مئات المفصولين من الأجهزة الأمنية يواصلون احتجاجاتهم ببغداد

مئات المفصولين من الأجهزة الأمنية يواصلون احتجاجاتهم ببغداد

يواصل المئات من عناصر الجيش والشرطة العراقية المفصولين من وظائفهم، اعتصامهم ومظاهراتهم وسط العاصمة العراقية بغداد، للمطالبة بإعادتهم إلى الخدمة العسكرية.
وبدأ المفصولون اعتصامهم الأحد الماضي في ساحة التحرير وسط بغداد، وتعرض أربعة منهم في وقت سابق إلى الإغماء جراء الأمطار والبرد القارس، نقلوا على إثرها إلى المستشفى.

ويرفع المتظاهرون لافتات تطالب الرئاسات الثلاث بإعادتهم إلى الخدمة العسكرية.

ويقول منظم المظاهرة جمال عذاب -وهو منتسب سابق في جهاز مكافحة الإرهاب- للجزيرة نت إن عقودهم فُسخت من جهاز مكافحة الإرهاب ومن وزارتي الداخلية والدفاع، دون مبررات منطقية.

وأكد أن المحتجين سيواصلون اعتصامهم المتواصل منذ أيام عدة، ولن يفضوه حتى تحقيق مطالبهم.

تعددت الأسباب
ويضيف أنهم قدموا من جميع محافظات العراق، مطالبين بإعادتهم إلى القوات الأمنية، حيث إنهم يملكون وثائق تثبت “مظلوميتهم”، وأن فصلهم جاء بسبب اتهامات باطلة أدت إلى فسخ عقودهم.

ولفت جمال عذاب إلى أن الاعتصام يضم مفصولين من سنة 2003 وحتى 2019 من مختلف الرتب العسكرية.

وتختلف الأسباب التي أدت إلى فصل هؤلاء المحتجين من القوات الأمنية، لكنهم يصرون على أن أغلبها ذات دوافع سياسية، أو اتهامات بـ”التخاذل” والهروب من الجيش.

وينكر المعتصمون اتهامات السلطة التي تسببت بفصلهم، ويعزونها إلى سوء الإدارة، كما يقول كريم هاشم في حديثه للجزيرة نت، إنه جندي من بغداد خدم في محافظة الأنبار (غربي البلاد) سنة 2015، وإنه أعطي إجازة دورية، لكنه تفاجأ بعد الإجازة بأنه مفصول، وسبب الفصل كما أبلغوه كان “الهروب من الجيش”، مع أنه خدم ثمانية أشهر من دون راتب، ومر بظروف صعبة أثناء خدمته، افتقد فيها للعتاد والطعام.

ومن بين المتظاهرين منتسبون للجيش العراقي السابق، وهم يطالبون أيضا بإعادتهم إلى الخدمة العسكرية، مثل ناصر حسين، وهو مقدم مشاة سابق، الذي يطالب بالعودة للخدمة في الجيش.

محاكمات غيابية
ويوضح الخبير القانوني طارق حرب للجزيرة نت أن أغلب التهم الموجهة لهؤلاء المفصولين هو الهروب من الجيش، وقد أحيلت قضاياهم إلى المحكمة وصدرت بحقهم أحكام غيابية.

ويضيف أن ميزانية 2019 تضمنت إعادة المفسوخة عقودهم من قبل الأجهزة الأمنية من أبناء المحافظات التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية فقط، واصفا إعادتهم إلى الخدمة العسكرية بالمبرر والمنطقي، إذا كان انسحاب الجندي أو المنتسب لأسباب اجتماعية.

وأوضح أنه عندما يترك ابن الموصل أو الأنبار (وهي مناطق سيطر عليها التنظيم) واجبه العسكري أو ينسحب بسبب خوفه على عائلته من انتقام تنظيم الدولة، يكون انسحابه مبررا وطبيعيا، لكنه غير مبرر للجنود من أبناء المحافظات الأخرى، وخاصة مناطق الوسط والجنوب، حيث كان عليهم أن يقاتلوا حتى الرمق الأخير، حسب تعبيره.

ويطالب الخبير القانوني بتشكيل لجنة تحدد سبب فصل كل شخص من الخدمة، لا سيما إذا كانت الأسباب مقنعة ومنطقية، وهذا عمل منوط بمجالس المحافظات، التي لم تنفذ ما تم إقراره في موازنة 2019 حتى الآن.

ويعقب حرب على الوضع القانوني للمفصولين من الجيش السابق بالقول بضرورة تشكيل لجنة طبية وأُخرى عسكرية، تحيل من لديه خدمة أكثر من 20 سنة وعمره أكثر من 50 عاما إلى التقاعد، مشيرا إلى أن هذا عمل دائرة التقاعد.

أما من هم أدنى من ذلك في العمر أو الخدمة، فهذا ما ستحدده اللجان الطبية والعسكرية إن كان يستحق الالتحاق بالجيش أم لا، فإن كان يستحق ذلك، فهذا من حقه ويجب أن تصرف له مكافأة، حسب قوله.

وكانت وزارتا الدفاع والداخلية قد قررتا فصل مئات من عناصرهما من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى، على مدد زمنية مختلفة بدأت نهاية 2014 بعد اجتياح تنظيم الدولة مقار عسكرية فيها.

المصدر : الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email