مواقع التواصل تفضح جرائم اغتصاب الأطفال في اليمن

مواقع التواصل تفضح جرائم اغتصاب الأطفال في اليمن

يشهد اليمن ازديادا مقلقا في حوادث اغتصاب الأطفال ويبقى أغلبها طيّ الكتمان، لكن حتى إذا ما يتمّ الكشف عنها وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يفلت مرتكبوها من العقاب ويحظون بالحماية بشكل خاص إذا كانوا من عناصر الميليشيات الحوثية.

صنعاء – صدم اليمنيون بحادثتي اغتصاب لطفلين خلال أربع وعشرين ساعة على أيدي قياديين في جماعة الحوثيين بمحافظة تعز، ما أثار موجة غضب واسعة خصوصا مع ازدياد هذه الحوادث وسط غياب المحاسبة والعقاب.

وكشف الصحافي اليمني سامي نعمان عن الجريمتين في منشور على صفحته في فيسبوك، قال فيه “في يومين تكشفت جريمتا اغتصاب أطفال بطلاها مشرفان أمنيان من مشرفي ميليشيات الحوثي الإجرامية في المناطق المحتلة من تعز من قبل عبيد إيران.. بلا إدانة ولا ضجة.. ومع دعاية إضافية: الحوثيون عندهم دولة هناك في أمن”.

وأوضح نعمان تفاصيل الجريمة الأولى، أن مشرف أمن البرح اغتصب طفلا عمره 12 عاما، لجأ جده لحبسه في الإدارة لغرض تأديبه بعدما حاول الفرار من البيت، فقام المشرف بتأديبه فعلا باغتصابه لأنه يعصي جده، ثم حبست ميليشيا الإرهاب الطفل وعمّه عندما ذهبا يشتكيان بالمجرم.

وعلق قائلا “ثم يأتي من يتحدث أن الإرهاب والإجرام الحوثي ليس عملا ممنهجا”.

وبحسب منظمة “سياج” لحماية الطفولة، الضحية الثانية طفلة عمرها 7 سنوات يتيمة الأب ووالدتها متزوجة وكانت تعيش في حضانة جدتها واغتصبت من قبل عنصر أمني حوثي بصفة مشرف، وقد توفيت جدتها نتيجة الصدمة من هذه الجريمة البشعة التي لحقت بحفيدتها.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لأطفال وقعوا ضحية هذه الجرائم، منددين ببشاعة الممارسات التي ترتكب في حق الأطفال، وبدلا من محاسبة المجرمين يحظون بالحماية والتغطية من قبل الحوثيين، وكتب مغرد:

وقالت ناشطة مستنكرة هول الجريمة:

توفيت جدتها يوم الواقعة من شدة الصدمة، كانت تحرم نفسها من العلاج لكي تربي حفيدتها.. معقول أن اغتصاب طفلة يتيمة بعمر سبع سنوات لا يحرك مشاعرنا إلى هذه الدرجة؟! نطالب بأشد العقوبات بحقه (الجاني).. #الميليشيات_تغتصب_الأطفال…

وقال البعض إن هاتين الجريمتين فقط ما تم الإعلان عنه من الجرائم خلال أقل من 48 ساعة، أما عدد الضحايا الفعليين لهؤلاء المجرمين فلا يعلم عددهم إلا الله، إذ يمارسون الجريمة باسترخاء لأنهم ينعمون بحصانة وحماية ورعاية صاحب الولاية وريث الحكم الإلهي المزعوم عبدالملك الحوثي.

وعلق ناشطون أن كل القتلة والمجرمين وقطاع الطرق أصبحوا يعملون بشكل منظم وآمنين بحماية الحوثيين، وأيضا لأن فوق ذلك كله الكلام ممنوع. وكتب ناشط:

وأصدرت منظمة “سياج” لحماية الطفولة بيانا طلبت فيه من القاضي وكيل النيابة بمحافظة تعز الإسراع في استكمال التحقيق وإرسال قضية اغتصاب الطفلة إلى المحكمة والمطالبة بأشد العقوبات القانونية على المغتصب.

وقالت سياج في مطالبتها أن “المدعو (ش.ع.ر) من الأشخاص المفترض بهم حماية الأمن والسلم العام لكنه وخلافا لذلك استخدم قوته ومركزه للاعتداء الوحشي على طفلة بريئة”.

وشددت المنظمة مطالبتها بسرعة إحالة ملف القضية إلى المحكمة والقيام بالمحاكمة المستعجلة وإنزال أعلى درجات العقاب القانوني في مثل هذه الجرائم البشعة والمهددة للأمن والسلم الاجتماعي.

وتزايدت جرائم اغتصاب الأطفال بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة كنتيجة مباشرة للحرب وغياب السلطة وسيادة القانون، وتمكنت الغالبية العظمى من مرتكبي تلك الجرائم من الإفلات من العقاب بسبب خوف الأهالي من الوصمة والتشهير، وضعف مؤسسات الأمن والقضاء ومؤسسات حماية ورعاية الطفل في القيام بواجبها وخاصة في المناطق الريفية التي يمثل سكانها قرابة سبعين في المئة من سكان اليمن البالغ تعداده قرابة ثلاثين مليون نسمة.

وذكر تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية أن أطفالا صغارا بعضهم حتى في عمر الثامنة تعرضوا للاغتصاب في مدينة تعز اليمنية. والمشتبه في قيامهم بالاغتصاب، الذين هم أعضاء في الميليشيات الإخوانية، لم يقدموا بعد للمساءلة.

وأخبرت أسر أربعة من الصبية المنظمة الدولية أن أبناءها تعرضوا للاعتداء الجنسي في سلسلة من الحوادث على مدى الأشهر الثمانية الماضية.

وفي حالتين من هذه الحالات، قالت أسرتان إن المسؤولين عن الاغتصاب أفراد من الميليشيات الموالية لجماعة “الإصلاح”.

وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية هبة مرايف إن “الشهادات الأليمة التي أدلى بها هؤلاء الصغار الذين تعرضوا للاغتصاب، وشهادات أسرهم تكشف كيف أن الصراع المستمر يجعل الأطفال عرضة للاستغلال الجنسي في مدينة تعاني من ضعف أمني ومؤسسي؛ حيث يجد هؤلاء الضحايا وأسرهم أنفسهم وحدهم بلا حماية في مواجهة محنة الانتهاك الجنسي المروعة وعواقبه”.

وأضافت “يجب على السلطات اليمنية إجراء تحقيقات شاملة في هذه المزاعم، من أجل الإشارة إلى أنه لن يتم التسامح مع هذه الجرائم، ولحماية أسر الأطفال من الانتقام. فيجب تقديم المشتبه فيهم، بما في ذلك أعضاء القوات المتحاربة وزعماء المجتمعات المحلية الثقات، إلى القضاء ليحاكموا محاكمة عادلة. فالاغتصاب والاعتداء الجنسي المرتكبين في سياق الصراع المسلح يعدّان من جرائم الحرب، وقد يكون القادة الذين لا يضعون حدّا لهذه الأفعال الشنيعة هم أنفسهم مسؤولون عن جرائم حرب”.

العرب