لماذا نستمع إلى نصائح الرئيس الذي قاد العالم للفوضى؟!

لماذا نستمع إلى نصائح الرئيس الذي قاد العالم للفوضى؟!

 x96105367_David_Cameron_greetsBarack_Obama-large_transZgEkZX3M936N5BQK4Va8RWtT0gK_6EfZT336f62EI5U.jpg.pagespeed.ic.sziQsyjvA5

لا أدري من الذي في داوننج ستريت (مقر الحكم البريطاني) الذي نصح فريق باراك أوباما بتلك الصيغة التحذيرية الودية للبريطانيين، فيبدو أن هناك شخصا ما يرى بوضوح أن أي إشارة من الأمريكان سوف تقابل بإيجاب من قبل إنجلترا، وفاءً لتدخل الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية بجوار المملكة المتحدة.

يقول باراك أوباما إن “عشرات الآلاف من الأمريكيين الذين يرقدون في مقابرهم بأوروبا يعتبرون شهادة صامتة لمدى تشابك العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة خاصة من ناحية الأمن”.

يمكن أن يكون هذا التدخل الأمريكي أكثر سخرية من مجرد معلومات خاطئة؟ فقد تم استدعاء المصالح العالمية من الولايات المتحدة الرأسمالية للشركات، وهذا ما حدده أوباما في مقالته بصحيفة ديلي تليجراف البريطانية يوم الجمعة، والذي أشار فيها إلى أهمية المفاوضات الجارية بشأن الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي (TTIP) والتي من شأنها خفض الحواجز أمام المصالح التجارية الأمريكية في الاتحاد الأوروبي.

وفي اليوم نفسه، شهدت الصحف البريطانية قيام مجموعة من العناصر الأكثر استباقية في نقابات القطاع العام بحملة إعلانية، حيث أخرجت على صفحة كاملة حملة إعلانية ضد اعتماد اتفاقية TTIP، مؤكدين أنه لا يوجد اتفاق تجاري يمكن أن يجعل الشركات أكثر قوة من الناس.

يأتي هذا في الوقت الذي يجري فيه نقل تصريحات عن مسؤولين لم يذكروا أسماءهم أن اتفاقية البيركسيت تعني أن بريطانيا سوف تكون في أولوية منخفضة على القائمة الأمريكية للاتفاقيات التجارية الجديدة.

ثم أوباما نفسه تخلى عن مثل هذه الدقة في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء، والذي قال إنه ينبغي على المملكة أن تشق طريقها بنفسها، وقال لن يكون هناك أي اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة في أي وقت قريب، ربما كان يريد أن يقول “لبعض الوقت”، لكن المملكة المتحدة سوف تكون في الجزء الخلفي من قائمة الانتظار، وهذا ليس تحذيرًا، وإنما يشكل تهديدا، فإما البقاء في الاتحاد الأوروبي وإفساح المجال للمنافسين الأمريكيين أو أن يكون هناك أمر آخر.

يقول باراك أوباما: ينصب تركيزنا حاليا في التفاوض مع كتلة كبيرة والاتحاد الأوروبي للحصول على اتفاق للتجارة للقيام به، والمملكة المتحدة ستكون في نهاية قائمة الانتظار.

مغزى تلك التصريحات من باراك أوباما هو أن أمريكا تريد من بريطانيا البقاء في كتلة تجارية متجانسة متلائمة متجانسة للقيام بأعمال تجارية بسهولة، وبعبارة أخرى فإن الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة يحتاج بشكل مبدئي للتضحية باستقلال القضاء في بلادنا ومنح أولوية للنظام البرلماني، “كما أن الولايات المتحدة ضحت بالكثير من ضباط الجيش الشباب من أجل بقاء أوروبا على قيد الحياة” هذا هو الاتفاق.

