انقضى الاسبوع الأول من أيام المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية والتي شهدت احداثًا كبيرة وتطورات ميدانية واسعة، اتسمت بعديد من الهجمات الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة من جميع الاطراف المتحاربة، وإصابت اهدافًا حيوية شملت منعطفًا مهمًا انعكس بشكل واسع على ما سيتم في الأيام القادمة.
اصابت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية مواقع عسكرية وأهداف اقتصادية استراتيجية ومقرات رئاسية وأمنية واستخبارية وميدانية، كان من أبرزها استهداف حياة المرشد الأعلى علي خامنئي والقيادات المتقدمة في وزارة الدفاع والحرس الثوري وهيئة الأركان والاستخبارات الإيرانية، كما أدى الرد الإيراني إلى استهداف الأماكن المهمة داخل العمق الإسرائيلي وتوسيع دائرة المواجهة باستهداف عواصم دول مجلس التعاون الخليجي العربي وبعض من القواعد العسكرية الأمريكية في الإقليم.
ثم كان الاستهداف الواسع الكبير للبحرية الإيرانية بتدمير أكثر من أربعين سفينة وتدمير السفينة الحربية الإيرانية ( آيريس دينا) عند السواحل السريلانكية والتي أغرقتها القوات الجوية الأمريكية في مياه المحيط الهندي، وكان على منها 136 شخصا، قُتل منهم 104 وأصيب 32 بروح بالغة، وتعتبر الفرقاطة الإيرانية (آيريس دينا) واحدة من أحدث السفن الحربية في الأسطول الإيراني، وهي فرقاطة من فئة (مودج) ولها مهام عديدة عبر القيام بدوريات في المياه العميقة. ولها القدرة على حمل أسلحة ثقيلة وصواريخ أرض-جو وصواريخ مضادة للسفن وطوربيدات وطائرات مروحية، وأدت هذه العمليات إلى إخراج القوات البحرية الإيرانية من العمل وإضعاف تأثيرها على مجمل الصراع القاذم في الميدان العسكري.
كما احدثت الفعاليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية انعطافة ميدانية مهمة تمثلت في تحقيق إصابات بالغة في قواعد ومنصات إطلاق الصواريخ البالستية وتدمير فعاليتها، مما أحدث فرقًا في عملية إدامة الزخم الإيراني والمطاولة الميدانية باستخدام الصواريخ بعيدة المدى ولكنها ابقت على قوتها وقدرتها في توجيه الطائرات المسيرة نوع ( شاهد) بكافة انواعها وقوتها الهجومية ومقدار المواد المتفجرة التي تحملها.
التزمت إيران بتطبيق الأسلوب الأفقي الميداني في توجيه فعالياتها العسكرية وهجماتها الصاروخية واتخذت مسارًا ابتدأ من العاصمة البحرانية ( المنامة) حتى مدينة تل أبيب داخل العمق الإسرائيلي مع توسع آخر امتد نحو جزيرة قبرص غربًا ودولة أذربيجان شرقًا، في محاولة منها لتوسيع دائرة المواجهة مع سعيها للسيطرة على مضيق هرمز ومنافذه البحرية بهدف التأثيرات على سوق الطاقة العالمية وتوريد النفط والغاز، حيث يتم تصدير ما نسبته 20٪ من الطاقة العالمية النفطية و35٪ من الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز والبحر العربي، وقامت باستهداف موانئ التصدير وممرات السفن العالمية، في محاولة منها لزيادة حالة الضغط السياسي والاقتصادي على الولايات المتحدة الأمريكية بتصعيد الخلاف السياسي في أروقة الإدارة الأمريكية ومجلسي الشيوخ النواب في العاصمة (واشنطن).
ومع انطلاق أيام الاسبوع الثاني من المواجهة العسكرية، أعلنت القيادة الأمريكية عن الأساليب الجديدة التي ستسخدمها في تنفيذ أهدافها الميدانية وإضعاف القدرات الإيرانية واتخاذ الإجراءات وتنفيذ الخطط العسكرية الميدانية في توجيه الضربات المباشرة على المنشآت النفطية والغازية واستهداف كل ما يتعلق بالطاقة الإيرانية لاضعافها على المواجهة وزيادة زخم التأثيرات السياسية والعسكرية والاقتصادية في الميدان، والتي ستكون لها آثارها الواسعة في توجيه بوصلة المواجهة واحتمالية توسيع دائرتها من قبل الإيرانيين، كما صرح بذلك المتحدث الرسمي بمؤسسة خاتم الأنبياء التابعة للحرس الثوري الإيراني في الثامن من آذار 2026 بالقول ( أن إيران ستهاجم منشآت النفط في الشرق الأوسط إذا استمرت الولايات المتحدة وإسرائيل في مهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية، وإذا لم يتوقف الهجوم على البنية منه التحتية الإيرانية فسيتم اتخاذ إجراءات مماثلة).
وجاء التصريح الإيراني بعد قيام الطائرات الإسرائيلية باستهداف
خزانات النفط والتي تشمل انتقالة جديدة في نوعية الأهداف العسكرية الميدانية والتي تشمل عصب الاقتصاد الإيراني، وتم استهداف ثلاث مواقع رئيسية لتخزين الوقود في مناطق (قدسية وشهران وكرج) ، إضافة إلى مستودع آخر يقع بالقرب من محطة التكرير الرئيسية في طهران، دون أن تتعرض المصفاة نفسها لأضرار مباشرة.
وكانت إيران قد ركزت في هجماتها الصاروخية وعبر الطائرات المسيرة أيضًا على منشآت الطاقة وناقلات النفط في منطقة الخليج العربي ،ومنها منشآت تابعة لشركة (قطر للطاقة) التي تشكل أكبر مستودع عالمي واستراتيجي، واتخذت شركة أرامكو العالمية عدة إجراءات احتياطية نقلت بموجبها بعض شحنات النفط إلى ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر لضمان سلامة الإمدادات واستمرارها.
وأعلنت قيادة الحرس الثوري الإيراني عن استهداف مصفاة حيفا (بصواريخ خيبر شكن) بعيدة المدى رداً على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مصفاة النفط في العاصمة الايرانية (طهران)،وهو الإجراء الميداني الذي ترى فيه إيران توسيع لدائرة الاستهداف المقابل الذي يتعلق بموارد الطاقة وتشكيلاتها ومخازنها باستهداف بنيتها التحتية الإقليمية.
أن سمات الأيام القادمة من المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية، تحددها طبيعة الإجراءات الميدانية ونوعية الأهداف وأهميتها والتي انطلقت في تحديد مواقع استراتيجية تتعلق بدائرة الاهتمام الاقتصادي الذي تشمل الطاقة النفطية والغازية عصبها الاستراتيجي مع تأثيرات استهدافها على مجمل السوق العالمية والتجارة الدولية وامتداداتها الجغرافية والتي قد تؤدي إلى أحداث فوضى واسعة وتهديد شامل يهدد جميع الأطراف ويلقى بظلاله على المصالح الدولية والإقليمية ورفع تكلفة العمل العسكري.
وحدة الدراسات الإيرانية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة
