لا حظر تركيا على تنقيب قطر عن الغاز أمام سواحل قبرص

لا حظر تركيا على تنقيب قطر عن الغاز أمام سواحل قبرص

أنقرة – على الرغم من النزاع الذي انفجر مؤخرا بين تركيا وقبرص اليونانية حول مسألة استخراج الغاز في البحر المتوسط، يتساءل المراقبون عن سرّ الصمت المفاجئ لأنقرة عن أنشطة الدوحة في مشاريع الطاقة داخل المياه الإقليمية لقبرص اليونانية، وعما تنتظره تركيا من قطر مقابل هذا الصمت المريب.

وفيما تعمل شركات تركية على استكشاف واستخراج الغاز من المياه الإقليمية لجمهورية قبرص التركية، قامت قطع بحرية عسكرية تركية في فبراير الماضي باعتراض سفينة تنقيب تابعة لشركة إيني الإيطالية، في المياه الإقليمية القبرصية في “المنطقة الاقتصادية الخالصة” للجزيرة، حسب وسائل إعلام قبرصية.
وقالت المعلومات إن السفن التركية كانت تتحرش بسفينة التنقيب، سايبيم 12000، قبل وقت قصير من دخولها إلى منطقة في الحقل 3.
وتعتبر المنطقة هدفا لاستكشاف شركة إيني العملاقة للطاقة الإيطالية، حسب موقع قبرص ميل.
وقالت مصادر حكومية إن لديها خط اتصال مفتوحا مع إيني، حول كيفية التعامل مع هذه القضية.
وتعارض تركيا أعمال التنقيب القبرصية في الحقل الثالث وتزعم أنها “تنتهك حقوق القبارصة الأتراك في الموارد”.
بالمقابل كشفت صحيفة، لا ريبابليكا الإيطالية، أنه كإجراء احترازي أمرت القوات البحرية الإيطالية بنقل وحدة عسكرية تشكل جزءا من بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط.
وحسبما ذكرت الصحيفة الإيطالية، فإن قائد الوحدة تلقى أوامر بتفادي أي تصرفات من شأنها أن تؤدي إلى زيادة التوتر بينها وبين القوات التركية التي تحاصر سفينة سايبيم الإيطالية التابعة لشركة إيني.
ومقابل مواقف أنقرة من عمل الشركات الأوروبية داخل المنطقة الاقتصادية التابعة لقبرص اليونانية، فإن تركيا تواجه في تلك المنطقة أيضا مشروع استخراج للغاز تعمل عليه شركتا أكسون موبايل الأميركية وشركة قطر بتروليوم القطرية داخل تلك المنطقة.
ومع تتالي تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالزعم بالدفاع عن حقوق جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها إلا أنقرة، تتالت الاتصالات الدولية، لا سيما من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للطلب من أنقرة عدم التعرض للشركات الأوروبية لا سيما توتال الفرنسية التي تعمل داخل مياه قبرص اليونانية. فيما تحدثت تقارير، نفتها أنقرة، عن إمكانية وصول قطع تابعة للأسطول السادس الأميركي إلى المنطقة.
لكن غرابة الموقف التركي تكمن في أن ما صدر من تحذيرات ضد الشركات العاملة في مياه قبرص اليونانية يجنب توجيه أي تحذير لقطر بتروليوم وأكسون موبايل الأميركية، اللتين تعملان بشكل مشترك في المنطقة.
وقد تساءل أردوغان توبارك، أحد نواب حزب الشعب الجمهوري المعارض، في تغريدة له على تويتر عن “سرّ صمت من أرسلوا طائرات المواد الغذائية والقوات العسكرية إلى قطر عن قيام أمير قطر بالاعتراف بقبرص اليونانية ومشاركته في استخراج الغاز الطبيعي هناك”.
وفيما يطرح نجدت بالمير، أحد خبراء الطاقة الأتراك، أسئلة حول سرّ “صمت الحكومة ووسائل الإعلام التركية عن الأمر”، فإن عزيز كنوكمان، أستاذ الاقتصاد في جامعة غازي في أنقرة، يرى أن صمت الحكومة التركية سببه دعم مالي قطري منتظر لتركيا.
ويكشف اقتصاديون أتراك أن قطر فتحت أبوابها للشركات التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وأن حجم الاستثمارات القطرية في تركيا قد وصل إلى 19 مليار دولار. ويضيف هؤلاء أن هذه الاستثمارات جرى تنفيذها بالشراكة مع رجال أعمال قريبين من أردوغان.
ويكشف كنوكمان أن “أردوغان قادر على القول إن قطر مهمة بالنسبة لنا، وأنه لدينا التزامات سياسية واقتصادية مشتركة لذلك فإننا في مسألة قبرص اليونانية ننظر بشكل مختلف إلى الدور القطري هناك”.
ويضيف كنوكمان أنه من المرجح أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني “عليه أن يدفع فاتورة ثقيلة مقابل الصمت التركي. ففي ظل الأوضاع الاقتصادية في تركيا فإن الحكومة تحتاج إلى أي تمويل يأتيها من قطر”.

العرب