حرب واشنطن وتل أبيب على إيران … قراءة تركية

حرب واشنطن وتل أبيب على إيران … قراءة تركية

 

معمر فيصل خولي 

لا يزال الجوار الإقليمي  في الألفية الجديدة، يشكل على تركيا  مصدرا قلق أمني  إقليمي عليها، وكانت بدايات هذا القلق مع الاحتلال الأمريكي للعراق في التاسع من نيسان / أبريل عام ٢٠٠٣م، والذي نتج عنه الكثير من الأزمات الداخلية والخارجية حتى أوصل العراق إلى مستوى الدولة الهشة، ولعل من أهم الأزمات الداخلية التي عاني منها النظام السياسي الجديد في العراق ولا يزال: أزمة التغلغل بمعنى أن الدولة العراقية عاجزة عن فرض سيادتها على كامل إقليمها، وهذا الأمر كان جليا، حينما اتخذ حزب العمال الكوردستاني من جبال شمالي العراق مقرا له  في مواجهة الدولة التركية. وحاليا ، ما تقوم به الفصائل المسلحة العراقية الحليفة لايران التي جعلت من العراق منصة حربية للاعتداء على الدول العربية المجاورة

أما المصدر الثاني فقد جاء  من سوريا وخاصة بعد قيام الثورة السورية في ١٥ أذار/ مارس عام ٢٠١١م، وما رافقها من تدخلات خارجية روسية وإيرانية وحرب الله والمليشيات المذهبية الأفغانية والباكستانية لتثبيت حكم بشار الأسد ووأد الثورة السورية . وكان لهذا الواقع الجديد في سوريا انعكاس شديد على أمن الدولة التركية، تمثل في عمليات اللجوء السوري هربا من جحيم الاستبداد النظام السوري وحلفائه، هذا اللجوء الذي أثر بشكل مباشر في السياسة الداخلية التركية وكان سببا في تراجع حزب العدالة والتنمية في نتائج الانتخابات التركية الأخيرة ، ناهيك عن نشوء. أضف إلى ذلك نشوء حكم ” قسد” في شرق شمالي سوريا الذي أحيى من جديد- آنذاك –  مخاوف الدولة التركية من أي طموح انفصالي كردي في دول جوارها.

 أما مصدر القلق الثالث فهو قادم من إيران. حيث تراقب الدولة التركية بحذر شديد الحرب الاميركية الاسرائيلية التي شنتها على  ايران في ٢٨ شباط / فبراير الفائت.، للإذعان لشروطهما.

فالدولة التركية ترى في  إضعاف أو انهيار ايران،  الدولة الجاره والمنافس الإقليمي لها، ستحمل في طياتها نتائج ايجابية وسلبية على تركيا.
ايجابياً،إضعاف إيران أن تركيا ستحقق بعض المكاسب منها :تعزيز نفوذها في شمالي شرق سوريا، وتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وتصبح مركزًا للطاقة من بحر قزوين إلى أوروبا.
لكن المخاطر الاستراتجية على تركيا من اي تغيير سياسي في ايران وخاصة إذا رافق ذلك التغيير حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي فيها، قيام حكم كردي ذاتي فيها ما يعني إحياء الطموحات القومية الكوردية في تركيا في الانفصال او تحقيق الحكم الذاتي.
اما الخطر الآخر ، فيتمثل في عودة عبء اللجوء من جديد. وهذا يذكرنا بالفاتورة التي دفعها حزب العدالة والتنمية سياسيا ، حينما احتضن اللاجئين السوريين حيث نجحت المعارضة  في توظيفها ضده في الاستحقاقات الانتخابية.
اما الخطر الثالث تخشى تركيا في حالة الفوضى في ايران ان تخسر إمدادات الطاقة من ايران، وان تستخدم ورقة ضدها.

في البعد الاستراتيجي ترى تركيا ان الخسائر ستتفوق على المكاسب في حال انهيار او تفكك ايران، فهي أولا لم تنجر إلى هذه الحرب على الرغم من إطلاق صواريخ إيرانية من أراضيها، فتبنت تركيا سياسة ” ضبط النفس ” خشية من الوقوع في المحظور جيوسياسي ، وثانيا تنشط الديبلوماسية التركية في وقف هذه الحرب ، حيث شرعت هي ومصر وباكستان في تشكيل وساطة إقليمية مشتركة لوقفها، هذه الوساطة لغاية الآن،  قد نجحت في تأجيل توجيه الولايات المتحدة الأمريكية – للمره الثالثة – ضربتها لمنشآت الطاقة في إيران، إذا استمرّت إيران في إغلاق مضيق هرمز أمام التجارة العالمية.

ولهذا السبب أي الوساطة أو غيره من الأسباب التي تتعلق بالخطط الحربية للولايات المتحدة الأمريكية ، التي أدت إلى  تعليق الضربات الأمريكية على منشات الطاقة الإيرانية.

يمكننا القول أن الحرب الضروس الامريكية الاسرائيلية على ايران لن تسلم  من  نتائجها ولا دولة في الإقليم،  وفي مقدمتهم تركيا.