الخليج على صفيح ساخن: هل تبدأ أخطر موجة ثراء وانهيار في وقت واحد؟

الخليج على صفيح ساخن: هل تبدأ أخطر موجة ثراء وانهيار في وقت واحد؟

الباحثة شذا خليل*
في اللحظة التي يعتقد فيها العالم أن أزمات الشرق الأوسط مجرد عناوين إخبارية عابرة، تتشكل في العمق واحدة من أخطر التحولات الاقتصادية في السنوات الأخيرة. الخليج اليوم لا يقف فقط أمام توتر سياسي، بل أمام احتمال ولادة مرحلة جديدة قد تصنع ثروات هائلة للبعض، وتدفع آخرين نحو أزمات مالية قاسية.
النفط عاد ليصبح سيد المشهد. أي تصعيد في الممرات البحرية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، يعني اهتزازاً فورياً في الإمدادات، وقفزات سريعة في الأسعار. الأسواق لا تنتظر وقوع الأزمة، بل تسعر الخوف مسبقاً. ولهذا قد يرتفع البرميل ليس بسبب نقص حقيقي، بل بسبب احتمال النقص.
لكن المفارقة الكبرى أن دول الخليج قد تجد نفسها في موقع الرابح الأول مالياً. كل دولار إضافي في سعر النفط يعني مليارات تدخل الخزائن، وفوائض مالية جديدة، وقدرة أكبر على الإنفاق والاستثمار. السعودية، الإمارات، قطر، والكويت تملك فرصة ذهبية لتعزيز مشاريعها العملاقة، وتقوية صناديقها السيادية، وشراء أصول عالمية بأسعار مغرية إذا دخلت الأسواق الأخرى في اضطراب.
في المقابل، العالم المستورد للطاقة يواجه سيناريو مختلفاً تماماً. أوروبا قد تعود إلى شبح التضخم، وآسيا قد تواجه ارتفاعاً في تكاليف الصناعة، بينما تتعرض الاقتصادات الهشة لضغوط معيشية قاسية. عندما يرتفع النفط، لا يرتفع وحده، بل ترتفع معه أسعار النقل والغذاء والكهرباء والفائدة.
الأكثر إثارة أن المنطقة لم تعد كما كانت. الخليج لم يعد يعتمد فقط على النفط، بل أصبح لاعباً مالياً وسياحياً ولوجستياً عالمياً. وهذا يعني أن الأزمة قد ترفع عائدات الطاقة من جهة، وتزيد تدفق رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان من جهة أخرى.
السؤال الحقيقي ليس: هل سترتفع الأسعار؟ بل من سيكون الأذكى في استغلال المرحلة؟
التاريخ يعلمنا أن الأزمات لا تخلق الخاسرين فقط، بل تصنع إمبراطوريات جديدة. والخليج يقف اليوم أمام لحظة قد تجمع بين أخطر موجة توتر… وأكبر موجة ثراء في وقت واحد.

وحدة الدراسات الاقتصادية / مكتب شمال امريكا
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية