الانتخابات المبكرة والاستحقاقات المتأخرة

الانتخابات المبكرة والاستحقاقات المتأخرة

اعلان رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يوم السادس من حزيران عام 2021 موعداً لاجراء الانتخابات المبكرة التي تعد أحد أهم الأهداف الرئيسة لمنهاج حكومته، وتعهده بالتحضير لها وتوفير المستلزمات الخاصة بإجرائها، وتأكيده على استعداد الحكومة لتوفير كل المتطلبات التي من شأنها توفير البيئة والأجواء الآمنة لإجراء انتخابات نزيهة تلبي المعايير الدولية.

ومع أهمية الاعلان هذا والحراك السياسي الذي يشهده العراق، ومواقف الاتفاق او الاختلاف معه، او الجدل حول من يملك حق الدعوة للانتخابات المبكرة، وجدلية حل مجلس النواب وغيرها من المواضيع.

لكن من المهم التأكيد أن الانتخابات المبكرة في العراق تحتاج الى انجاز واتمام العديد من الاستحقاقات والمستلزمات المتأخرة منذ سنوات عديدة، والتي كانت سبباً لهذا الوضع السياسي المعقد، القائم على تأجيل وترحيل كل استحقاق واجراء مطلوب بغية الحفاظ على الامتيازات والمكاسب والهروب من النتائج والالتزامات المترتبة على الاحزاب والكتل السياسية.

ان اهم الاستحقاقات والمتطلبات المتأخرة التي يجب على الحكومة العراقية ورئيسها مصطفى الكاظمي والكتل والاحزاب الرئيسية الممثلة في مجلس النواب والسلطة القضائية بمكوناتها المنصوص عليها في المادة(89)من الدستور ان تعمل وتنجز عدداً من هذه الاستحقاقات قبل الوصول الى موعد اجراء الانتخابات وهي:

1-اعادة الروح الى المحكمة الاتحادية العليا المُعطلة منذ عدة اشهر بسبب موضوع عدم اكتمال نصاب أعضائها، والاسراع في تشريع قانون المحكمة الاتحادية المنجز منذ عدة سنوات، او تعديل احكام المادة(الثالثة) من قانون المحكمة الاتحادية رقم 30لسنة2005.

2-اجراء التعداد العام للسكان وتهيئة قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة بعدد السكان واعمارهم من خلال الرقم الوطني(المدني) الموحد لكل عراقي، واعتباره الاساس والبديل عن البطاقة الانتخابية(البارومترية) وغيرها التي تم التلاعب بها، وبيان مناطق تواجدهم والكثافة السكانية لكل منطقة وبما يعزز نجاح الانتخابات القادمة فيما لو تم اجرائها على اساس الدوائر الانتخابية المتعددة.

3- تشريع قانون الانتخابات الجديد وبما يضمن حقوق التصويت للمهجرين والنازحين والعراقيين في الخارج، وملحقاته من الدوائر الانتخابية والامور الفنية التي تشكل جزءا لا يتجزء من مشروع القانون الذي يحتاج الى تصديق رئيس الجمهورية والنشر بالجريدة الرسمية(الوقائع العراقية).

3-تعديل الدستور فيما يتعلق بمطالب المتظاهرين وعموم الشعب العراقي بتخفيض عدد اعضاء مجلس النواب، وتحديد رواتبهم وامتيازاتهم، وموضوع الكتلة الاكبر، وطريقة حل مجلس النواب، وغيرها من المواد الخلافية في الدستور.

4–تأمين حماية العملية الانتخابية من قبل القوات العسكرية الحكومية حصراً مع مشاركة واشراف دولي لضمان نزاهة وحرية التصويت والفرز واعلان النتائج.

5-تعديل قانون مفوضية الانتخابات المستقلة بحيث يكون اعضائها من القضاة واعضاء الادعاء العام المتقاعدين حصراً، حيث انه أضمن وأفضل في ضمان استقلال اعضائها عن الجهات التي رشحتهم.

6-تشريع قانون يمنع الاحزاب والكتل السياسية التي تمتلك ميليشيات وقوات عسكرية ومصادر تمويل غير معروفة من المشاركة في الانتخابات او ترشيح اشخاص يدينون بالولاء لها، لان تجارب الانتخابات الاربعة السابقة اثبتت تحكم وتلاعب هذه الاحزاب والشخصيات بالنتائج وسيطرتها على المقاعد في مجلس النواب.

واخيرا فان الطريق الى انتخابات حقيقية وحرة ونزيهة في العراق ما زال طويلاً، وان مجرد الاعلان عن الانتخابات المبكرة لا يجدي نفعاً الا اذا تم انجاز وتنفيذ الاستحقاقات والمتطلبات المؤجلة والمتأخرة.

عبدالستار رمضان

رووداو