لكن ليس هناك ما يشير سواء في كلمات أوباما أو السياسة الخارجية الفعلية له، أن أمريكا الآن سوف تكون على استعداد لتقديم هذه التضحية لحلفائها، فكان أحد أكثر التطورات الدراماتيكية على الساحة الدولية خلال السنوات الثمانية الماضية هو انسحاب الولايات المتحدة من قيادة العالم.

وفي مقابل هذا الانسحاب نجد روسيا وفلاديمير بوتين الذي يعتقد أنه بحاجة ماسة إلى نهضة قوية في بلاده بعد الانهيار المهين من الاتحاد السوفييتي، في الوقت الذي يعلن فيه رئيس الولايات المتحدة بعبارات لا لبس فيها أنه يريد الخروج من لعبة السلطة العالمية.

وبدأ هذا قبل وقت طويل من خلال الفشل في إزالة بشار الأسد من سوريا أو الفشل الذريع في ليبيا، يأتي هذا على الرغم من أن في بدايات ولاية أوباما الأولى كرئيس، قام بزيارة إلى أوروبا الشرقية، وقدم سلسلة من الخطب ناقشت الديمقراطيات والدول التي تطلب حماية أمريكا من القوة العظمى السوفييتية، مع نجاح قصص السوق الحرة في العديد من الدول، بل وقامت الولايات المتحدة بتقديمها صواريخ اعتراضية إلى بولندا، رغم أنه لم يتم تسليمها في الواقع، ورغم أنه لم يكن يقصد أي نوع من أنواع التهديد ضد روسيا إلا أنه يمكن النظر له بأنه نوع من “إعادة ضبط” العلاقات مع روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفي الداخل، لم تعد حماية أوروبا من الشيوعية العدوانية تحصل على حصة متوازنة من ميزانية الناتو، بعد أن حصلت على تلك الأموال الرعاية الاجتماعية والصحية.

كل هذا وبوتين يبدأ التضخم وأصبح أقوى رجل في العالم، في الوقت الذي اعتقدت فيه أمريكا والغرب أنهما فازا بالحرب الباردة، وغير مهتمين بالسلام، رأى بوتين أنه لن يقف أحد أمامه عندما بدأ في الهجوم على شرق أوكرانيا، وضم شبه جزيرة القرم، وفي الشرق الأوسط لم يعد أوباما يبدي اهتماما بالنفط، بقدر ما هو يحافظ على أمن الأمريكيين من خطر الإرهاب.

ولكن السماح لوكيل روسيا، بشار الأسد للبقاء في مكانه آمنا بسوريا، في ظل التقاعس الأمريكي، يدفع كل منشق في المنطقة إلى أحضان التطرف المناهض للغرب، ويضع الأمن الأمريكي والأوروبي تحت رحمة روسيا وسوريا. ناهيك بالحقيقة الناصعة أن الاستبداد وعمليات الإبادة الجماعية، غذت الاندفاع الكبير للمهاجرين إلى حدود أوروبا، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى حالة طوارئ لمواجهة تلك الحالة الإنسانية، خاصة مع قرار ألمانيا أحادي الجانب لتشجيع دخول اللاجئين، ما صنع جحيما كبيرا من خلال عمليات تهريب البشر.

عندما يبدأ هذا الاستفتاء لست متأكدا كيف سيصوت البريطانيون، هل عضوية الاتحاد الأوروبي كانت تحقق مكاسب للبعض، من خلال توريد العمالة المنزلية غير المكلفة، والسفر المريح بين دول الاتحاد، أو الحصول على عمالة رخيصة وماهرة، ما يحقق الثراء السريع للبعض؟

ولكني أعتقد بأنه في الشرعية الديمقراطية، يجب أن يلتفت إلى هؤلاء من ليس لهم مزايا أو مصلحة ذاتية أو مبدأ سياسي؟ في النهاية رأيي أنه لا يجب ترهيب وترويع الناخبين من أجل الحصول على اتجاه معين في التصويت.

صحيفة ديلي تليجراف 

نقلا عن التقرير