الشرق الأوسط وتوقعات متباينة من إدارة بايدن

الشرق الأوسط وتوقعات متباينة من إدارة بايدن

بينما يستعد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ( 77 عاما) لتولي منصبه في يناير/ كانون الثاني المقبل، تتوقع دول الشرق الأوسط تغيرات في سياسة واشنطن تجاه المنطقة.

وفي وقت تسعى فيه دول للحفاظ على المكاسب، التي تحققت خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، تأمل أخرى في بداية جديدة واهتمام الإدارة المقبلة بالأزمات في المنطقة.

مصر

كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أوائل المهنئين لبايدن بعد فترة وجيزة من إعلان نتائج الفوز، مما يشير إلى توجه القيادة السياسية المصرية للعمل مع الإدارة الجديدة.

ومع فوز بايدن، أكدت وسائل إعلام محلية مصرية، أن العلاقات بين واشنطن والقاهرة لن تتزعزع.

لكن المعارضة المصرية تأمل في دعم الإدارة الأمريكية الجديدة لها، خاصة بعد تلقيها ضربات قوية منذ تولي السيسي السلطة عام 2014.

وسارعت جماعة الإخوان المسلمين أيضا لتهنئة بايدن، وطالبته بتغيير السياسة الأمريكية تجاه النظام المصري، مستشهدين بتصريحه السابق بأنه “لن يكون هناك المزيد من الشيكات الفارغة للديكتاتوريين المفضلين لدى ترامب”.

ومع ذلك، لا يعلق مراقبون الكثير من الأمل على إدارة بايدن لتغيير سياستها لصالح جماعة الإخوان المسلمين.
ويشيرون إلى أن الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، تمت الإطاحة به عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو/تموز 2013، عندما كان بايدن نائبا للرئيس باراك أوباما.
كما يرى هؤلاء، أن سياسات بايدن لن تحمل أي تغييرات جذرية، مضيفين أن أفعاله ستقتصر على التصريحات الإعلامية حول حقوق الإنسان والحريات العامة.

فلسطين

تنفس الفلسطينيون الصعداء لخسارة ترامب في الانتخابات، لكنهم في الوقت نفسه لا يتوقعون أن يغير بايدن بشكل جذري الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وعانى الفلسطينيون كثيرا خلال عهد ترامب، بسبب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول 2017 ، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في مايو/ أيار 2018.

كما شهد عهده تقليص مساعدات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) في يناير 2018، قبل قطع جميع المساعدات بعد سبعة أشهر.

وردا على ذلك، أعلنت السلطة الفلسطينية قطع العلاقات مع إدارة ترامب ورفض دور الوساطة الأمريكية.

وفي يناير الماضي، أعلن ترامب عن خطة “صفقة القرن”، التي اعتبرها الفلسطينيون وسيلة لتصفية قضيتهم وإنهاء جهود حل الدولتين للصراع مع إسرائيل.

كما مهدت خطة السلام المزعومة الطريق لاتفاقيتي تطبيع بوساطة أمريكية بين إسرائيل الإمارات والبحرين والسودان.

السعودية

لم توقع المملكة العربية السعودية اتفاقية تطبيع مع إسرائيل بعد، على الرغم من إشارة مسؤولين إسرائيليين أنها مسألة وقت وستحدث في نهاية المطاف.

وعلى نقيض ترامب، ستكون الرياض على خلاف مع بايدن، بسبب تصريحاته خلال حملته الانتخابية، التي أظهرت عدم رضاه عن السياسات السعودية واعتزامه إعادة تقييم العلاقات معها.
ولغاية اليوم، لم يخضع المسؤولون السعوديون المتورطون في جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.
ونفت السلطات السعودية مرارا الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان وكذلك تورط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي.

اليمن

بمساعدات عسكرية وسياسية ولوجيستية، لعبت إدارة ترامب، دورا حيويا في دعم التحالف العسكري العربي، بقيادة السعودية، ضد جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران.

ونتيجة لهذا الدور النشط لإدارة ترامب في دعم التحالف، تتهم جماعة الحوثي باستمرار واشنطن بقيادة العمليات العسكرية للتحالف في اليمن.

وأثار إعلان فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية، اهتمام العديد من اليمنيين، الذين عبروا عن أملهم بأن تسعى القيادة الأمريكية الجديدة للعب دور محوري لإنهاء الحرب المشتعلة في اليمن منذ ست سنوات.

ويعاني اليمن حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي الحوثي، المسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

وخلفت الحرب 112 ألف قتيل، بينهم 12 ألف مدني، وبات 80 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وتصاعدت الأزمة في عام 2015، عندما شن التحالف بقيادة السعودية حملة قصف جوية لقوات الحوثيين لدحر مكاسبهم على الأرض.
وعلى نطاق واسع، ينظر اليمنيون إلى بايدن على أنه مناهض لسياسات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، فيما يتصل بقرار حرب اليمن.

إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني، صرح بأن حكومته ستستغل “كل فرصة” لرفع العقوبات الأمريكية عنها، على أساس “مشاركة إيران البناءة” مع العالم.

وأضاف روحاني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طهران: “هدفنا رفع العقوبات الجائرة، وكلما رأينا فرصة (لتحقيق ذلك) سنقوم بعملنا”.
وبعد فترة وجيزة من تقدم بايدن أمام ترامب في الانتخابات الرئاسية، سجل الريال الإيراني تعافيا بشكل كبير.

وانسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران في مايو/ أيار 2018، وفي أغسطس/ آب من العام نفسه، فرضت عقوبات على طهران لدفعها لتوقيع اتفاق جديد والحد من نفوذها الإقليمي.
وأسفرت العقوبات، التي تستهدف قطاعات رئيسية، عن تدمير السوق المالية للبلاد تقريبا، مما جعل الإيرانيين يأملون بفوز بايدن.
وأعلن بايدن في وقت سابق أنه سيعود إلى الاتفاقية النووية الموقعة مع إيران في حال فوزه بالانتخابات، مع التأكيد على أنه “سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”.

لبنان

ويعد لبنان، الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادية حادة، أحد أوراق إيران الممكن استخدامها لتقريب وجهات النظر مع الولايات المتحدة.
وبعد إعلان وسائل إعلام أمريكية فوز بايدن، سادت حالة من الأمل في الشارع اللبناني.

وبحسب مراقبين، فإن فوز بايدن سيمهد الطريق للعودة للاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي سيكون له تأثير على الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان.
ويكافح لبنان حاليا لتشكيل حكومة، وتعتبر طهران مؤثرا رئيسيا في الشأن الداخلي للبلاد بدعمها للجماعات الشيعية، وخاصة جماعة “حزب الله” المسلحة.

وبعد تولي بايدن السلطة، قد لا تعارض الولايات المتحدة بشدة تمثيل “حزب الله” في الحكومة اللبنانية.

كما يتوقع أن تسهل سياسة بايدن المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل غير المباشرة بشأن ترسيم الحدود البحرية، وتخفف أيضا أوضاع البلاد الصعبة بالحصول على دعم اقتصادي من الغرب.

(الأناضول)