدد من الدول المانحة الوضع السياسي والأمني في اليمن لتتأكد أين ستذهب تلك الموارد وهل ستصل إلى المستهدفين بها من السكان اليمنيين الذين سيستفيدون من تلك المساعدات التي ستنفذ على شكل مشاريع أم أنها ستتحول باتجاه آخر”.

ويشير تصريح الوزير اليمني إلى “قلق خليجي” من المكاسب العسكرية التي حققها الحوثيون أخيرًا، خاصة بعد سيطرتهم على العاصمة.

وحذر من أنه حال توقفت تلك المساعدات أو تردد المانحون في تسليمها، فإنهم «سيتركون للآخرين فرصة لملأ الفراغ»، في إشارة غير مباشرة إلى إيران.

وبلغ إجمالي تعهدات المانحين نحو 10 مليارات دولار، وقررت الحكومة اليمنية تخصيص ما يقارب 80% منها لمشاريع البنية التحتية، خاصة قطاع الطرق والكهرباء والصحة.

وتمثل مساعدات دول مجلس التعاون الخليجي نحو 45% من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن، بقيمة 4.415 مليار دولار. جاء أكثرها من المملكة العربية السعودية، بقيمة 3.25 مليار دولار.

تحديات كبيرة

وكانت الحكومة حددت في برنامجها الذي قدمته إلى مجلس النواب ثمانية تحديات تواجهها منها تكبد الاقتصاد القومي عامة وموازنة الدولة خاصة خسائر كبيرة، حيث بلغت خسائر الخزينة العامة نتيجة الاعتداءات المتكررة على خطوط نقل النفط والغاز وشبكات الكهرباء خلال الثلاث سنوات (2012 – 2014م) ما يقارب (1،482،000،000،000) هذا إلى جانب ما تكبدته الخزينة العامة من خسائر نتيجة عدم القدرة على إنفاذ القوانين المالية بسبب الانفلات الأمني.

وأشارت إلى الانخفاض الكبير في مستوى النشاط الاقتصادي واقتراب الاقتصاد من هوة الركود الاقتصادي، حيث أدى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عام 2011م بما نسبته (15.1%) وما تلاه من انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاث سنوات (2012 – 2014م) في المتوسط إلى (2.82%) في ظل معدل نمو مرتفع للسكان بلغ (3%) إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2014م عن مستواه عام 2010م بما نسبته (9.1%).

وحذرت الحكومة من التراجع الكبير والمستمر في إنتاج النفط الخام المحلي على عائدات الخزينة العامة من الموارد العامة وعائدات الاقتصاد الوطني من النقد الأجنبي أيضًا؛ الأمر الذي سيكون له انعكاسات خطيرة على فاتورة الاستيراد الضرورية وعلى أسعار الصرف وبالتالي معدلات التضخم وصولًا إلى انعدام الاستقرار الاقتصادي.

عبدالله اليمني – التقرير

http://goo.gl/4FRgN1