هل نرفع الرايات البِيض للفاسدين؟

هل نرفع الرايات البِيض للفاسدين؟

22

إذاً، علينا أن نستسلم للفاسدين والمفسدين .. نرفع لهم القبّعات أو الرايات البيض، فها هو عضو في واحدة من أهم اللجان في مجلس النواب العراقي، اللجنة المالية، يُقدّم شهادة بأن الحكومة وسلطاتها الرقابية “عاجزة”عن ملاحقة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

بالتأكيد لم يكن النائب سرحان أحمد يثرثر متحدثاً عن فراغ وهو يقول في تصريح صحافي إنّ “الحكومة عاجزة عن ملاحقة كلّ الفاسدين والمفسدين، ليس فقط في المنافذ الحدودية والجمارك وإنما في باقي مفاصل دوائر الدولة في المركز والمحافظات”.. لابدّ أنه يعلم ذلك علم اليقين بحكم عضويته في اللجنة المالية التي عرفنا من رئيسها السابق الراحل أحمد الجلبي أنّ اللجنة تتوافر على أطنان من الوثائق المتعلقة بالفساد الإداري والمالي التي قدّم االكثير منها إلى هيئة النزاهة والقضاء، ونشرنا هنا في هذه الصحيفة بعضاً يسيراً منها.

للفساد ألف وجه ووجه في العراق، وربما كان هذا الرقم متواضعاً. النائب سرحان أحمد تحدث عن واحد من أخطر وأهم هذه الوجوه، وهو الفساد في أجهزة المنافذ الحدودية والجمارك . قال “هنالك فساد في المنافذ الحدودية وتهريب وإعفاءات جمركية وفرض رسوم بطريقة عشوائية على البضائع المستوردة وقرارات تُصدرها المنافذ دون الرجوع الى مديرياتها، وهذه كلها عمليات فساد وهدر للمال العام وتؤثر سلباً على الاقتصاد العراقي”.

كلام النائب أحمد صدّق عليه مكتب رئيس الوزراء الذي أعلن عن ‏منجزات في مسار محاربة الفساد وضبط المنافذ الحدودية ونقاط التفتيش الجمركية. المتحدث باسم المكتب سعد الحديثي قال في تصريح إنه قد أُنجزت “مراحل مهمه لضبط المنافذ الحدودية وإخضاعها للمراقبة وإقامة نقاط تفتيش جمركية بين المدن وفي مداخل العاصمة بغداد ‏لتعزيز الدور الرقابي والتحقّق من صحة الإجراءات المتخذة في المنافذ الحدودية لتطبيق التعرفة الجمركية واستيفاء الضرائب المحددة على البضائع المستوردة”.

الخبر الجيد أيضاً في تصريح الحديثي أن الإيرادات ‏المتحققة من قطاع الجمارك “ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة فاقت الإيرادات المتحققة قبل تنفيذ هذه الإجراءات بعشرات الأضعاف حيث قفزت العائدات الجمركية من أقل من نصف مليار دينار في الشهر الاول من العام الماضي (2016) قبل تطبيق الإجراءات الرقابية الجديدة الى نحو 24 مليار دينار في الشهر الاخير من العام بعد بدء العمل بهذه الإجراءات”.

الفرق هنا كبير للغاية كما نرى، فالزيادة في الإيرادات كانت بواقع 48 ضعفاً، وهو ما يعكس الحجم المهول للفساد في هذا القطاع.

المُفترض أنّ سياسة مكافحة الفساد لا تقتصر على إجراءات الحدّ منه، فالفاسدون لديهم دائماً الإمكانات للالتفاف على القوانين والإجراءات وإفراغها من مضمونها، ماداموا باقين في مناصبهم ومواقعهم. السؤال: هل انطوت الإجراءات الحكوميّة بشأن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية والجمارك أو ستنطوي على مساءلة المسؤولين عن فساد ما قبل هذه الإجراءات؟

لن تكون هناك قيمة حقيقيّة لإجراءات من هذا النوع إنْ لم تكن بأثر رجعي.

عدنان حسين

المدى

Print Friendly, PDF & Email