في سياق الحرب …الفصائل المسلحة والسيادة العراقية

في سياق الحرب …الفصائل المسلحة والسيادة العراقية

لم تتأخر الفصائل العراقية الحليفة لإيران من الدخول في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، لكن الخطر في هذا الدخول أن تلك الفصائل اعلنت في بداية الأمر استهدافها لإقليم كوردستان وهو إقليم تابع للسيادة العراقية، لكن الأكثر خطورة ان تلك الفصائل اعلنت بصراحة استهدافها لبعص الدول العربية التي رأت فيها ان حليفة للولايات المتحدة الأميركية.

ومن هنا جاء تحذير رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان الذي اعتبر هذا الاستهداف :” إن إعلان حالة الحرب لا يمكن أن يتم بشكل فردي أو عشوائي، بل يتطلب إجراءات دستورية محددة، مشيرا إلى أن الدستور ينص على أن إعلان الحرب أو الطوارئ يجب أن يتم بناء على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ويعرض بعد ذلك على مجلس النواب للموافقة، شرط حصول موافقة ثلثي الأعضاء”.  أن إعلان الحرب “من أخطر القرارات السيادية، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة، مؤكدا أن الانفراد بهذا القرار يُضعف هيبة الدولة ويقوّض مبدأ سيادة القانون”.

وأضاف : ” ن تعدد مراكز القرار العسكري قد يجر البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية دون توافق وطني، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد احتمال وقوع صدامات مسلّحة بين جهات مختلفة، مما يهدد النظام الديمقراطي ويهمّش المؤسسات المنتخبة”.

هذا التصريح الجريء والشجاع للقاضي فائق زيدان، يتقدم به على كافة القوى السياسية والحزبية في العراق، لإدراكه خورة تلك الاعتداءات العسكرية على بعض الدول العربية وخطورة ذلك ايضَا على حاضر ومستقبل الدولة العراقية.

يمكن تحليل اعتداءات بعض الفصائل العراقية على بعض الدول العربية في الحرب المستعرة في الشرق الأوسط في سياق أزمات النظام السياسي. فعراق ما بعد عام 2003م، عاني ولا يزال يعاني من عدة أزمات وهذه الاعتداءات جاءت لتؤكد عليها ومنها أزمة الهوية، فهذه الفصائل ربطت هويتها في هوية خارج العراق وهو الارتباط بشكل عضوي في إيران وأن ما يصيب إيران يصيبها،  هذا التشظي الهوياتي على مستوى الدولة الواحدة، ينتج عنه ضعف التماسك الوطني وربما انهياره. فهل يعقل أن تقصف بعض المدن العراقية من داخل العراق، وهل يعقل أيضًا تقصف  بعض الدول العربية من أراضي عراقية، الذي كان في يوما ما بوابة العرب الشرقية؟!

أما الأزمة الثانية في النظام السياسي التي يمكن لها أن تفسر لنا تلك الاعتداءات، أزمة التغلغل، منذ نشأة العراق المعاصر ، لم يعرف العراق سوى سلاح واحد، وهو سلاح الدولة، لكن بعد عام 2003م، تغير هذا الأمر ونشأت في أرض العراق فصائل مسلحة خارج إطار الدولة ما شكلت تحدي حقيقي لسيادتها وقدرتها على فرض قوانينها على تلك الفصائل.

هذه الحالة الشاذة ” الفصائل المسلحة” في العراق المعاصر، وفي الدولة المدنية، كان مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة حذر منها في مقالاته قبل سنوات، ولعل أهم ما كتب من مقالات في هذا السياق مقال حمل عنوان :” العراق في ظل المليشيات… شعب بلا دولة”. فتصريح القاضي فائق زيدان الشجاع ما هو إلا محاولة منه لإنقاذ العراق من فقدان شرعيته وهويته، فهل من مجيب؟