rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

تركي الفيصل ومؤتمر المعارضة الايرانية … مرحلة جديدة من الصراع السعودي الإيراني

IRAN-VS-KSA

يعد حضور شخصية سعودية نافذة كالأمير تركي الفيصل لمؤتمر المعارضة الإيرانية حدث نادر، يعكس تغيّرا نوعيا في الاستراتيجية الخليجية تجاه إيران، ودعما سياسيا نوعيا لم تجر العادة على إظهاره في العلن من قبل؛ وهو أمر فرضته طبيعة المتغيرات في المنطقة والصمت الغربي على تمادي التطاول الإيراني الذي أصبح يشكل خطرا وجوديا على منطقة الشرق الأوسط. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: “هل بدأت سياسة الهندسة العكسية الخليجية إزاء النظام الإيراني، وما تداعيات تلك السياسة على الجانبين: الخليجي العربي والإيراني؟

لم يدر في خلد صانع القرار السياسي في النظام الإيراني، أن تاريخ التاسع من نيسان/إبريل عام 2003م، هو تاريخ استلامه الجائزة الكبرى من إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، ونعني بهذه الجائزة احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق، الذي شكّل بداية تمدد النفوذ الإيراني في العراق المقابل غياب كامل للدور العربي فيه.

  وقد اتضحت معالم هذا النفوذ في عهد حكم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي 2006- 2014م، اذ تماهت سياساته الداخلية والخارجية مع سياسة النظام الإيراني في المنطقة العربية، وخير دليل على ذلك التماهي موقفه الداعم والمؤيد لنظام بشار الأسد، هذا النظام  الذي طالما اشتكى منه نوري المالكي باعتباره المصدر الأول للإرهاب للعراق!! ولكن هذا الموقف تغير تماما بعد ثورة الشعب السوري على بشار الأسد، بايعاز من النظام الإيراني. إذ تحول العراق في عهد نوري المالكي من أبرز الداعمين الماليين لكل من النظام الإيراني في مواجهة الحصار الدولي الذي كان مفروض عليه، ولبشار الأسد ضد ثورة شعبه.

وقد ترتب على العلاقة الايجابية مع إيران وسوريا- بعد الثورة-  توتر العلاقة مع المملكة العربية السعودية، وكان مجرد ذكر اسم نوري المالكي في بلاط الملك الرحل عبدالله بن عبدالعزيز أمراً لا يرتضيه الملك الراحل، وهذا إشارة الى مدى انزعاجه من سياسات المالكي المنسجمة مع النظام الإيراني. وأدى ظهور تنظيم داعش الارهابي في المشهد العراقي في حزيران/يونيو عام 2014م ، وسيطرته التي يمكن وصفها بـ”السهلة” على محافظة نينوى، وبعدها على المحافظات العراقية ذات الطابع السني إلى تعجيل رحيل نوري المالكي عن رئاسة السلطة التنفيذية، الذي قوبل بارتياح المملكة العربية السعودية وترحيبها ، إذ أرسل الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز تهنئة لتشكيل الرئاسات الثلاث: فؤاد معصوم رئيس الجمهورية، وحيدر العبادي رئيس الوزراء، وسليم الجبوري رئيس مجلس النواب”.

وانسجاما مع سياسة الانفتاح على كل المستويات، وتعزيز العلاقات الأخوية مع العراق، أرسل ملك المملكة العربية السعودية الحالي سلمان بن عبدالعزيز عبر سفير بلاده في العراق ثامر السبهان دعوة رسمية  إلى رئيس وزراء العراق حيدر العبادي لزيارة المملكة العربية السعودية،  وحدث امر غير متوقع ، اذ لم يقم حيدر العبادي بتلبية الدعوة وزيارة المملكة العربية السعودية، ولعل النفوذ الإيراني الرافض لهذه الزيارة يقف وراء عدم تلبيته الدعوة. ولكي لا يظهر رئيس الوزراء العراقي العبادي بأنه رافض تماما لفكرة زيارة المملكة ومن باب الالتفاف على هذه الدعوة، وبناء على معلومات من مصادر عراقية وسعودية خاصة لمركز الروابط والبحوث للدراسات الاستراتيجية بأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي طلب من وزارة الخارجية العراقية بإرسال وفد برئاسة سليمان الجميلي وفالح الفياض إلى المملكة العربية السعودية لاضطلاعها على آخر مستجدات الشأن العراقي، ومن أجل ذلك فاتحت  وزارة الخارجية العراقية نظيرتها السعودية بهذا الأمر إلا أن وزراة الخارجية السعودية لم تستجب مع هذا الطلب.

ان حضور الأمير تركي بن فيصل مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس والذي هتف مع زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي لإسقاط النظام الإيراني يعني أن صبر السعودية ودول عربية وخليجية أخرى قد نفد تجاه النظام الإيراني وسياساته التدخلية والطائفية في دول المشرق العربي: لبنان، واليمن، وسوريا، والعراق. كما أن حضور الأمير تركي بن فيصل للمؤتمر يعكس المزاج السعودي الذي لم يعد يقبل المساومة في حرب إقليمية مفتوحة غيرت من موازين القوى التقليدية كثيرا.

ويرى مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية بناء على حضور الأمير تركي فيصل بن فيصل مؤتمر المعارضة الإيرانية أن مرحلة معركة “كسر العظم” قد بدأت، وأنه بهذا الحضور ستنتهج المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي مع النظام الإيراني النهج التدخلي ذاته الذي يستخدمه ضدها وفق سياسة”الهندسة العكسية”؛ فإيران دولة ذات تنوع قومي وطائفي وتعاني كل القوميات غير فارسية وأبرزها القومية الأذرية والكردية والبلوشية والعربية سياسات تمييزية ضد هويتها  القومية. والخارطة أدناة توضح التنوع القومي في إيران.

الجماعات العرقية في ايران

فالنظام الإيراني يمارس ضد تلك القوميات انتهاكات عديدة منها: اغتيال القادة السياسيين، ومنع المشاركة السياسية وحظر الأحزاب، وتنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات التعسفية والإقصاء والإبعاد من الوسائل القمعية التي تستخدمها الحكومة الإيرانية ضد الناشطين والمعارضين الأكراد في كردستان إيران والعرب في الأحواز والبلوش في بلوشستان الذين يطالبون بالحقوق والحريات القومية التي حُرموا منها بسبب حكم الأنظمة الاستبدادية التي ترفض الاعتراف بحقوقهم القومية، وتسعى لطمس هويتهم وإنهائها بالقوة. ورغم هذه الوسائل، فإن الحكومة الإيرانية تعمل على نشر المخدرات بين الشباب؛ في محاولة لتغييب الوعي ونشر الجهل والمشاكل بين أبناء تلك القوميات حتى يتم تغييبها تماما، وتنسى حقوقها ولا تفكر بالتمرد على الظلم المفروض عليها من قبل السلطة الحاكمة. ولكن ذلك كله لم يمنع بعض القوميات من تشكيل جماعات مسلحة ضد الدولة الايرانية، فبالإضافة الى تنظيم مجاهدي خلق الذي يضم كل القوميات الايرانية للتخلص من النظام الايراني. بدأت في الآونة الأخيرة تنشط العمليات العسكرية ضد النظام الايراني من قبل حزب الديمقراطي الكوردستاني فرع إيران، و”جيش العدل” البلوشي.

ففي 15 حزيران/يونيو من العام الحالي قامت قوات الحزب الديموقراطي الكردستاني في إيران تبأول مواجهة عسكرية ضد القوات الإيرانية في منطقة (شنو) في كردستان إيران، وأعلنت عن قتل وجرح أكثر من (14) عنصرًا من العناصر الإيرانية، والحزب الديموقراطي الكردستاني في إيران من الأحزاب المحظورة وقد أوقف نشاطاته العسكرية ضد النظام الإيراني لأكثر من (20) سنة ولكن في أيار/مايو 2015 أعلن عن تثبيت قواته في المناطق الحدودية من جديد وأنه سوف يستغل الجو الإقليمي للاستفادة من السخط الموجود ضد النظام الإيراني بسبب أفعاله في العالم العربي حتى يتم تفعيل الحزب من جديد، وتنفيذ عمليات موجعة ضد النظام الإيراني. وفي 7 من تموز يوليو الحالي أعلن المتحدث باسم قوات الأمن الداخلي والشرطة الإيرانية، العميد سعيد منتظر المهدي، أن 4 افراد من قوات حرس الحدود الإيرانيين قتلوا في إقليم بلوشستان جنوب شرقي إيران. وحسب وكالة «إلنا» للأنباء التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعي الإيرانية، أوضح منتظر المهدي أن 4 افراد من قوات حرس الحدود الإيراني لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات العنيفة التي تمت بين قوات الأمن الإيرانية ومقاتلي جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة لها.

فيما أعطت الحكومة الإيرانية أوامر في 7 من تموز يوليو الحالي بإخلاء  ثاني أكبر مجمع للبتروكيماويات في الشرق الأوسط في ميناء «معشور» المطل على الخليج العربي بإقليم الأحواز، بعد انفجار الخزان الرئيسي للوقود العملاق. وقد أصدرت «حركة صقور الأحواز» بياناً تبنت التفجير الذي يعد الأضخم من نوعه منذ فترة حرب الـ8 سنوات بين إيران والعراق، وتوعدت النظام الإيراني بالمزيد من العمليات العسكرية النوعية. من خلال بيان نشرته على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، وهددت النظام الإيراني بالمزيد من العمليات العسكرية التي ستستهدف المواقع الحساسة الاقتصادية والعسكرية الأخرى في إقليم الأحواز، وجاء في البيان ان: «سياسات الاحتلال الفارسي قد تجاوزت كل الخطوط الحمر تجاه وطننا الغالي أرضاً وشعباً، والمشاريع التي ترعاها مؤسساته الأمنية والثقافية والاقتصادية، لم تترك شبرًا من أرضنا الطاهرة إلا ووضعتها تحت مخططاتها التخريبية الخطيرة، فقطعت أوصال الوطن الى أجزاء متناثرة، فألحقت بعضها بالمحافظات الفارسية وبعض الآخر وضعته تحت سياط مشاريع الاستيطان وتغيير التركيبة الديموغرافية الممنهجة والمبرمجة، والقمع المستمر للشباب العربي الأحوازي المناضل الذي يعيش بين الاعتقال والمطاردة والإعدام». كما أعلنت الحكومة الايرانية قبل أيام قليلة عن احتراق برج سلمان فى إيران بمدينة مشهد شمال العاصمة طهران.

أضف إلى ذلك العامل الاقتصادي الذي قد يساعد في تفجير الأوضاع في إيران، اذ ان طبيعة النظام الاقتصادي الذي أقامه الملالي، والذي هو اقتصاد ليبرالي مافياوي، فرض تحولاً كبيراً في بنية المجتمع، نتج عنه توسّع حالة الفقر في صفوف قطاعٍ كبيرٍ من الشعب، وتهميش مناطق عديدة، ودخول المجتمع في أزمةٍ كبيرة، خصوصاً ان المال المتوفر بيد الدولة كان يذهب، أولاً، إلى الحرس الثوري والمافيا المحيطة به. لهذا، بات وضع الشعب صعباً، وإذا كان صامتاً طوال العقد الأخير، حتى حينما تحركت الفئات الوسطى سنة 2009 دعماً للإصلاحيين، كما أنها استهلكت أموال الشعب الإيراني  في حروب النظام الخارجية، في العراق ولبنان وسورية واليمن، وربما بلدان أخرى، حيث صرفت مئات المليارات على تدخلاتها في هذه البلدان وحروبها فيها، وفي الوقت ذاته نهبت من العراق اموالا كثيرة، نتيجة هيمنة “أتباعها” على السلطة فيه ، وهذا ما ظهر بفقد العراق ما يزيد على 800 مليار دولار في السنوات التالية للاحتلال، وقد نهب قادةٌ كثيرون ملياراتٍ منه، ذهب اكثرها الى إيران. وعلى الرغم من ذلك، لم يتحسّن الوضع الاقتصادي، بل ازداد صعوبةً وتعقيداً. وإن عمق الأزمة ربما بات يدفع الشعب الايراني  إلى التذمر؛ وذلك لما يلي:

  • أولاً: هناك احتقان يتراكم لدى الطبقات المفقرة، وهي واسعة في إيران، ولا شك في أن الفقر يزيد، والبطالة تتصاعد، الأمر الذي يجعل الحراك أمراً ممكناً، وربما يهيئ لثورة.
  • ثانياً، لا شك أن تأزم الوضع المجتمعي فرض تصاعد أهمية المسألة القومية، حيث إن إيران تتكون كدولة من قومياتٍ وأجزاء من قوميات، تخضع لسيطرة فئاتٍ من القومية الفارسية. وإذا كان هناك من القوميات من لا يفكّر في طرح مشكلاته في تضادٍّ مع الدولة، فإن بعضها، وخصوصاً ما هو امتداد لأمةٍ، بات يطرح مسألة الاستقلال هدفاً، كما يفعل الأكراد والعرب والبلوش.
    وبهذا، لم تعد القوميات قابلةً بالوضع القائم، وأيضاً لا يبدو أنه سيطول قبول الطبقات المفقرة لوضعها المزري. ولهذا، تطرح في إيران مسائل عديدة دفعةً واحدة.

– أولاً: الوضع المعيشي لأغلبية باتت مفقرة، ولم تعد قادرةً على تحمُّل وضعها، وإذا لم تعبّر عن ثورتها إلى الآن، فيمكن أن تفعل ذلك في أي وقت.

 – ثانيا: ان مسألة القوميات باتت تُطرح من جديد، حيث يميل بعضها إلى الاستقلال، ولم يعد الأمر عابراً، بل بات جدياً.

 – ثالثاً: هناك الفئات الوسطى التي تريد التخلص من نظام الملالي، وبناء دولة مدنية.

  ويشكل هذا كله مخاض إيران، التي بات وضعها الداخلي على “المحك”، حيث أخذت التحركّات الداخلية تتصاعد، وكأن البلد سينفجر، فقد عاد الأكراد لممارسة الحرب ضد النظام. وهذا ما يقوم به العرب في عربستان. وأيضاً، يقوم به البلوش. إضافة إلى تظاهراتٍ في كردستان إيران وعربستان. وربما غداً في طهران وكل المدن الأخرى.

 من الواضح أن الداخل الإيراني غير مستقر، وبوسع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي توظيف السخط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني من قبل القوميات غير الفارسية ضد النظام الإيراني، والعمل على زعزعة استقراره الداخلي كما يفعل ذلك النظام معها تماماً. ومما لاشك فيه أن تكلفة هذا التوظيف عالية ما قد يدفع النظام الايراني لمرحلة جديدة من الحرب العسكرية  المباشرة بين الجانبين، إذ من غير المتوقع أن يقف النظام الإيراني مكتوف الأيدى إزاء ذلك التوظيف وما يدلل على صحة هذه الفرضية التهديدات الإيرانية الصادرة من مختلف المستويات في النظام الإيراني من عسكريين أمثال: “ايرج مسجدي” المستشار الأعلى لقائد فيلق قدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، ومن قبل نواب إيرانيين، وتصريحات علي أكبر ولايتي رئيس دبلوماسية ولاية الفقيه في إيران المعادية للمملكة العربية السعودية.

 وعن مشاركة الأمير تركي الفيصل مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس توعد أمين “مجمع تشخيص مصلحة النظام” في إيران محسن رضائي، المملكة العربية السعودية، متهما الرياض بدعم المعارضة الإيرانية.

وكتب رضائي في صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها “انستغرام”: “رسالتنا إلى آل سعود هي اننا لا نغضب سريعا، لكننا لو غضبنا فسوف لن نبقي لآل سعود أثرا على وجه الأرض”، وفق ما ذكرته وكالة “فارس” الإيرانية. وتابع رضائي: رئيس جهاز الاستخبارات السعودية الأسبق، الأمير تركي الفيصل شارك في مؤتمر “مجاهدي خلق” الأخير في باريس، متهما الفيصل بأنه طلب من الجماعة “البدء بعمليات الاغتيال في إيران”. وأضاف “ان الدعم الرسمي من جانب السعودية للمنافقين (مجاهدي خلق) أثبت أن جميع عمليات الاغتيال التي قامت بها هذه الزمرة خلال الأعوام الأخيرة انما نفذت بدعم من السعودية”. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن المسؤولين السعوديين عقدوا اجتماعات قبل عدة أشهر مع تنظيمات كردية إيرانية معارضة مثل “الديمقراطي” و”كموله” و”بيجاك” في أربيل بكردستان العراق، مؤكدا تنفيذ عدة عمليات اغتيال في منطقة كردستان إيران حتى الآن. وختم قائلا:”نعد الحكومة السعودية  هي المسؤولة عن عمليات الاغتيال المنفذة من قبل المنافقين والمناهضين للثورة وقد جمعنا الوثائق المتعلقة بها”.

  وقد يقدم النظام الإيراني على اغلاق مضيق هرمز كون الجهة  الصالحة للملاحة تقع في الجانب الإيراني ولكن خطوة الإغلاق هذه ليست بالأمر اليسير، نظراً للأهمية العالمية التي يتميز بها هذا المضيق، اذ ان أهميته كممر ملاحي لا تقتصر على دول الخليج العربي والعراق فقط،  إذ يعد ايضا المنفذ العراق البحري الوحيد لتصدير نفطه للأسواق العالمية، وإي إغلاق له يعني تعقيدا إضافيا لأزمة العراق الاقتصادية، حيث تعبر من هذا المضيق 40 في المئة من إجمالي شحنات النفط المنقولة بحرًا في العالم، وأي إغلاق له سيؤثر بشكل سلبي في الاقتصادات العالمية، ليصبح النظام الإيراني ليس في مواجهة دول الخليج العربي فقط، وإنما في مواجهة مع الدول الكبرى المؤثرة في الجماعة وهذا ما لا يرغب فيه ولاسيما بعد رفع العقوبات الدولية عنه، ورغبته في العودة للاندماج في الاقتصاد العالمي.

فليس من مصلحة إيران ودول الخليج العربي أي مواجهة كانت وإنما قد تكون هناك مصلحة غربية في ذلك إن حيد مضيق هرمز عنه، فقد تكون المواجهة بينهما تصب في مصلحة الغربية التي لا ترى غضاضة في أي صراع عربي –إيراني، أو سُني- شيعي، وقد حصل مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية على معلومات تفيد بأن النظام الايراني قادر على انتاج قنبلة نووية، والعرب يعلمون بهذا الأمر ولمواجهة هذا التحدي هل ستقدم المملكة العربية السعودية على شراء صواريخ نووية جاهزة من باكستان؟

ومن هنا يرى مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية انه ليس من مصلحة دول المنطقة أي تغيير قد يطرأ على جغرافيتها؛ لأن إن حدث ذلك فلن تكون هناك دولة في المنطقة بمأمن عنه، بمعنى ليس من مصلحة الدول العربية تقسيم إيران لأنه سينعكس عليها بشكل سلبي. كما ليس من مصلحة ايران العبث في استقرار تلك الدول للمعنى ذاته. وقد بات تحقيق حوار عربي ــ إيراني، وتوافق عربي ــ إيراني يسبق التوافق الأميركي ـــ الروسي هو المهمة الرئيسة، وهنا مربط الفرس، وتشخيص الداء قبل الدواء. وإيران التي تمكّنت من التوصل إلى اتفاقٍ مع ‘الشيطان الأكبر’ على قضايا اعتبرتها يوماً سياديّة، يمكنها الاتفاق مع الدول العربية؛ والمملكة العربية السعودية التي صاغت مبادرة السلام العربية في العام 2002م، يمكنها تقديم تصورٍ لعيشٍ مشترك مع إيران في الإقليم بشروط.

خلاصة القول : لتجنب سياسة حافة الهاوية في المنطقة على النظام الايراني أن يراجع سياساته في المشرق العربي القائمة على أسس طائفية وزعزعة استقرار الدول العربية من خلال ميلشياته في العراق وسوريا واليمن ولبنان وخلاياه الإرهابية المنتشرة في دول الخليج العربي، وفي المقابل لتجنب دول الخليج العربي توظيف ورقة القوميات في ايران وما لها من أثر مستقبلي سلبي على تماسك الدولة الايرانية، على النظام الايراني أن يراجع سياساته العدوانية والمتغطرسة والمتخذة من مبدأ “تصدير الثورة” العنوان البارز تجاه الدول العربية في محيطها الإقليمي، وما حضور الأمير تركي الفيصل مؤتمر المعارضة الايرانية في باريس  إلا رسالة واضحة للنظام الإيراني مفادها ان  سياسة التزام الصمت وعدم المواجهة المباشرة من قبل دول الخليج العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية على سياسة ايران تجاه الخليج العربي بشكل خاص والمشرق العربي بشكل عام ما عادت تجدي نفعاً، بل على العكس فاقمت الأمور سوءاً.

             وحدة الدراسات العربية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

تقرير قناة التغيير الفضائية حول تركي الفيصل ومؤتمر المعارضة الايرانية

Print Friendly