قطر تستجيب لإيران بدعم حكومة بغداد ضد المحتجين

قطر تستجيب لإيران بدعم حكومة بغداد ضد المحتجين

بغداد – كشفت مصادر دبلوماسية عراقية أن بغداد وطهران، نسقتا خلال الأسابيع الماضية، خطة للتحرك بهدف الحصول على دعم إقليمي وعربي لحكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، التي تواجه تظاهرات حاشدة غير مسبوقة، تطالب بإسقاطها وتغيير النظام السياسي القائم.

ويستهدف هذا التحرك، الحصول على دعم بعض الحلفاء في المنطقة من جهة، وتحذير دول أخرى مجاورة من مغبة وصول تداعيات الاحتجاجات العراقية إلى أراضيها.

وأبلغت مصادر سياسية “العرب” بأن “وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم ونظيره الإيراني جواد ظريف، تواصلا خلال الأسابيع الماضية، لتنظيم خطة تحرك على المستوى الإقليمي والعربي، تستهدف حشد الدعم لحكومة عبدالمهدي”، التي تواجه أزمة في شرعيتها، بعد خروج الشارع ضدها، وتخلي العديد من القوى السياسية التي وقفت خلف تشكيلها عنها.

وأثمرت تحركات الحكيم وظريف سريعا، إذ سرعان ما تلقى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي اتصالا هاتفيا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني “أكد خلاله وقوفه مع العراق ودعمه للحكومة في مواجهة التحديات والعمل لما فيه أمن واستقرار العراق وتحقيق تطلعات الشعب العراقي”.

وقال مكتب عبدالمهدي إن رئيس الوزراء عبر خلال الاتصال عن “اعتزازه بالعلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين” معربا “عن شكره لموقف قطر قيادة وشعبا في مساندة العراق ودعم أمنه واستقراره”.

وكان لافتا أن يأتي الموقف الأول والوحيد، الداعم لحكومة عبدالمهدي، المتهمة بقمع الاحتجاجات وقتل المئات من العراقيين وجرح واعتقال الآلاف، من قطر التي طالما ادعت دعمها للثورات في البلدان العربية، على حد تعبير مراقبين. وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن “الدوحة رحبت سريعا بمقترح إيراني، يقضي بإعلان قطر دعمها الصريح للحكومة العراقية”.

ورصد مراقبون عراقيون تجاهل وسائل إعلام قطرية لتطورات حركة الاحتجاج العراقية غير المسبوقة، برغم مستوى العنف المفرط الذي لجأت إليه الحكومة العراقية في قمعها.

وعزت مصادر سياسية عراقية الدعم القطري الذي سبق الجميع في إعلان الدوحة مساندتها لحكومة عبدالمهدي، إلى تبعيتها للقرار الإيراني. وهو ما يمكن أن ينزلق بقطر عميقا في أوحال أزمتها التي كلما أوحت بقربها من الانفراج فعلت ما يحث الآخرين على التشدد معها. واعتبرت المصادر موقف قطر من الأزمة العراقية تدخلا في الشأن الداخلي العراقي يصب في ذلك الاتجاه.

وكشفت المصادر أن “خطة ظريف والحكيم، تتجاوز قطر إلى دول أخرى، في مقدمتها تركيا، التي أرسلت إشارات إلى استعدادها للاستمرار في دعم حكومة عبدالمهدي”.

وأشارت إلى أن بغداد وطهران عرضتا على أنقرة إعلانها دعم عبدالمهدي، مقابل حزمة تسهيلات تجارية، مؤكدة أن تركيا تدرس العرض على أعلى المستويات.

وقلص العراق إلى حد كبير من وارداته عبر تركيا، ولاسيما الخضر والفواكه ودجاج الطبخ وبيض المائدة، بسبب الوصول إلى حد الاكتفاء الذاتي، ما أضر بشركات ومنتجين أتراك.

ومنذ أواخر الصيف يحاول السفير التركي في بغداد فاتح يلدز، إقناع الحكومة العراقية بتخفيف قيود الاستيراد على الدجاج وبيض المائدة، من دون جدوى. لكن توقعات تشير إلى إمكانية ربط هذا الملف سياسيا بقضية دعم الحكومة في مواجهة التظاهرات.

وكان العراق حصل قبل أسابيع على شحنة عاجلة من معدات مكافحة الشغب عن طريق تركيا، ما عد إشارة واضحة على اصطفاف أنقرة إلى جانب طهران خلال الأزمة التي يواجهها حليفها عبدالمهدي.

وبينما ينتظر العراق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانتهاء من حساباته وتحديد موقفه، تقول المصادر إن بغداد وطهران تحركتا فعلا نحو الكويت، لفهم طبيعة موقفها من الاحتجاجات العراقية.

وأوضحت المصادر أن المباحثات الثلاثية بين العراق وإيران والكويت تضمنت الإشارة إلى إمكانية خروج التظاهرات العراقية عن السيطرة وما قد يسببه ذلك من أضرار لدول الجوار، مؤكدة أن “الجانب الكويتي فهم المغزى الذي يستبطن تحذيرا غير مباشر”.

ويرى مراقبون أن الكويت التي تعاني لاحتواء أزمة سياسية، دفعت رئيس الحكومة إلى الاستقالة، ربما تفضل عراقا هادئا هذه الأيام، لكنها ليست مضطرة إلى دعم عبدالمهدي علنا.

ولا تستبعد المصادر أن يكون العراق قد تحرك فعلا نحو الأردن لضمان استمرار صمته عن المجازر التي تقع في الجوار، مستخدما سعر النفط التفضيلي الذي طالما أغرى به المسؤولين في عمان للحصول على دعمهم.

ولم يستبعد مراقب سياسي عراقي أن تلجأ الحكومة العراقية مدعومة من النظام الإيراني إلى استجداء الدعم الخارجي بعد أن تأكد لها فشل الحل الأمني في الداخل. وهو ما يعني أن نوعا من الحرب النفسية قد بدأ في سياق دفع المحتجين العراقيين إلى اليأس من إمكانية أن يلتفت العالم الخارجي وبالأخص المحيط الإقليمي إلى معاناتهم ومن ثم مؤازرتهم إعلاميا والضغط على الحكومة العراقية سياسيا من أجل الاستجابة لعدد من مطالبهم.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب” إن وجهة نظر الحكومة العراقية ستؤدي إلى فرض عزلة تامة عن التظاهرات وهو ما قد يمهد للجوء مرة أخرى إلى ممارسة العنف بطريقة أشد ضراوة.

وأضاف “غير أن ما فات الحكومة العراقية ورئيسها بالذات أن المحتجين حين رفعوا الشعارات المعادية للهيمنة الإيرانية لم يكن في ذهنهم أن تلك الشعارات ستجد صدى على المستوى الإقليمي ولم يفكروا في أن يمد لهم أي طرف إقليمي يد العون. وقد أفشلوا عن طريق استمرارهم في التظاهر رغم عمليات القمع الاتهامات التي وجهت إليهم بالارتباط بأطراف إقليمية ودولية. لذلك يمكن القول إن الدعم الإقليمي لحكومة عبدالمهدي سيؤدي بالضرورة إلى منح المحتجين شرعية مضافة بعد أن تأكدت نزاهة المحتجين وسلامة وعيهم الوطني”.

العرب

Print Friendly, PDF & Email