إدارة الأزمات: حالة اليابان في مواجهة التحدي الثلاثي

إدارة الأزمات: حالة اليابان في مواجهة التحدي الثلاثي

images

نقترب في هذه الأيام من إحياء ذكري مرور خمسة أعوام كاملة على زلزال “توهوكو” الذي ضرب شمال شرقي اليابان بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 11 مارس 2011.

يذكر أن حكومة اليابان أطلقت عليه بعد ذلك اسما رسميا هو “زلزال شرق اليابان الكبير”، وذلك على وزن “زلزال كانتو الكبير” الذي ضرب العاصمة اليابانية طوكيو، والمناطق المجاورة لها في عقد العشرينيات من القرن العشرين، وكذلك “زلزال كوبي” في منتصف عقد التسعينيات من القرن نفسه، والذي أتي على مدينة “كوبي” الكبيرة عن آخرها تماما تقريبا، ربما باستثناء مسجدها الذي يعود عمره إلي عقد الثلاثينيات من القرن العشرين.

وما ميز “زلزال شرق اليابان الكبير” كان أن تبعه بساعات قليلة ومعدودة “تسونامي” مائي ضخم من جهة المحيط، وصل طول موجاته إلي ما فاق علو المصدات المائية التي كانت حكومات يابانية متعاقبة قد أنفقت مئات الملايين من “الينات” على بنائها وتعليتها على مر السنين والعقود. ثم جاء في اليوم التالي مباشرة، وهو السبت الموافق 12 مارس 2011، حادث التسرب النووي في مفاعلات مجمع “دايئيتشي” بمقاطعة فوكوشيما اليابانية الواقعة أيضا في شمال شرقي البلاد كنتيجة للتسونامي الذي حدث في اليوم السابق، وذلك حتى يكتمل التحدي الثلاثي.

وإذا كانت اليابان قد تعودت منذ فجر تاريخها على الزلازل، والهزات الأرضية وغيرهما من الظواهر الطبيعية المعاكسة التي تضرب الأراضي اليابانية والمياه المحيطة بها على مر العصور بشكل منتظم ومستمر، وسعي الشعب الياباني بصورة متواصلة للتعايش مع هذه الظواهر الطبيعية، وإفرازاتها، والتأقلم معها، واحتواء آثارها، ومحاولة الحد منها، والتكيف معها، بل والعمل من أجل الاستفادة من هذه الظواهر الطبيعية المعاكسة وتداعياتها لتحويلها إلي عامل دافع لصلابة الإنسان الياباني، وعنصر إظهار لإرادة هذا الإنسان، ولمدي تضامن وتماسك المجتمع الياباني بشكل جمعي، فإن ما حدث في يومي 11 و12 مارس 2011 كان له أكثر من وجه خصوصية بالنسبة لليابان وشعبها، كما سيرد، بقدر لا بأس به من التفصيل في هذه الدراسة.

وتمثل هذه الدراسة، في إطارها الأشمل، ما يمكن أن نعدّه بمنزلة دراسة حالة في السياق العام لعلم وفن إدارة الأزمات، وهو ما تحول منذ سنوات طويلة إلي فرع تخصص دراسي قائم بذاته في الكثير من جامعات العالم، خاصة في جامعات البلدان الأكثر تقدما، كما تحول إلي قطاع مستقل في الوزارات والجهات الحكومية المختلفة، وكذلك داخل السلطات المحلية من محافظات، ومجالس مدن وأحياء، وعلى المستوي الوطني ككل في ديوان رئاسة الجمهورية، أو في الديوان أو البلاط الملكي، أو الأميري في البلدان التي تتبع النظام الرئاسي، وفي ديوان رئاسة الحكومة في البلدان التي تتبع النظام البرلماني.

وقد عايشت هذا الحدث شخصيا، حيث كنت مقيما، وأعمل بالعاصمة طوكيو قبل وخلال وبعد هذا التحدي الثلاثي. وعندما حدث الزلزال، كنت في الطابق الثاني تحت الأرض في فندق “أوكورا” التقليدي العريق والقديم بأحد أحياء العاصمة اليابانية طوكيو الراقية، حيث كنت أستمع إلي محاضرة لأستاذ تاريخ العلاقات الدولية الشهير والمتخصص على سبيل التحديد في أوضاع الشرق الأوسط “ماسايوكي ياماؤتشي” حول أحداث ما جري العرف على تسميته بـ “الربيع العربي”، وحدث الزلزال في وسط هذه المحاضرة، التي كان يحضرها عدد كبير من سفراء دول العالم لدي اليابان، بالإضافة إلي مسئولين كبار من الحكومة والبرلمان، وممثلي عدد من كبريات مراكز الأبحاث، ووسائل الإعلام اليابانية، وكذلك رؤساء أو مديري عدد من المؤسسات الاقتصادية اليابانية العاملة أو المهتمة بالعمل في بلدان المنطقة العربية.

وآمل أن تمثل هذا الدراسة إسهاما، ولو محدودا، لإطلاع القارئ العربي، سواء العام أو المتخصص، على حالة مهمة من حالات إدارة الأزمات على المستوي الدولي، وعلى كيفية تعامل دولة بحجم، وإمكانيات، وقدرات، وخبرات اليابان مع هذا التحدي الثلاثي، والسعي من أجل تجاوز آثاره.

أولا- ثلاثية التحدي:

أول وجه لهذه الأزمة الكبرى هو ثلاثية التحدي في حالة “زلزال شرق اليابان الكبير”، و”التسونامي”، وحادث التسرب النووي في “فوكوشيما” في شهر مارس من عام .2011 فلم يقتصر الأمر على زلزال، أو حتى على زلزال أعقبه “تسونامي”، ولكن اشتمل على ثلاثة تحديات تكاد تكون متزامنة وغير مسبوقة معا، ليس فقط في تاريخ اليابان، بل في تاريخ العالم بأسره، على هذا النحو، وهي الزلزال، والتسونامي، والتسرب النووي، وتبعات كل منها.

فالأمر لم يقتصر هذه المرة على مجرد التعامل مع نتائج كارثة طبيعية، ألا وهي الزلزال وحده، أو حتى الزلزال، والتسونامي بعد حدوثهما، وهو أمر في حد ذاته لو تعلمون عظيم، أي البحث عن جثث الضحايا من القتلي، والمصابين، وسرعة نقلهم إلي مستشفيات أو عيادات لعلاجهم، وأيضا البحث عن الأحياء وسط الأنقاض، قبل أن يصبح الوقت متأخرا لذلك. وهناك مهمة إيواء مئات الآلاف من المشردين من المناطق المنكوبة من جانب الزلزال والتسونامي، والبحث عن ملاجئ مناسبة وإنسانية تلائم ظروفهم واحتياجاتهم، خاصة أن نسبا مرتفعة من سكان هذه المناطق كانوا من العجائز والمسنين ممن هم فوق الثمانين من العمر من الرجال والنساء على حد سواء، وكذلك السعي لتعبئة الجهود لإزالة الأنقاض للمباني، والمرافق، والطرق، والجسور التي تهدمت نتيجة الزلزال، والتسونامي، وتنظيف الشوارع، والطرقات، وإزالة أي مواد خطيرة أو مشعة بها.(1)

وهذا الجهد المشار إليه لم تستطع الإدارات الحكومية المعنية وحدها القيام به، بل استدعي دورا تطوعيا، وأقول بطوليا، للمجتمع المدني الياباني بمؤسساته المختلفة، ومنظماته غير الحكومية، وشبابه، وشاباته من الطلاب، والعمال، وقطاعه الخاص، ومواطنيه(2)، بالإضافة إلي البدء في التخطيط لإعادة بناء المناطق المنكوبة بشكل جديد يحاول أن يراعي ويستوعب دروس الفاجعة، التي صدمت اليابان الرسمية والشعبية على حد سواء، ويترصد لحركة الطبيعة، ويوظف التكنولوجيات الأكثر تقدما، وملاءمة المتاحة قدر الإمكان لتجنب حدوث مثل هذا الأثر المدمر في مرات قادمة معروف سلفا حدوثها، بل وأحيانا التاريخ التقريبي لهذا الحدوث، في هذه المناطق(3)، وإن كان من غير المعروف توقيت هذا الحدوث على وجه التحديد الدقيق.

واقتضي كل ما تقدم قرارات جريئة وشجاعة، وحلولا غير معتادة، كان منها – على سبيل المثال لا الحصر – تحويل ملاعب ومراكز رياضية، ونواد اجتماعية بالأحياء في المدن والقري إلي فصول للطلاب من مختلف الفئات العمرية والمراحل التعليمية لضمان انتظام العملية التعليمية للأطفال، والنشء، والشباب في المناطق المنكوبة، بعد انهيار أو تحطم مدارسهم الأصلية، أو تعرضها للحريق، وبهدف عدم إضاعة العام الدراسي أو الجامعي على أولئك الطلاب(4)، ومحاولة تخفيف آثار الكارثة ثلاثية الأبعاد عليهم، وتقليل واحتواء هذه الآثار قدر الإمكان.

كما أن ما زاد هذه المرة كان التأثير الملحوظ والخطير واللا محدود مكانيا وزمانيا للتسربات النووية، والخاصة بالمواد المشعة الناتجة عن حادث مفاعلات “دايئيتشي” النووية بمقاطعة فوكوشيما نتيجة التسونامي بسبب تسرب المياه إلي أجهزتها، وما نتج عن ذلك من تعطل بعضها، سواء النتائج المنعكسة على الحياة ذاتها، البشرية وغير البشرية من حيوان، ونبات، وهواء، ومياه على حد سواء، في مناطق الجوار المباشر للمفاعلات المصابة، أو الأثر المتوقع في القادم من الأيام والشهور والسنين، بل وربما العقود، على البشر، والنبات، والحيوان، والمياه، وما تحتويه من أحياء لمسافات بعيدة داخل الأراضي اليابانية، والمياه المحيطة باليابان، والموجودة داخلها، وبما وصلت آثاره للعاصمة اليابانية طوكيو وتجاوزته.

وقد استوجب ذلك بدوره جهودا على مدي الساعات الأربع والعشرين، ولفترات لاحقة ممتدة زمنيا عبر فرق يابانية متخصصة، ثم بالاستعانة ببعض الخبرات الدولية والأجنبية من دول حليفة وصديقة بهدف تبادل الأفكار، وأخذ المشورة، والاستفادة من دروس، وتجارب، وخبرات علماء وكوادر الدول الأخرى الفنية، وذلك بغرض صياغة استراتيجية واضحة للتعامل مع آثار الحادث النووي(5)، وهو أمر لم يتبلور في شكله النهائي إلا في مايو 2011، أي بعد نحو شهرين تقريبا من حادث “فوكوشيما”.

كذلك، استلزم ما تقدم قرارات صعبة، ليس فقط على الحكومة، بل على الاقتصاد والمجتمع الياباني، تخص مثلا اتخاذ قرار استراتيجي على صعيد الدولة اليابانية ككل، يهدف إلي تقليص درجة الاعتماد على الطاقة النووية في المستقبل، بالرغم من أن الاتجاه قبل الحادث كان التوجه التدريجي نحو تعزيز الاعتماد على هذه الطاقة التي كانت تعد الأكثر نظافة من الناحية البيئية، والأكثر أمانا أيضا، خاصة في ضوء المعايير اليابانية التي كان يتم تصنيفها على أنها من الأكثر تشددا من جهة الأمان على الصعيد العالمي(6)، وانعكاسات تلك القرارات على خيارات الطاقة الأخرى لليابان، وعلى سياساتها في هذا المجال، كما سيرد عنها الحديث تفصيلا فيما بعد.

ثانيا – الحادث النووي :

أما ثاني وجه لحالة مواجهة اليابان وشعبها للتحدي الثلاثي، منذ ما يقرب من أربعة أعوام، فهو أن هذا التحدي المفاجئ تضمن حادث التسرب النووي الذي راهن في البداية كثيرون، خاصة داخل اليابان، ومن بينهم الحكومة اليابانية ذاتها، على محدودية أثره(7). ثم بمرور الوقت، تبين، ولو بشكل تدريجي، خلاف ذلك، مما أدي إلي القيام بعمليات مراجعة متعددة ومتتالية لدرجة خطورة الحادث بالمعايير العالمية، وصولا إلي مساواته بحادث “تشيرنوبيل” الذي وقع في أوكرانيا التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق في ذلك الوقت في مطلع عام 1986، ثم حتى الانتقال، يابانيا ودوليا، من خلال الأجهزة الدولية ذات الصلة، ومن بينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إلي عد أن حادث “فوكوشيما” تجاوز خطورة حادث “تشيرنوبيل” ومداه، وفاقه في آثاره.(8)

فالحادث لم يشكل تحديا فقط للقدرات اليابانية الفائقة بالمعايير العالمية في تحقيق معايير الأمان، ومستويات التأمين للمنشآت النووية، ولاستخدامات الطاقة النووية من مختلف جوانبها السلمية التي لا يتسع المقام لتناولها هنا بما تستحقه من تفصيل من الجوانب التقنية، والتي أحدثت اليابان فيها تفوقا لافتا واختراقا نوعيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بل شكل اختبارا جديدا، ولكنه بالتأكيد أكثر جدية وخطورة مما سبقه للمجتمع الدولي بأسره، ولخبراته المتراكمة في مجال التعامل مع الحوادث النووية. وفي الوقت الذي كان الكثيرون يخلدون فيه إلي الاعتقاد بأن حادث “تشيرنوبيل” هو آخر الحوادث النووية الواسعة التأثير والكثيفة الضرر، وأن العالم وصل بالفعل إلي أعتاب الدرجة المطلوبة من ضمان الأمان النووي في أعلى مستوياته(9)، فإن هذه القناعات انهارت جميعها تقريبا على أعتاب حادث مفاعلات “دايئيتشي” بمقاطعة فوكوشيما اليابانية.

وإذا كانت الحكومة اليابانية قد أعلنت في البداية منطقة قطرها عشرة أميال لإخلاء السكان منها، ومنطقة مماثلة لبقاء المواطنين داخل منازلهم حول المفاعلات المصابة، فإنها سرعان ما ضاعفت من حجم المنطقة الأولي، ثم في مرحلة لاحقة من حجم المنطقة الثانية(10)، في وقت قدرت فيه مصادر أمريكية وأوروبية، خاصة ألمانية وفرنسية، لها خبراتها المتراكمة في مجال الحوادث النووية في العالم، المنطقة المفترض إخلاؤها بما يصل إلي حدود 85 ميلا.

وقد اتخذت العديد من الدول الغربية المتقدمة، والتي كانت لسنوات، بل لعقود، تعتمد بدرجة أو أخرى على الطاقة النووية لتوليد احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، قرارات صارمة بشأن التراجع، أو التوقف، أو على أضعف تقدير التمهل، بشأن المضي في الاعتماد على تلك الطاقة(11)، وفي كل الأحوال تأجيل اتخاذ أي قرارات بشأن المزيد من تطوير قدراتها النووية، أو تعظيم اعتمادها على تلك الطاقة في المستقبل. وكان في مقدمة تلك الدول، بالطبع وكما كان متوقعا، اليابان ذاتها التي قررت حكومتها إيقاف العمل، سواء بشكل نهائي أو مؤقت، في العديد من المفاعلات التي كان عمرها الافتراضي قد قارب على الانتهاء، وكذلك التوقف لفترة مطولة بعد الحادث، تخطت العامين، عن اعتماد أي مفاعلات جديدة كان مخططا إقامتها من قبل حادث التسرب النووي، وذلك انتظارا لنتائج مراجعة شاملة لنظام الأمان النووي في هذه المفاعلات وفي غيرها من المفاعلات، وصولا إلي تحسين معايير الأمان النووي، علما بأن الحكومة اليابانية أعلنت بعد الحادث مباشرة أن المفاعلات المتضررة تنتمي إلي جيل من المفاعلات تم بناؤه في مطلع عقد السبعينيات من القرن العشرين، وبالتالي تتوقف تكنولوجيته عند ذلك التاريخ، وأن هذا الجيل من المفاعلات كان مخططا إيقاف العمل به تدريجيا، على أن يحل محله جيل الألفية الثالثة من المفاعلات النووية بتكنولوجيته الأكثر تقدما، وكفاءة، وفاعلية، ولكن أيضا، وربما هذا هو الأهم، الأكثر تميزا من جهة معايير الأمان، وإجراءات التأمين(12).

وفي هذا السياق، طرح العديد من الأفكار، وصيغ الكثير من الاقتراحات، وتبلورت المبادرات المتنوعة، التي اتصل بعضها برفع أي مفاعلات نووية جديدة يتم بناؤها بأكثر من 14 مترا عن سطح الأرض، أخذا في الحسبان أن أقصي ما وصلت إليه موجات “التسونامي” من ارتفاع، خلال “تسونامي”، ما بعد زلزال “توهوكو”، كان 14 مترا، وبعضها الآخر اتصل ببناء أي مفاعلات قادمة على تلال.

إلا أن هذا الطرح بدوره اصطدم بواقع أن المفاعلات النووية تحتاج لإمدادات مياه بشكل مستمر، مما يعني الحاجة لاقتراب مواقع إقامتها من مصادر المياه، والتي تكون عادة قريبة من سطح المياه، وليست مرتفعة إلي مستوي ارتفاع التلال، وأن إقامة المفاعلات على مرتفعات تزيد من تكلفة إمدادها بالمياه. وتم استخدام هذا الانتقاد نفسه في مواجهة طرح آخر تعلق بإقامة أي مفاعلات نووية في المستقبل بعيدا عن المياه من محيطات وخلجان وغيرها بهدف عدم تعرض هذه المفاعلات لـ “تسونامي” في المستقبل، أو على الأقل تحجيم واحتواء أي أضرار قد تنتج عن مثل هذا التعرض(13).

ومن الأفكار التي تم طرحها أيضا في ذلك الوقت النظر في إمكانية إبعاد أي مفاعلات نووية تنشأ في المستقبل عن مراكز التجمعات السكانية بمسافة أكبر مما كان متبعا بالفعل في الممارسات السابقة، وذلك بهدف تجنب الآثار شديدة الخطورة، خاصة الفورية، لما ينتج عن حوادث المفاعلات النووية من مساس بالبيئة الطبيعية، والمائية، والنباتية، والحيوانية، والبشرية، وبالتالي ما يسفر عنه ذلك من مخاطر مباشرة على حياة البشر، خاصة في مناطق الجوار المباشر أو غير المباشر للمفاعلات، وما قد يكون بها من تجمعات بشرية في شكل قري أو مدن، حتى وإن كانت مدنا لعمال مصانع، أو مواقع عمل وإنتاج قريبة جغرافيا من أماكن وجود المفاعلات النووية(14).

ثالثا – البعد الاقتصادي:

وننتقل هنا إلي ثالث وجه للتحدي الثلاثي الذي واجهته اليابان منذ نحو العام، ونعني هنا تحديدا البعد الاقتصادي، وتبعاته المالية، وكيفية مواجهته، والتعامل معه من جانب الجهات اليابانية المعنية. فالزلزال، و”التسونامي”، والحادث النووي فرضت جميعا على الحكومة اليابانية، وفي توقيت متزامن، بل ومتلازم، أكثر من عبء اقتصادي، وفتحت عليها أكثر من جبهة لاستنزاف الموارد، المحدودة أصلا. فميزانية إعادة إعمار المناطق المدمرة، وإيجاد أماكن إيواء مؤقتة للمشردين، وإرسال فرق البحث والإنقاذ، المجموعة تلو الأخرى، لانتشال الجثث والأشلاء، أو محاولة العثور على أحياء، وتوفير الإمدادات من المأكل، والمشرب، والوقود بشكل مستمر لسكان المناطق المنكوبة أينما كانوا، كل ذلك شكل جانبا من هذه التكلفة الباهظة. ويكفي أن نعلم أن ميزانية مشروع إعادة الإعمار الأولي التي تقدم بها إلي “الدايت” (البرلمان الياباني) السيد “ناوتو كان”، رئيس الوزراء الياباني، وقت حدوث الأزمة ثلاثية الأبعاد، كانت في حدود ما يوازي 425 مليار دولار أمريكي(15).

وعلى صعيد آخر، كان البحث عن بدائل للطاقة النووية التي قررت الحكومة في فترة مبكرة، بعد وقوع الحادث الاستغناء عنها اضطراريا بسبب إغلاق مفاعلات “دايئيتشي” الستة المصابة بمقاطعة فوكوشيما، وكذلك الإغلاق، سواء النهائي أو الاحترازي، لعدد آخر من المفاعلات، وفي بلد يعتمد في أكثر من 28 من احتياجاته من الطاقة على الطاقة النووية – كان يعني تكلفة مادية ضخمة، خاصة أن اليابان يستورد تقريبا كافة احتياجاته من النفط والغاز الطبيعي من الخارج. وبالمناسبة، فإن 90 من واردات اليابان من النفط والغاز الطبيعي تأتي من أربع دول على سبيل التحديد، وهي جميعها دول إسلامية، وشرق أوسطية، وهي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، والجمهورية الإيرانية الإسلامية(16).

كما أنه بالرغم من التقدم التكنولوجي الياباني في مجالي توليد الطاقة من الرياح من جهة، ومن الطاقة الشمسية من جهة أخرى، فإن تكلفة الإنتاج كانت ولا تزال مرتفعة للغاية بالنسبة للخيارين، سواء إذا ما قورنت بتكلفة استيراد المصادر التقليدية للطاقة، وهي النفط والغاز الطبيعي، أو حتى إذا ما قورنت بتكلفة تطوير مصادر الطاقة النووية. كما أن نطاق استخدامهما لا يزال محدودا إلي حد كبير داخل اليابان(17). وأدي كل ما تقدم إلي تحميل الموازنة العامة اليابانية عبئا إضافيا ثقيلا في وقت تستمر فيه هذه الموازنة مثقلة بعبء دين داخلي ضخم يتم توريثه من حكومة إلي أخرى، ويتزايد النزيف الذي يسببه لموارد الدولة وعائداتها بمرور الوقت.

إلا أنه تجدر الإشارة هنا إلي مصارحة الحكومة اليابانية الشعب عقب التحدي الثلاثي، بالمطلوب ترشيده من استهلاك الكهرباء من استخدامات المواطنين، وألمحت إلي أنها ستمنح الفرصة للمواطنين لتخفيض الاستهلاك إلي المستوي المطلوب طواعية. وإذا لم يتحقق ذلك، فستلجأ إلي قطع الكهرباء بالتناوب فيما بين مختلف الأحياء السكنية في المدن اليابانية، خاصة الكبرى منها، وذلك في ضوء وقف العمل في مفاعلات “فوكوشيما” المتضررة من الزلزال والتسونامي، وكذلك القرارات المبكرة التي اتخذتها الحكومة بالإغلاق، أو التعليق المؤقت لاستخدام عدد آخر من المفاعلات النووية التي رأتها الحكومة اليابانية آنذاك معرضة لحدوث أضرار، أو أعطال بها أيضا، وهو الأمر الذي قلص كثيرا من إمدادات الطاقة والوقود المتاحة لتلبية المستويات المطلوبة من الاستهلاك. وبالمقابل، فإن المواطنين اليابانيين، وطبقا للروح التي أشرنا إليها في مقدمة هذه الدراسة، حققوا أكثر من المطلوب، ومنذ اليوم الأول، في إبراز جديد لجلدهم، ومثابرتهم، ودأبهم.

وبدأت الحكومة اليابانية جهودا مكوكية لتأمين الإمدادات الإضافية من الطاقة التي تحتاج إليها، للاستهلاك الأسري، ولاحتياجات الصناعة، ولغيرها من المتطلبات من الخارج، بما يضمن تواصل هذه الإمدادات بشكل ثابت، وبلا تذبذبات تؤثر سلبا في الصناعات اليابانية، أو حتى في الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية للمواطن الياباني العادي، وهو الأمر الذي ساعد على تحقيقه أيضا، وبدرجة كبيرة، علاقات اليابان الودية مع غالبية دول العالم، خاصة الدول الموردة للطاقة، والتي قدم بعضها إمدادات عاجلة من الطاقة لليابان، بما في ذلك من جانب عدد من دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية(18)، كمساعدات إغاثة عاجلة لليابان بلا مقابل لتمكينها، وشعبها، واقتصادها من عبور هذه الأزمة الحادة والمفاجئة، وتجاوز ما يعتريها من مصاعب.

ولكن الخسائر الاقتصادية لم تقتصر على ما تقدم من خسائر حكومية، بل ذهبت إلي مدي أبعد في بلد يقوم اقتصاده على النظام الرأسمالي المعتمد بدرجة أساسية على دور القطاع الخاص في تشغيل عجلة الإنتاج، والتصدير، وتوفير فرص العمل للملايين من قوة العمل اليابانية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر هنا أن مصانع شركة “تويوتا” العملاقة لإنتاج السيارات، كان جزء مهم منها، ومن المصانع المعنية بتصنيع العديد من المكونات لمختلف طرازات هذه السيارات موجودا في المناطق التي ضربها الزلزال، و”التسونامي” شمال وشرق اليابان، مما أدي إلي تعطلها تماما.

وبالرغم من محاولات جادة قامت بها الشركة لتعويض هذا التوقف المفاجئ بالنسبة لبعض الأجزاء، والمكونات، وقطع الغيار، والانخفاض الحاد في إنتاج البعض الآخر، سواء عبر مصانع أخرى لها في أنحاء من اليابان لم تتأثر بالزلزال و”التسونامي” لبعدها الجغرافي عن مكان حدوثهما، أو من خلال مصانع لها تقع خارج حدود اليابان كلية، خاصة في بعض الدول الأوروبية، فإن هذه المحاولات لم تنجح على المدي القصير في تحقيق التعويض الكامل لهذا التأثير السلبي، واستغرق الأمر شهورا حتى تحقق التعويض بدرجات قاربت أو فاقت الـ 80 من الطاقة الإنتاجية(19).

وارتبط هذا الأمر بالطبع بتأثير سلبي كبير في قطاع من العمالة في مصانع هذه الشركة، وغيرها من الشركات اليابانية الكبرى في مجالات الصناعات المختلفة، وهو القطاع الذي يسمي بالعمالة المؤقتة. ويعود تاريخ تعبير “العمالة المؤقتة” في اليابان بشكل أساسي إلي وقت تولي “جونيتشيرو كويزومي”، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي حينذاك رئاسة الحكومة اليابانية ما بين عامي 2001 و2006، وحاول من خلاله، وتأثرا بالنموذج الرأسمالي الغربي في الإدارة الاقتصادية، تعديل ما يمكن أن نطلق عليه “ثقافة العمل” التي اعتاد عليها اليابانيون منذ قرون، والتي تجعل من العلاقة بين المؤسسة، أو الشركة، أو صاحب العمل مع الموظف، أو العامل علاقة أبدية لا تنفصم، حتى مع تقاعد الموظف، أو العامل. حيث إنه حتى بعد تقاعده، تتم الاستعانة به كخبير أو مستشار، ويتم توظيف أبنائه أو بناته بالمنشأة نفسها. وقد شجع “كويزومي” على التوسع في العمالة المؤقتة، أي السنوية أو الشهرية القابلة للتجديد، أو للانفصام، بعد انقضاء أجلها. وبالفعل، تم إدخالها من قبل غالبية الشركات اليابانية الكبرى(20)، ولكن لم تطغ على النسب الأعلى لنظم العمالة التقليدية التي استمرت أيضا جنبا إلي جنب مع العمالة المؤقتة.

وكان “كويزومي” قد أرجع لنظام العمالة المؤقتة، وكذلك لسياسة الخصخصة التي اتبعها بشكل متسارع، وعلى نطاق غير مسبوق في تاريخ اليابان – شمل خدمات البريد على سبيل المثال – الفضل فيما كان بمنزلة حالة من عودة الحيوية للاقتصاد الياباني الذي كان لا يزال يعاني الآثار السلبية لانهيار “اقتصاد الفقاعة” في نهاية عقد الثمانينيات، ومطلع عقد التسعينيات من القرن العشرين.

إلا أن حالة “الإفاقة” تلك لم تستمر طويلا، وأثبتت أنها كانت قصيرة العمر ومؤقتة، وعاد الاقتصاد الياباني يعاني معدلات نمو متدنية للغاية من جديد(21). إلا أن اتباع نظام العمالة المؤقتة مكن الشركات اليابانية، عقب الأزمة الثلاثية في مارس 2011، من توفير أعداد متزايدة من هذه العمالة، والاستغناء عنها تحت ضغوط التراجع الحاد في الإنتاج، ومن ثم التصدير والمبيعات داخل السوق الياباني، وبالتالي الانحدار في الإيرادات، وتحول الأرباح والمكاسب إلي خسائر، حيث كان من الصعب جدا على أصحاب ومديري هذه المؤسسات الاقتصادية الاستغناء عن العمالة الدائمة أو التقليدية، وبالتالي كان الخيار الأقل مرارة هو التضحية، ولو مرحليا، بجزء من العمالة المؤقتة.

الخاتمة وما بعد:

كان ما سبق مجرد تناول لثلاثة أوجه لإدارة الأزمة التي تعرض لها اليابان منذ نحو خمس سنوات مضت بشكل ثلاثي الأبعاد لم تواجهه دولة من دول العالم من قبل، وعرض لكيفية تفاعل اليابان – الحكومة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمواطنين – مع هذه الأوجه الثلاثة، علما بأن هناك العديد من الأوجه الأخرى لا تقل من حيث الأهمية ولا الدلالة، ولكن ربما لا يتسع المجال لذكرها هنا، وآمل أن تتاح الفرصة في مناسبة قادمة لمعالجة تلك الأوجه الأخرى بقدر من التفصيل، والتي يتعلق بعضها بالاقتصاد، وبعضها الآخر بالمجتمع، وبعضها الثالث بالعلاقة بين السلطة السياسية ورأس المال الخاص، وبعضها الرابع يتصل بالمعالجة الإعلامية من قبل وسائل الإعلام اليابانية المسموعة، والمرئية، والمقروءة، ووسائل التواصل الاجتماعي لذلك التحدي، وآليات التعامل معه من قبل الحكومة، أو القطاع الخاص، أو المجتمع المدني، أو بقية الأطراف المعنية وذات المصلحة، وبعضها الخامس يتعلق بطبيعة التفاعل بين السلطات الثلاث للدولة في تناول التحدي الثلاثي وسبل مواجهته، وعلى وجه الخصوص فيما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، أو فيما بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، بالإضافة إلي أوجه أخرى يحتاج كل منها لمساحة عريضة لتناوله.

ولئن كانت اليابان قد نجحت على مدي السنوات الخمس المنصرمة وحتي الآن في تجاوز العديد من جوانب هذه الأزمة المركبة بدرجات متفاوتة من النجاح والتوفيق، خاصة الجوانب الثلاثة التي أشرنا إليها في هذه الدراسة، وإن كان ذلك قد تم بشكل تدريجي، وهو الأمر الذي يتسق مع طبيعة اليابانيين التقليدية والمعروفة عنهم في تاريخهم المعاصر، وهي الطبيعة الهادئة والواثقة من نفسها، وأيضا بما يتناغم مع ثقافة الشعب الياباني الاجتماعية المنبثقة بدورها من خصوصية سياق التطور التاريخي والمجتمعي للشعب الياباني، فإنه يتعين علينا أن نذكر أن التحدي الثلاثي وكيفية التعامل معه ألقيا بظلال كثيفة لسنوات على المشهد السياسي الياباني، خاصة على التفاعلات السياسية، سواء بين الحكومة و”الدايت” (البرلمان)، لاسيما قوي المعارضة به، أو فيما بين الأحزاب السياسية المختلفة، وبشكل أكثر خصوصية بين الائتلاف الحاكم، وقت وقوع الأحداث الثلاثة، والذي كان يقوده الحزب الديمقراطي، الذي كان قد حقق انتصارا تاريخيا في انتخابات مجلس النواب في صيف 2009، وذلك في مواجهة الائتلاف الرئيسي للمعارضة، الذي كان يقوده آنذاك الحزب الليبرالي الديمقراطي، والذي حكم اليابان معظم فترات ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، باستثناء سنوات معدودة.

ولا جدال اليوم في أن تداعيات التحدي الثلاثي، والانتقادات التي وجهت للمعالجة له، خاصة من قبل الحكومة اليابانية آنذاك، كان لها دورها في استمرار، وربما تزايد وتسريع وتيرة، اتجاه كان قد بدأ بالفعل قبل تلك الأحداث الثلاثة، لتراجع شعبية الحزب الديمقراطي، وحكومته، وأغلبيته البرلمانية، وهو ما ظهرت بوادره الأولي في الهزيمة التي تلقاها الحزب الديمقراطي في انتخابات الغرفة الأخرى للبرلمان، وهو مجلس المستشارين.

وبالرغم من استقالة السيد “ناوتو كان”، رئيس الحكومة الذي كان موجودا في موقعه وقت حدوث التحدي الثلاثي، في نهاية أغسطس 2011، وهي استقالة جاءت بشكل أساسي على خلفية اتهامات لرئيس الحكومة ولأعضاء حكومته بالتقصير في معالجة التحدي الثلاثي وآثاره، وانعكاساته – بما في ذلك انتقادات تركزت على ما سماه أصحابها بـ “تواضع أداء” الحكومة ورئيسها، خلال ذلك الظرف الاستثنائي الذي مرت به البلاد، مع استمرار بقاء الحكومة في يد الحزب الديمقراطي – فإن الحزب سرعان ما خسر الانتخابات التالية لمجلس النواب، والتي عقدت في خريف .2013

ومثلما كان انتصار الحزب الديمقراطي تاريخيا في انتخابات مجلس النواب لعام 2009، فإن خسارته في انتخابات 2013 كانت أيضا تاريخية من حيث تمكن الحزب الليبرالي الديمقراطي، وشريكه الأصغر، حزب “نيو كوميتو” البوذي، من الحصول على أغلبية الثلثين في مجلس النواب، بما يمكن الائتلاف الحاكم الجديد من تمرير الكثير من القوانين بسهولة. ولا يمكن أن ننفي عن هذه النتيجة الحاسمة لانتخابات 2013 أنها، وفي جانب رئيسي منها، كانت بمنزلة تصويت سلبي للشعب الياباني، معبرا عن وجود حالة من عدم الرضا لدي أغلبية المواطنين اليابانيين عن منهج إدارة الأزمة ثلاثية الأبعاد التي ضربت اليابان يومي 11 و12 مارس 2011، وعلى مدي أكثر من عامين ونصف عام، خاصة من جانب حكومة الحزب الديمقراطي الحاكم آنذاك.

الهوامش :

(1) التقرير المنشور لديوان رئاسة الحكومة اليابانية بمناسبة مرور عام على الزلزال، والتسونامي، وحادث التسرب النووي.

(2) أحاديث منشورة بصحيفة “أساهي شيمبون” اليومية اليابانية مع عدد من أعضاء البرلمان الياباني بمناسبة مرور ثلاثة أشهر على الزلزال.

(3) حديث لعمدة مدينة “إيتشينوماكي” اليابانية المتضررة من الزلزال والتسونامي بمناسبة مرور شهر على حدوث الزلزال والتسونامي.

(4) حديث لرئيس منظمة “سفينة السلام” غير الحكومية اليابانية بمناسبة مرور شهر على حدوث الزلزال والتسونامي.

(5) تصريحات لسفير أوكرانيا لدي اليابان لشبكة “إن إتش كي” الإذاعية والتليفزيونية اليابانية بمناسبة عرض إرسال أوكرانيا خبراء نوويين إلي اليابان لتقديم استشارات بشأن كيفية التعامل مع حادث مفاعلات “فوكوشيما”.

(6) تصريحات لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد “يوكيا أمانو” عقب حادث مفاعلات “فوكوشيما”.

(7) البيانات الأولي لديوان رئاسة الحكومة اليابانية عقب حادث التسرب النووي في مفاعلات “فوكوشيما” مباشرة.

(8) تصريح صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمناسبة مرور ستة أشهر على حادث التسرب النووي في مفاعلات “فوكوشيما”.

(9) تصريحات لسفير أوكرانيا لدي اليابان، مصدر سبق ذكره.

(10) التقارير اليومية الصادرة عن ديوان رئاسة الحكومة اليابانية خلال الفترة من 11 مارس 2011 إلي 12 أبريل .2011

(11) تقرير لشبكة بي بي سي الإخبارية البريطانية بمناسبة مرور شهرين على حادث مفاعلات “فوكوشيما”.

(12) تصريحات لوزير شئون ديوان رئاسة الحكومة يومي 14 و15 مارس .2011

(13) من وقائع جلسات استماع علنية نظمها البرلمان الياباني حول الموضوع بدءا من 10 مايو .2011

(14) حديث لرئيس منظمة “سفينة السلام” غير الحكومية، مصدر سبق ذكره.

(15) تقارير شبكة “إن إتش كي” الإذاعية والتليفزيونية اليابانية حول طلب إقرار الميزانية الإضافية، من 11 إلي 18 يونيو .2011

(16) كلمة رئيس “المركز الياباني للتعاون مع الشرق الأوسط”، خلال فعاليات الجلسات العامة للمنتدي الاقتصادي العربي الياباني الأول، طوكيو، ديسمبر .2009

(17) كلمة ممثل مؤسسة “كيوسيرا” اليابانية خلال فعاليات “منتدي العلم والتكنولوجيا من أجل المجتمع”، دورة أكتوبر 2008، مدينة “كيوتو” اليابانية.

(18) تقرير ديوان رئاسة الحكومة اليابانية بشأن المساعدات المقدمة لليابان من العالم الخارجي عقب الزلزال، والتسونامي، وحادث التسرب النووي، والصادر بمناسبة مرور خمسة أشهر على تلك الأحداث.

(19) تقرير لشبكة بي بي سي الإخبارية البريطانية عن الآثار الاقتصادية لحادث مفاعلات “فوكوشيما” بمناسبة مرور أربعة أشهر على وقوعه.

(20) د. وليد محمود عبد الناصر، “الحركات العمالية والتجربة الديمقراطية في اليابان”، ورقة بحثية مقدمة باللغة الإنجليزية إلي ندوة “الحركات العمالية والديمقراطية”، والتي نظمتها مكتبة الإسكندرية، فندق “سيسيل”، الإسكندرية، مارس .2012

(21) المصدر السابق.

د. وليد محمود عبدالناصر

مجلة السياسة الدولية