الباحثة شذا خليل*
قد تُبهر أرقام النمو الاقتصادي القوية المستثمرين، والاقتصاديين، وخبراء السياسة. لكن بالنسبة للمواطن العادي، فإن لوحة النتائج الحقيقية في أي انتخابات لا تُقاس بنمو الناتج المحلي الإجمالي، بل بأسعار البنزين، وفواتير البقالة، والإيجارات، وأقساط الرهن العقاري. ولهذا يمكن أن تتزامن البيانات الاقتصادية الإيجابية مع غضب شعبي واسع. ففي السياسة، الناس لا يصوتون للأرقام المكتوبة في الجداول، بل للضغط الذي يعيشونه كل يوم.
أحدث البيانات أظهرت أن الاقتصاد الأمريكي نما بمعدل سنوي بلغ 2% في الربع الأول من عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. لكن في المقابل، ارتفع التضخم إلى 3.3%، وقفز سعر البنزين إلى 4.30 دولار للغالون، كما صعدت معدلات الرهن العقاري من 5.98% إلى 6.3%.
الحقيقة الاقتصادية خلف الأرقام
يقيس الناتج المحلي الإجمالي حجم الإنتاج الكلي في الاقتصاد. وقد يرتفع بسبب زيادة استثمارات الشركات، أو الإنفاق الحكومي، أو الصادرات، أو التوسع التكنولوجي. وفي هذه الحالة، ساعد الإنفاق الكبير من شركات التكنولوجيا العملاقة والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على دعم النمو.
لكن نمو الناتج المحلي لا يعني بالضرورة راحة الأسر.
فالأسرة الأمريكية تسأل أسئلة مختلفة:
هل أستطيع شراء حاجيات هذا الأسبوع؟
لماذا ارتفع سعر الوقود؟
لماذا زاد الإيجار مرة أخرى؟
لماذا ارتفع قسط المنزل؟
عندما تكون الإجابة سلبية، تفقد أرقام النمو قوتها السياسية.
لماذا تهيمن تكلفة المعيشة على الانتخابات؟
تكلفة المعيشة تضرب الناخبين مباشرة وبشكل متكرر:
1. التضخم يُشعر الناس فوراً
يشعر المستهلك بارتفاع الأسعار كلما دخل المتجر. أما نمو الاقتصاد فهو رقم مجرد، بينما فاتورة البقالة حقيقة يومية.
2. أسعار الطاقة تنتشر في كل مكان
ارتفاع النفط يرفع تكاليف النقل، وتوزيع الغذاء، والشحن، والطيران، والتصنيع. صدمة طاقة واحدة قد تدفع الأسعار في الاقتصاد كله إلى الأعلى.
3. الفوائد المرتفعة تعاقب المقترضين
عندما يرتفع التضخم، يؤجل البنك المركزي خفض الفائدة غالباً، ما يعني بقاء تكاليف القروض، والرهون العقارية، وبطاقات الائتمان مرتفعة.
4. النمو غير المتكافئ يولد الغضب
إذا ارتفعت الأسهم بينما تعاني الأسر من ضيق الميزانيات، فقد يشعر الناخبون أن النمو يخدم وول ستريت أكثر مما يخدم الشارع الأمريكي.
منطقة الخطر السياسي
هذا يخلق بيئة سياسية خطيرة لأي حكومة:
الأسواق قد تحتفل بالنمو
الشركات قد تعلن أرباحاً قوية
الأثرياء قد يستفيدون من صعود الأسهم
لكن الناخب المتوسط قد يشعر بأنه أصبح أفقر.
وهذه الفجوة بين النجاح الاقتصادي الكبير وضغط الحياة اليومية كثيراً ما تحسم الانتخابات.
ماذا قد يحدث لاحقاً؟
إذا انخفضت أسعار الوقود، واستقرت سلاسل الإمداد، وتراجع التضخم، فقد يكافئ الناخبون الاستقرار.
أما إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة واستمرت تكاليف الاقتراض العالية، فقد لا تنقذ أرقام النمو الجميلة أي حكومة في صناديق الاقتراع.
الحكم الاقتصادي النهائي
الاقتصاد القوي لا يُقاس فقط بكمية ما تنتجه الدولة، بل بمدى احتفاظ الأسر بقدرتها الشرائية.
الناتج المحلي يفوز بالعناوين.
لكن تكلفة المعيشة هي التي تفوز بالأصوات.
الوحدة الاقتصادي / مكتب شمال امريكا
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية
