انزعاج أميركي من الوساطة الصينية بشأن الحرب في أوكرانيا

انزعاج أميركي من الوساطة الصينية بشأن الحرب في أوكرانيا

موسكو- شكك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الاثنين في مقترحات بكين لتحقيق السلام في أوكرانيا، بينما تشد زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى موسكو الأنظار بحثا عن حل لوقف الحرب.

ويأتي موقف وزير الخارجية الأميركي ليظهر حجم القلق الغربي من زيارة الرئيس الصيني إلى موسكو خاصة بعد الدفع نحو استصدار قرار من الجنائية الدولية لوصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ”مجرم حرب”، وذلك قبل يومين من الزيارة، وهو ما يعكس مخاوف جدية من نتائجها.

ويتخوف الغرب من أن تظهر مبادرة الرئيس الصيني رغبة جديدة من بوتين في إنهاء الحرب وفق تفاهمات معقولة، في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة وأوروبا وقف المعارك حاليا لأن الهدف الخفي منها لم يتحقق، وهو جر روسيا إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تخسر فيها الكثير من قواتها وإمكانياتها وتنتهي بها إلى التسليم بشروط غربية مجحفة.

◙ الغرب استبق زيارة الرئيس الصيني إلى موسكو بتمرير قانون يجرّم بوتين للتقليل من قيمة موافقته على مبادرة بكين لإنهاء الحرب

ويقرّ مراقبون بأن قول بلينكن إن “على العالم ألا ينخدع بأي قرار تكتيكي من جانب روسيا، بدعم من الصين أو أي دولة أخرى، لتجميد الحرب بشروطها” يظهر أن واشنطن تتوقع أن تجد المبادرة الصينية صدى دوليا كبيرة، وأن روسيا لن تمانع في التفاعل معها، وتظهر من خلالها أنها لم تختر الحرب بل فرضت عليها، وهو ما يُربك مبررات التدخل الغربي المتزايد لصالح أوكرانيا عبر مدها بالأسلحة والخبرات المتقدمة.

وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة ترحب بأي مبادرات دبلوماسية من أجل “سلام عادل ودائم”، لكنه شكك في أن الصين تريد أن تحمي “سيادة ووحدة أراضي” أوكرانيا.

وتابع “الدعوة إلى وقف إطلاق نار لا يشمل إخراج القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية ستكون عمليا دعما للمصادقة على الغزو الروسي”، حاثا بكين على التعامل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا على هذا الأساس و”استخدام نفوذها لإجبار موسكو على سحب قواتها”.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الصيني اجتماعا مع الرئيس الأوكراني عبر الإنترنت بعد ختام زيارته إلى موسكو.

وأبدى الرئيس الروسي الاثنين خلال لقاء في موسكو مع نظيره الصيني انفتاح موسكو على مناقشة خطة السلام التي اقترحتها بكين لحل النزاع في أوكرانيا.

وقال بوتين، خلال الاجتماع الذي تم بث بدايته على التلفزيون الروسي، “نحن منفتحون دائما على عملية تفاوض. سنناقش بلا شكّ كل هذه القضايا بما في ذلك مبادراتكم التي نتعامل معها باحترام”.

وأكد الرئيس الصيني أن الجانب الصيني “يُبدي اهتماما كبيرا بتطوير العلاقات الصينية – الروسية، لأن هناك منطقا تاريخيا في ذلك، وأننا أكبر الدول في المنطقة، فنحن شركاء في التعاون الإستراتيجي الشامل. هذا الوضع هو الذي يحدد أنه يجب أن تكون هناك علاقات وثيقة بين بلدينا”، بحسب وكالة “أر تي عربية” الروسية.

وفي 24 فبراير الماضي أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا من 12 نقطة بشأن التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية؛ من بينها ضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول والدعوة إلى منع المزيد من التصعيد واستئناف الحوار المباشر بين موسكو وكييف، مؤكدة رفضها التام لاستخدام أي دولة الأسلحة البيولوجية والكيمياوية مهما كانت الظروف.

وفي تناقض مع تصريحاته بشأن دعم مسار السلام، قال وزير الخارجية الأميركي إن بلاده وافقت على حزمة أخرى من المساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار، في وقت تعزز فيه كييف ترسانتها استعدادا لشن هجوم مضاد متوقع على القوات الروسية.

وقال بلينكن في بيان “تتضمن حزمة المساعدات العسكرية هذه المزيد من الذخيرة لراجمات صواريخ هيمارس ومدافع الهاوتزر المقدمة من الولايات المتحدة والتي تستخدمها أوكرانيا للدفاع عن نفسها، بالإضافة إلى ذخيرة لمركبات برادلي القتالية للمشاة وصواريخ هارم وأسلحة مضادة للدبابات وقوارب نهرية وغيرها من المعدات”.

وقدمت الولايات المتحدة إلى أوكرانيا أسلحة تزيد قيمتها على 30 مليار دولار للدفاع عن نفسها ضد روسيا التي غزت جارتها الموالية للغرب في 24 فبراير 2022.

وتم الإعلان عن أحدث مساعدة أميركية بعد أيام من إجراء وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي اتصالا هاتفيا مع نظرائهم الأوكرانيين تحدثوا خلاله عن “دعمهم الثابت” لأوكرانيا.

وتسعى كييف لجمع إمدادات كافية من الأسلحة من داعميها الغربيين، والولايات المتحدة أهمهم، لشن هجوم مضاد ومحاولة استعادة الأراضي التي استولى عليها الروس خلال العام الماضي.

العرب