العالم يترقب ضربة لنظام الأسد بعد الفيتو الروسي

العالم يترقب ضربة لنظام الأسد بعد الفيتو الروسي

الولايات المتحدة- تدرس الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى القيام بعمل عسكري لمعاقبة الرئيس السوري بشار الأسد على ما يعتقد بأنه هجوم بغاز سام السبت على مدينة دوما الخاضعة للمعارضة والتي صمدت طويلا أمام القوات الحكومية السورية.

يأتي ذلك بعد أن استخدمت روسيا الثلاثاء حق الفيتو في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار اميركي يقضي بانشاء آلية تحقيق حول استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، بينما أفشلت واشنطن وحلفاؤها مشروعي قرارين بديلين طرحتهما موسكو، لتتعمق بذلك الانقسامات بين اعضاء المجلس حول النزاع السوري وترتسم أكثر فأكثر معالم ضربة عسكرية غربية وشيكة لدمشق.

وشهدت قاعة مجلس الامن الثلاثاء ثلاث عمليات تصويت، وهو أمر نادرا ما يحصل في يوم واحد وحول موضوع واحد، اثنتان منها على مشروعي قرارين روسيين والثالث على مشروع قرار أميركي، إلا ان ايا من هذه النصوص الثلاثة لم ينجح في أن يتحول الى قرار.

وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي إن “روسيا قوّضت مصداقية مجلس الامن”، معتبرة ان ما جرى “نكتة! وروسيا بارعة في ممارسة الالاعيب”.

ولكن ردّ نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا لم يتأخر إذ قال لها “انتم تخطون مجددا خطوة نحو المواجهة” و”انتم موهوبون جدا في التهديدات”، في اشارة الى الضربة العسكرية التي تهدد الولايات المتحدة وحلفاؤها بتوجيهها الى النظام السوري المدعوم من روسيا وايران.

وكانت السفيرة الاميركية ونظيرها الروسي تصافحا بحرارة ولمدة طويلة قبيل بدء هذه الجلسة البالغة الاهمية، لكن مع بدء المداولات استعرت الحرب الكلامية بينهما.

إفلات من العقاب

وجرت عملية التصويت الاولى على مشروع القرار الأميركي الذي نصّ على تشكيل “آلية تحقيق مستقلة تابعة للامم المتحدة” للتحقيق في استخدام اسلحة كيميائية في سوريا.

وأيّدت مشروع القرار الاميركي 12 دولة وعارضته روسيا وبوليفيا بينما امتنعت الصين عن التصويت. ولاعتماد أي قرار في مجلس الامن لا بد ان يحوز على تسعة أصوات على الاقل بشرط أن لا تستخدم اي من الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) حق النقض ضده، وهو ما فعلته روسيا فأسقطت المشروع الاميركي بالضربة القاضية.

وهذا الفيتو هو الثاني عشر الذي تستخدمه روسيا في مجلس الامن بشأن الملف السوري منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011.

وأعرب السفير الهولندي في الامم المتحدة كاريل فان اوستيروم عن أسفه لأن تكون ست من هذه الفيتوهات الـ12 استخدمتها روسيا ضد مشاريع قرارات تتعلق باستخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، مشددا على انه “لا يجوز للإفلات من العقاب ان ينتصر”.

لكن نظيره الروسي رد بالقول “لقد استخدمنا الفيتو للدفاع عن القانون الدولي وعدم زجّ مجلس الامن في مغامرات”. من جهتها قالت السفيرة الاميركية نيكي هايلي “ان مشروع قرارنا كان يضمن استقلالية آلية التحقيق”، في حين ان مشروع القرار الروسي الذي عرض لاحقا على التصويت وسقط لعدم حصوله على الاكثرية اللازمة يقضي بانتقاء المحققين.

آلية شكلية
أما السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر فقال إن “فرنسا ستبذل كل ما هو ممكن لتجنب الافلات من العقاب” على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، مضيفا “ان نظام دمشق لم يتخلّ أبدا عن استخدام الاسلحة الكيميائية ضد شعبه، وفرنسا لن توافق على اي آلية شكلية او منقوصة واستقلاليتها غير مضمونة”.

بعدها طرح على التصويت مشروع قرار روسي يقضي بتشكيل آلية أخرى للتحقيق في الاسلحة الكيميائية في سوريا، لكن النص سقط لعدم حيازته الاكثرية اللازمة من الاصوات لإقراره.

والنص الروسي الذي لم تؤيده إلا ست دول في حين عارضته سبع دول وامتنعت اثنتان عن التصويت، يمنح مجلس الامن القرار النهائي في اعتماد او رفض نتائج التحقيقات التي تخلص اليها آلية التحقيق. ورفضت الدول الغربية هذا النص خصوصا لانه يحرم في نظرها آلية التحقيق من الاستقلالية اللازمة للقيام بعملها.

ولاحقا طرحت روسيا على التصويت مشروع قرار ثانيا بشأن سوريا يكتفي بدعم إجراء منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تحقيقا في الهجوم الكيميائي المفترض في دوما ولا ينص على تشكيل آلية تحقيق لكشف المسؤولين عنه.

ولم يعد للامم المتحدة هيئة تحقيق خاصة بالهجمات الكيميائية في سوريا منذ وقف عمل آلية التحقيق المشتركة نهاية 2017 التي لم تجدد ولايتها بسبب استخدام روسيا للفيتو مرارا. ولم تؤيد مشروع القرار الروسي هذا إلا خمس دول، في حين صوتت ضده أربع دول وامتنعت الدول الست الباقية عن التصويت.

ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية ومقرها لاهاي مكلفة حصرا تأكيد او نفي استخدام اسلحة كيميائية من دون ان يكون بمقدورها تحديد الجهة التي استخدمت هذه الاسلحة. وكانت المنظمة أعلنت في وقت سابق الثلاثاء انها سترسل “خلال فترة قصيرة” فريق تحقيق الى مدينة دوما السورية للتحقيق في الهجوم المفترض بالسلاح الكيميائي الذي اوقع عشرات القتلى وأدى الى موجة من ردود الفعل المستهجنة في العالم. وكانت المنظمة تلقت دعوة رسمية من دمشق لزيارة دوما والقيام بالتحقيق اللازم.

ألاعيب جيوسياسية

وخلال الجلسة قال السفير الروسي إن محققي منظمة حظر الاسلحة الكيميائية سيصلون الى سوريا “في نهاية الاسبوع”، مؤكدا انهم “في حال لم يصلوا” فهذا الامر سيثبت وجود “ألاعيب جيو-سياسية بائسة” و”خطط عسكرية عدوانية”.

من جهتها اوضحت بريطانيا انها صوّتت ضد مشروع القرار الروسي لأن منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لا يمكنها تحديد المسؤولين عن شن الهجوم الكيميائي وبالتالي فإن هذا الامر يعني افلات هؤلاء من العقاب.

وقال دبلوماسي غربي في الامم المتحدة “ليست هناك حاجة لقرار من مجلس الامن الدولي لدعم مهمة في سوريا لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية”، مضيفا “كم من الوقت سيستغرق المنظمة لارسال فريق الى سوريا؟ اي مجال للتحرك سيتاح لها على الارض؟ كيف يمكن التأكد من ان موقع الهجوم لن يخضع لعملية ‘تنظيف’ تخفي آثار المواد الكيميائية التي استخدمت؟”.

وبحسب دبلوماسي غربي ثان فإن مشروع القرار الروسي الذي كشف النقاب عنه للمرة الاولى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق الثلاثاء هو نص “متسرّع” ولم يخضع لمشاورات في مجلس الامن.

ومع فشل الجهود الدبلوماسية في مجلس الامن ترتسم أكثر فأكثر معالم ضربة عسكرية هدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتوجيهها الى النظام السوري ردا على هجوم كيميائي مفترض استهدف السبت مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة في غوطة دمشق.

العرب