شرق أوسط جديد؟ تحولات خريطة “تهديدات الجوار” للأمن الإقليمي

شرق أوسط جديد؟ تحولات خريطة “تهديدات الجوار” للأمن الإقليمي

3720

تتمثل أهم التحولات التي شهدها النظام الإقليمي في النصف الأول من عام 2015، في تمدد حدود منطقة الشرق الأوسط خارج النطاقات التقليدية، بحيث تماهت الحدود الفاصلة بين الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء، وبين منطقة الخليج العربي والجوار الجغرافي في آسيا، وهو ما تجلى في رغبة دول مثل السنغال في المشاركة في عملية عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية، واستدعاء أدوار قوى آسيوية للمشاركة في العملية مثل باكستان، وتمدد تنظيم داعش في دول الجوار لمنطقة الشرق الأوسط.

حيث تؤكد الأنشطة العابرة للحدود التي قامت بها بعض التنظيمات الإرهابية، أن الحدود بين الشرق الأوسط والجوار الجغرافي لم تعد ذات دلالة، خاصةً عقب الهجوم الذي شنته حركة الشباب المجاهدين في الصومال على جامعة جاريسا الكينية، انتقامًا من الحكومة الكينية التي تشارك في مواجهة الإرهاب في الصومال، في شهر أبريل 2015، وراح ضحيته نحو 148 شخصًا، وهو ما يماثل شبكات التحالفات بين حركة تحرير أزواد في مالي وتنظيم الموقعون بالدم في المناطق الحدودية بين مالي والمغرب.

دوائر تهديدات الجوار

يمكن الإشارة إلى أربع دوائر تشكل تهديدًا جغرافيًّّا رئيسيًّا على الأمن الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط نتيجة تصاعد أنشطة الإرهاب العابر للحدود والميليشيات المسلحة، وانتقال تأثيرات الصراعات الأهلية في هذه البؤر الجغرافية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتتمثل هذه الدوائر الجغرافية فيما يلي:

1- الغرب الإفريقي: يعتبر الغرب الإفريقي من أكثر مناطق العالم تعرضًا لعدم الاستقرار؛ ففي نيجيريا تنشط حركة بوكو حرام الإرهابية التي تقوم بعمليات دموية؛ ليس في الداخل النيجيري فقط، بل وفي دول الجوار من الغرب الإفريقي، لا سيما الكاميرون وتشاد والنيجر وبنين، التي أدت عملياتها إلى مقتل ما يقدر بـ15 ألف قتيل خلال 6 سنوات فقط، وهو ما دفع قادة الدول الخمسة إلى عقد قمة في أبوجا في يونيو المنصرم لتشكيل قوة عسكرية مشتركة لمواجهة بوكو حرام.

وفي شمال مالي تنشط حركات متعددة، مثل الطوارق، والحركة الوطنية لتحرير أزواد، وجماعة أنصار الدين، بالإضافة إلى حركة التوحيد والجهاد الأكثر نفوذًا في شمال مالي، وهي جماعات أعلنت التمرد في وجه حكومة مالي، وهو ما أدى إلى انقلاب عسكري في باماكو في أوائل 2012 و تدخل فرنسي لضرب معاقل الجماعات المتمردة في الشمال المالي في يناير 2013. وقامت هذه الجماعات بعمليات إرهابية كثيرة في الداخل المالي وفي بعض دول الجوار، خاصةً في الجزائر.

ورغم هدوء الأوضاع نسبيًّا وتوقيع اتفاق بين بعض الجماعات وحكومة مالي في مارس الماضي، فإن هناك اشتباكات متفرقة في الشمال المالي، وهو ما يشير إلى أن الخطر لا يزال قائمًا. وتعتبر منطقة الصحراء الشاسعة الممتدة بين تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا، ووصولاً إلى الجزائر وليبيا، من المناطق التي تنشط بها تلك الجماعات بحرية، نظرًا إلى مساحتها الشاسعة وعدم وجود حواجز طبيعية تفصل بين هذه الدول.

2- القرن الإفريقي: ينطبق الأمر نفسه على القرن الإفريقي، خاصةً الصومال التي تعتبر بيئة خصبة لانتشار مثل هؤلاء اللاعبين الجدد. وتعتبر حركة الشباب الصومالية هي الحركة الأبرز في القرن الإفريقي، التي قامت بالعديد من العمليات الإرهابية في الداخل الصومالي وفي دول الجوار، خاصةً كينيا، بالإضافة إلى عمليات القرصنة التي بدأت في 2005 بعد نشأة هذه الحركة بعام واحد، والتي تقوم بها الحركة في المحيط الهادي.

وفي تقرير للبنك الدولي، فإن عمليات القرصنة تلك سببت خسائر مادية تتراوح بين 315-385 مليون دولار أمريكي، وفقدان 7.4% من حجم التجارة السنوية التي تمر بهذه المنطقة، فضلاً عن احتجاز 3 آلاف و741 من أفراد أطقم بحارة من 125 جنسية مختلفة، لمدد تصل إلى 3 سنوات؛ وذلك بالإضافة إلى نحو 149 سفينة تم دفع فدية لها. وهذا بالإضافة إلى العديد من العمليات الإرهابية الدموية التي قامت بها تلك الحركة في الداخل الصومالي والكيني.

3- الجنوب الآسيوي: تتمثل دائرة التهديد الثالثة في منطقة جنوب آسيا، وخاصةً الهند وباكستان وأفغانستان؛ ففي الهند تنشط العديد من الجماعات المتمردة، مثل حركة الناكسالاتيين، والحزب الشيوعي الهندي (الماوي) وذراعه المسلحة جيش تحرير الشعب، فضلاً عن الحركة الطلابية الإسلامية بالهند، وحركة مجاهدي الهند، وهي حركات تمرد تنتهج العنف وتسعى إلى تغيير الحكومة من خلال الحروب الشعبية، بالإضافة إلى العديد من حركات التمرد الأخرى والحركات الانفصالية، خاصةً في الشمال الشرقي.

وفي باكستان تنشط العديد من الجماعات، مثل عسكر طيبة، وعسكر القهار، بالإضافة إلى حركة تحريك الخلافة، وهي أجنحة مسلحة لجماعات دينية في باكستان يشتبه في تورطها في العديد من العمليات الإرهابية الكبيرة، ربما أشهرها تفجيرات قطار مومباي عام 2006، وتفجير قطار الهند باكستان عام 2007، ومن قبلها الهجوم على البرلمان الهندي عام 2001؛ هذا بالإضافة إلى التنظيمات الإرهابية المعروفة التي تنشط في باكستان وأفغانستان، مثل حركة طالبان، وتنظيم القاعدة. كذلك في جنوب شرق آسيا تنشط جماعات متمردة تستهدف القوات الحكومية في دولها، مثل جماعة بانجسامورو، وأبو سياف في الفلبين، وجماعة مجاهدي شرق إندونيسيا، وغيرها من الجماعات التي تنشط في جنوب وجنوب شرق آسيا.

4- آسيا الوسطى والقوقاز: تعتبر منطقة آسيا الوسطى وشمال القوقاز من أكثر مناطق العالم تأثرًا بالإرهاب؛ ليس لقربها فقط من مراكز الإرهاب العالمي بباكستان وأفغانستان، بل ولوجود منطقة جغرافية وعرة تعتبر ملاذًا آمنًا لمثل هذه الجماعات، وهي وادي فرغانة، وهي منطقة جبلية تتقاسمها أوزباكستان وطاجكستان وقيرغيزستان، وتنشط بها العديد من الجماعات الأصولية العنيفة، مثل حركة أوزباكستان الإسلامية، وحزب التحرير الإسلامي، وإمارة القوقاز الإسلامية، ومنظمة الإكرامية، وهي جماعات أصولية على علاقة وثيقة بتنظيم القاعدة وطالبان؛ هذا بالإضافة إلى العديد من الحركات الأصولية في البوسنة الشيشان وداجستان.

وقد قامت هذه الحركات بالعديد من العمليات الإرهابية وعمليات اختطاف رهائن وطائرات، بالإضافة إلى العديد من العمليات في دول الجوار، خاصةً روسيا، مثل عملية المسرح الروسي التي قامت فيها باحتجاز 850 مدنيًّا بداخل مسرح بالعاصمة الروسية موسكو، والعديد من التفجيرات في محطات قطارات روسية خلفت عشرات القتلى.

التهديدات العابرة للحدود

تشكل دوائر الخطر التي تحيط بإقليم الشرق الأوسط العديد من التهديدات يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:

1- اندماج الجماعات الإرهابية: يشكل هؤلاء اللاعبون الجدد مخاطر حقيقية على إقليم الشرق الأوسط؛ وذلك لأسباب متعددة، ربما أبرزها احتمالية التحام بعض هذه الجماعات مع مثيلاتها في الشرق الأوسط؛ فقد أعلنت العديد من الجماعات ولاءها لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة (داعش)، مثل جماعات بوكو حرام التي أعلن زعيمها أبو بكر شيكاو عن ولائه لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة (داعش) بتسجيل صوتي في مارس الماضي، وقامت حركة بوكو حرام ببث فيديو باستخدام التقنية التي يستخدمها تنظيم الدولة، بما يرجح أن تكون هناك علاقات أعمق بين التنظيمين.

وفي السياق ذاته، بايعت جماعات أبو سياف وبانجسمورو في الفلبين، وشبكة مجاهدي شرق إندونيسيا، وجماعة تحريك الخلافة في باكستان، التنظيم ذاته، هذا بالإضافة إلى مبايعة العديد من الحركات داخل دول الشرق الأوسط، مثل مصر وتونس، والجزائر وليبيا، ولبنان والعراق، وسوريا وقطاع غزة، لتنظيم داعش، بما يُنذر بتكوين شبكة واحدة من الجماعات الجهادية حول العالم تكون بؤرتها الشرق الأوسط.

2- تدفقات المقاتلين الأجانب: تتصاعد مخاطر انتقال المقاتلين للانضمام إلى صفوف التنظيمات الجهادية في الشرق الأوسط. فقد أشارت تقارير مختلفة إلى أن النزاع في سوريا جذب العديد من المقاتلين من مختلف أنحاء العالم، لا سيما من دول البلقان التي وصل عدد المقاتلين الذين انتقلوا منها للقتال في سوريا والعراق إلى نحو 600 مقاتل. وأشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن عدد المجاهدين الوافدين على سوريا والعراق يصل تعدادهم إلى نحو 25 ألف مقاتل من 100 جنسية مختلفة، وأن وفود المقاتلين الأجانب زاد بنسبة 71% بين منتصف عام 2014 وحتى مارس 2015.

وأشار تقرير آخر صادر عن المنظمة نفسها إلى أن المئات من المقاتلين الأجانب يقاتلون في اليمن وباكستان وليبيا وكذلك الصومال. وفي السياق نفسه، أشار المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بيلجيج إلى أن هناك ما يزيد عن 15 ألف مقاتل أجنبي يقاتلون في سوريا وحدها، كذلك فإن تنظيم الدولة (داعش) يضم بين صفوفه مقاتلين من ثمانين جنسية حول العالم. ومن هنا، تتصاعد المخاوف من تعاون كل تلك الجماعات التي تنتشر في العديد من البلدان في مجال إرسال المقاتلين، بما يجعل الشرق الأوسط ساحة قتال عالمية. وتبرز مخاوف أكبر مما بعد عودة هؤلاء المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، وهو ما ينبئ بخطر بالغ على الأمن العالمي كله لا على أمن الإقليم فحسب.

3- توسع اقتصاديات الإرهاب: إنّ وجود مثل هؤلاء اللاعبين الجدد على الحدود المتاخمة للإقليم، من شأنه توسيع اقتصاديات الإرهاب والتمرد. ومن المعروف أن مثل هؤلاء اللاعبين يعتمدون في تمويل أنشطتهم على السوق السوداء أو الاقتصاد التحتي، وهو اقتصاد يعتمد على أنشطة بعيدة عن سيطرة الحكومات، ومع ذلك فهي تشكل نسبة لا يستهان بها.

وقد أشارت العديد من التقارير إلى وجود تعاون بين منظمات مسلحة من مناطق عدة في إدارة أنشطة اقتصادية وعمليات تجارية بعيدة عن إقليمها من أجل تبادل المنافع. ورجحت هذه التقارير أنه من المحتمل أن تكون هناك أعمال تجارية في أمريكا اللاتينية تُدار لصالح جماعات قد تتركز أنشطتها في الشرق الأوسط.

ويزيد هذا النشاط في تجارة الممنوعات، لا سيما تجارة المخدرات والسلاح. وفي هذا الإطار أشار مايكل براون رئيس العمليات في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، إلى أنه في عام 2008 كانت هناك 19 من بين 43 جماعة إرهابية معروفة في العالم حينها لها علاقة وثيقة بحركة تجارة المخدرات العالمية. وأشار تقرير آخر للأمم المتحدة عن ربحية أنشطة تجارة المخدرات العالمية إلى أنها تقدر بنحو 322 مليار دولار سنويًّا؛ ما يجعلها مصدر تمويل ضخم لمثل هذه الجماعات، وهو الأمر الذي ينطبق على تجارة السلاح.

ومن الجدير بالذكر أن العديد من الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط تضم بين جنباتها عصابات كانت في الأصل تعمل في مجال تجارة وتهريب المخدرات، مثل حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا. ومع وجود مثل هؤلاء اللاعبين الجدد بكثافة على حدود الإقليم، يزداد خطر اتساع اقتصاديات الإرهاب بشدة، وما يتضمنه من تجارة وتهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود في ظل استمرار نموذج الدولة الهشة في العديد من دول الإقليم، بما يحمله من مخاطر جمّة؛ أبرزها زيادة الجريمة المنظمة وعسكرة المجتمعات.

سياسات تأمين الجوار الإقليمي

إن وجود مثل هذه التهديدات من شأنه أن يدفع دول الإقليم إلى تبني سياسات متعددة لمواجهتها، تتصدرها زيادة الإنفاق العسكري وأولوية الأبعاد الأمنية في السياسات الإقليمية؛ فقد أشار تقرير الإنفاق العسكري الصادر في فبراير الماضي إلى زيادات كبيرة في حجم الإنفاق العسكري للعديد من دول الإقليم؛ فالمملكة العربية السعودية ارتفع إنفاقها العسكري بنسبة تزيد عن 20% في 2015 عن العام الماضي، بالإضافة إلى كونها أكبر مستورد للأسلحة التقليدية في العالم، كذلك فإن الجزائر ارتفع إنفاقها العسكري في 2015 بنسبة تتراوح بين 10-20% في 2015 مقارنة بالعام الماضي.

وينطبق الاتجاه ذاته على دول الإمارات وقطر وعُمان والكويت وموريتانيا التي ارتفع الإنفاق العسكري في كل منها بنسب تتراوح بين 3-10% مقارنةً بالعام الماضي أيضًا، وكذلك إسرائيل وإيران. وأشار تقرير آخر إلى أنه في عام 2014، فإن إجمالي الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط تخطى حاجز 196 مليار دولار من إجمالي 1776 مليار دولار للإنفاق العسكري العالمي، ليشكل إقليم الشرق الأوسط منفردًا 11% من إجمالي الإنفاق العالمي على شراء الأسلحة.

وفي السياق ذاته أشار التقرير إلى زيادة قدرها 57% في الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط خلال عقد واحد من 2005 وحتى 2015؛ هذا بالإضافة إلى وجود دولتين عربيتين ضمن قائمة الدول الخمسة عشرة الأكثر إنفاقًا على التسلح في العالم؛ هما: السعودية في المرتبة الرابعة، والإمارات في المرتبة الرابعة عشرة. ومن المتوقع أن يزيد الإنفاق العسكري في المستقبل لمواجهة التحديات الصاعدة التي تواجه الإقليم.

أما الاتجاه الثاني في السياسات الوقائية فتمثل في ضبط نشاط التيارات الدينية؛ حيث اتجهت العديد من الدول إلى حظر أنشطة الجماعات الإسلامية والمنتمين إلى تيار الإسلام السياسي، مثلما حدث في مصر من حل جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جماعة إرهابية وملاحقة عناصرها وقياداتها، وهو الأمر الذي أيده عدد كبير من دول الإقليم، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، والأردن، وكذلك اعتبار مصر حركة حماس حركة إرهابية أيضًا.

وفي تونس تراجع حزب النهضة وتصدرت حركة نداء تونس العلمانية المشهد السياسي. وفي ليبيا أيضًا أطاح الناخبون بالإسلاميين في الانتخابات البرلمانية وتم تشكيل مجلس نواب وحكومة معترف بهما دوليًّا، في ظل رفض الإسلاميين وتمسكهم بالمؤتمر الوطني المنحل الذي يسيطر عليه المتشددون.

وفي الأردن أيضًا لا تزال العلاقة متوترة بين الدولة وجماعة الإخوان، خاصةً عقب حبس نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بن أرشيد. وفي المغرب هناك حالة من السخط الشعبي على حكم الإسلاميين بسبب بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وفي تركيا بدأ تراجع واضح لحزب العدالة والتنمية وسط عدم تمكنه من الفوز بأغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة.

وفي السياق ذاته، تصاعدت الحاجة إلى التنسيق بين أعضاء الإقليم والتعاون متعدد الأطراف من أجل مواجهة تهديدات الجوار، خاصةً التعاون في جوانب تتعلق بتبادل المعلومات، والتعاون في مجال ضبط الحدود، واتباع إجراءات أكثر احترافيةً في الدخول والخروج من المطارات والموانئ، وكذلك ضرورة التعاون فيما يتعلق بتسليم المشتبه بهم والمتورطين في أعمال عنف وتهريب عابرة للحدود أو في التخطيط لمثل هذه الأنشطة.

وأخيرًا، فإن تصاعد تهديدات الجوار للأمن الإقليمي، لا ينفصل عن صعود دور أطراف إقليمية ذات تأثيرات عابرة للحدود، تمارس أدوارًا جديدة على درجة عالية من الخطورة في المناطق الجغرافية المتاخمة. ويحتم ذلك على دول الإقليم ألا تتبنى سياسات تقليدية في التعامل مع مخاطر غير تقليدية، وهو ما يزيد أهمية ضرورة دعم إنشاء قوات عربية موحدة سريعة الانتشار والتدخل؛ من أجل مواجهة هؤلاء اللاعبين الجدد؛ لمواجهة اندماج الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط ومثيلاتها على حدود الإقليم، وهو الأمر الذي سوف يؤدي إلى تهديدات وجودية لدول عديدة، بالإضافة إلى انتشار السلاح والمخدرات وتفجير الحروب الأهلية واختراق الحدود.

محمد عزت رحيم

المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية