زيارة الكاظمي إلى أنقرة.. 8 ملفات مهمة تحدد مصير العلاقات العراقية التركية

زيارة الكاظمي إلى أنقرة.. 8 ملفات مهمة تحدد مصير العلاقات العراقية التركية

بدأ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي زيارة رسمية إلى تركيا على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، والتقى فور وصوله كبار المسؤولين في تركيا، لبحث تعزيز التعاون الثنائي والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتكمن أهمية هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الـ14 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في كونها تأتي في مرحلة مصيرية مهمة قد تحدد شكل العلاقات المستقبلية بين البلدين.

ملفات الزيارة
وتحمل الزيارة 8 ملفات مهمة على مستوى الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والمياه والربط السككي والتأشيرة والأموال المجمدة وغيرها، كما ستشهد توقيع مذكرات تفاهم متنوعة بين البلدين.

وقال أردوغان، في مؤتمر صحفي مشترك مع الكاظمي في أنقرة، إن تركيا تقف إلى جانب العراق في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وتدعم وحدة أراضي العراق بكل مكوناته، كما أكد دعم تركيا اتفاقية إلغاء الازدواج الضريبي مع العراق واستمرار المشروعات التنموية.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة صنع الأرضية التي تدعم رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، مثل اتفاقية إلغاء ازدواجية الضرائب، والاستمرار في المشروعات التنموية خاصة قطاع الطاقة، ومنها الأنبوب النفطي المهم بين كركوك وجيهان.

وبشأن ملف المياه قال أردوغان إنه لن يكون محط خلاف بين تركيا والعراق، مشيرا إلى أن تركيا تدرك أهمية المياه والطاقة بالنسبة للبلدين.

من جانبه أشار الكاظمي إلى استعداد العراق وتركيا لوضع خطة عمل مشتركة من أجل التوصل إلى رؤية شاملة لتنظيم جريان المياه، وتوزيع الحصص المائية بما يضمن احتياجات السكان.

وأضاف الكاظمي -في المؤتمر الصحفي- أن الدولتين ستعملان على تفعيل المجلس الأعلى للتعاون الإستراتيجي، واللجان العراقية التركية المشتركة، معتبرا أن تركيا من أهم الشركاء التجاريين للعراق.

اعلان
وأعرب الكاظمي عن رغبة العراق بمزيد من التطور في العلاقات والشراكة الاقتصادية مع تركيا والاستثمار بشكل خاص في القطاعات التي يحتاج إليها العراق حاليا، مشيرا إلى أن أبواب العراق مفتوحة لجميع رجال الأعمال والاستثمارات التركية.

وفيما يخص الملف الأمني أوضح الكاظمي أن موقف العراق يتمثل في إدانة أي عمل يهدد تركيا، وعدم السماح لأي تنظيم خارج على القانون باستخدام أرض العراق لتهديد جيرانه، لافتا إلى قيام العراق أخيرا بخطوات مهمة في قضاء سنجار في محافظة نينوى شمالي العراق، وعلى الحدود العراقية السورية لمنع التنظيمات المسلحة من دخول العراق.

أهمية الزيارة
زيارة الكاظمي إلى تركيا مهمة جدا، لوجود ملفات عالقة كثيرة، منها علاقات تجارية، ومنها علاقات ثنائية أمنية، خاصة موضوع حزب العمال الكردستاني، ووجود الجيش التركي في الأراضي العراقية، لمحاربة الإرهاب، وكل هذه الملفات ستتم مناقشتها خلال هذا اللقاء، كما يقول الباحث التركي المهتم بالشأن العربي عمر كوركماز.

ويضيف كوركماز -للجزيرة نت- أن تركيا تنظر إلى علاقاتها مع العراق بأهمية كبيرة، لكن الزيارة تأخرت لأسباب سياسية.

ويرى حسام بوتاني، رئيس مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والإستراتيجية في إسطنبول، أن زيارة الكاظمي تأتي بعد مدة طويلة من توليه الحكم، وتبدو أنها متأخرة بالمقارنة مع الزيارات الأخرى التي قام بها إلى إيران وحتى أميركا، وجولاته العربية وغيرها.

ويرجح بوتاني -خلال حديثه للجزيرة نت- أن تأخر الزيارة يتعلق بموضوعين رئيسين، الأول أن تركيا تنظر إلى الكاظمي على أنه حليف للإمارات والسعودية، وتشعر بقلق وانزعاج جراء هذا الموضوع.

أما الأمر الثاني فهو موضوع إطلاق تركيا عملية المخلب شمالي العراق، وما حدث من قتل لضابط عراقي حيث شهدت العلاقة بعد ذلك نوعا من التعثر، حتى إن بغداد ألغت زيارة وزير الدفاع التركي إليها احتجاجا على ذلك.

ويعتقد بوتاني أن هذه الزيارة تذهب باتجاه حلحلة الأمور، أو إعادة العلاقة إلى مسارها.

وينظر الباحث السياسي والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي، محمود خوشناو، إلى هذه الزيارة بأهمية، مشددا على ضرورة أن تسهم في إنهاء بعض المشكلات العالقة بين البلدين.

خوشناو: النظام السياسي يضع تحديات كبيرة أمام الكاظمي للتوصل إلى اتفاقيات حاسمة ومهمة مع تركيا (الجزيرة)
مسار العلاقات
وهناك متحكمات لا بد من فهمها حتى نفهم العلاقات التركية العراقية، على الرغم من أهميتها لكلا الطرفين، نظرًا لطبيعة الارتباط الجغرافي والتاريخي لهذين البلدين، حسب بوتاني.

ويضيف ” كان هنالك 3 عقد رئيسة تتحكم في مسار العلاقات بين العراق وتركيا على مدى السنوات الماضية، وهي تتعلق بالأمن والمياه والاقتصاد”، مشيرا إلى أن مدرك تركيا الأمني بالعلاقة مع العراق ونظرتها إلى الأولويات ومحدداتها الوطنية تختلف تماما عن المدرك العراقي للأمن.

ويوضح أن تركيا ترى في علاقتها مع العراق أن ملف حزب العمال الكردستاني هو المهدد الرئيس لأمنها القومي، وفي كثير من الأحيان هي لا تنظر إلى العراق إلا من هذه الزاوية.

ويرى خوشناو -في حديثه للجزيرة نت- أن تركيا بالنسبة للعراق دولة جارة مهمة، وهي بوابة العراق وإقليم كردستان نحو أوروبا، ويضيف “نحن نريد للعلاقة بين الطرفين أن تكون على أساس مبادئ حسن الجوار، والعلاقات التجارية المتبادلة”.

وفي سياق متصل يؤكد كوركماز أن أبواب تركيا مفتوحة للعراقيين، لكن الأمر يعود إلى الطرف العراقي، متسائلا “هل لدى بغداد القدرة الكاملة للتعامل مع تركيا؟”، منوّها بأن تغيير الحكومات بشكل سريع وكبير في العراق يجعل الطرف التركي يتحير مع من سيتعامل وكيف يتعامل؟

ويعتقد أنه إذا استقرت الحكومة المركزية في بغداد بشكل قوي، فسيكون تعامل الحكومة التركية مع العراق أسهل بكثير على المدى البعيد.

أبرز المشكلات
موضوع الأمن كان في مقدمة الملفات على طاولة الزيارة، لأن العراق يعاني تدهورا أمنيا، والشعب العراقي حتى الآن لم يعش أو يذق حلاوة الحرية منذ عام 2003، كما يقول كوركماز.

ويضيف أن تركيا ربما تقدم بعض التجارب الديمقراطية، خاصة في مجال عقد الانتخابات المزمع إجراؤها، قائلا إن بناء العراق يحتاج إلى رجال الأعمال وإلى مقاولين كبار، وتركيا وعدت العراق بمساعدات مالية كبيرة، وربما سيناقَش هذا الملف ويُدرس، لدعم تنمية العراق وبنائه.

ويبيّن بوتاني أن العراق لديه مخاوف مستقبلية كبيرة تتعلق بموضوع المياه وحصصه منها، حيث كانت تركيا قد أطلقت قبل 20 عاما مشروع “الكاب”، وكانت هناك تصريحات تفيد بأن النفط مقابل المياه.

ويضيف أنه مع أن الإدارة الجديدة في تركيا مختلفة تماما عن الإدارات السابقة، لكن ملف المياه يبقى حاضرا في الذهنية العراقية، مبيّنا أن المشكلة الرئيسة في موضوع المياه هي مسألة سد أليسو التركي الذي من الممكن أن يؤثر بشكل رئيس في موارد مياه نهر دجلة، وهذا سينعكس سلبا على الثروة المائية العراقية.

وأما بالنسبة للملف الاقتصادي فيلفت بوتاني إلى أن حجم التبادل الاقتصادي بين البلدين يفوق 10 مليارات دولار، لكن هذا التبادل التجاري لم يجد ترجمته على الأرض في تحقيق شراكة إستراتيجية بينهما.

وفي الإطار ذاته، يشير خوشناو إلى أهمية المنافذ الحدودية بين تركيا والعراق، قائلا إن منفذ إبراهيم الخليل منفذ مهم في إقليم كردستان، وقيادة الإقليم تشجع زيادة حجم التبادل التجاري.

وفيما يتعلق بأمن الحدود، دعا خوشناو تركيا وحزب العمال الكردستاني إلى أن يتوصلا إلى صيغة مشتركة للسلام، وأن تنتهي الصراعات السياسية المسلحة على الحدود، وبالتحديد داخل الأراضي العراقية.

مستقبل العلاقات
ورغم الآمال المرجوة، يتوقع بوتاني أن تكون الزيارة شكلية لإزالة التوتر غير المعلن، في العلاقة بين البلدين، مستبعدا حصول انعكاسات حقيقية على الملفات الكبرى كملف الأمن وملف المياه.

ويؤيد ذلك خوشناو الذي ذكر أن الكاظمي لا يستطيع القيام بأي شيء دون الاستقرار السياسي في العراق، قائلا إنه لا يتوقع أن تكون للكاظمي قرارات سياسية حاسمة دون الرجوع إلى القوى السياسية الفاعلة داخل مجلس النواب العراقي، التي تتقاطع معه في كثير من الملفات.

وشدد على أن النظام السياسي الحالي يضع تحديات كبيرة أمام الكاظمي، ولا يمنحه القوة للتوصل إلى اتفاقيات حاسمة ومهمة بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة