في 2020.. قطار العلاقات التركية القطرية يتجاوز محطة كورونا

في 2020.. قطار العلاقات التركية القطرية يتجاوز محطة كورونا

رغم انتشار فيروس كورونا منذ مطلع العام الحالي، وتأثيره على كافة مناحي الحياة، إلا أن هذا التأثير لم يطل مسار تعزيز العلاقات بين الشريكين الاستراتيجيين تركيا وقطر.
وشهد العام 2020 محطات بارزة في العلاقات التركية القطرية، أهمها الزيارة التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 2 يوليو/ تموز، وهي الأولى له خارجيا بعد ظهور جائحة كورونا، ووصُفت الزيارة حينها بالاستثنائية.
كما أجرى الرئيس التركي زيارة أخرى للدوحة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وكانت زيارة عمل ليوم واحد.
وفي 26 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد زيارة ليوم واحد إلى تركيا التقى خلالها الرئيس أردوغان وبحثا تعزيز العلاقات.

توقيع 62 اتفاقية
تعزيز العلاقات بين تركيا وقطر في 2020 لم يقتصر على الزيارات رفيعة المستوى، ولكن هذا العام شهد انعقاد الاجتماع السادس للجنة الاستراتيجية العليا في 26 نوفمبر/ تشرين ثاني، والتي كانت تتويجاً لعلاقات التعاون الثنائي بين البلدين في كافة المجالات.
وعقب انعقاد اللجنة، ارتفع عدد الاتفاقيات الموقعة بين البلدين إلى 62 بعد توقيع 10 اتفاقيات في مجالات مختلفة حضر مراسمها الرئيس التركي، وأمير قطر.
وتضمنت الاتفاقيات، مذكرة شراء حصة من “مجمع استنيا بارك” التجاري، ومذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار و”شركة هاليك ألتون” للاستثمار المحتمل في “مشروع القرن الذهبي” بإسطنبول، ومذكرة شراء حصة من بورصة إسطنبول.
كما تضمنت، اتفاقية بيع وشراء لميناء “أورتادوغو أنطاليا” بين شركتي “غلوبال ليمان” و”كيوتيرمينالز”، ومذكرة تفاهم بين هيئة المناطق الحرة ووزارة التجارة التركية، وإعلانا مشتركا بشأن إنشاء اللجنة الاقتصادية والتجارية بين وزارة التجارة والصناعة (في البلدين).
إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال إدارة المياه، وخطاب نوايا بين وزارة المالية القطرية ووزارة الخزانة والمالية التركية، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات شؤون الأسرة والمرأة والخدمات الاجتماعية، وإعلان نوايا بشأن تبادل الدبلوماسيين في وزارتي خارجية البلدين.
وتأسست اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا عام 2014، واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر/ كانون الأول من العام التالي.
ومنذ عام 2015 انعقدت 5 دورات للجنة بالتبادل بين البلدين، عقدت الثانية في طرابزون بتركيا 2016، والثالثة بالدوحة 2017، والرابعة في إسطنبول 2018، والخامسة في الدوحة 2019.

تمرينات عسكرية مشتركة
عام 2020 شهد أيضا تنامياً في العلاقات العسكرية بين تركيا وقطر لما حققته من تمارين وتدريبات عسكرية مشتركة وزيارات لمسؤولين عسكريين متبادلة.
وخلال العام الجاري، أجرة قائد القوات التركية القطرية المشتركة بالدوحة اللواء بيبرس آيغون عددا من اللقاءات مع المسؤولين العسكريين في قطر.
ومن ضمن التدريبات التي تمت خلال 2020، مناورات مشتركة في قطر حول مكافحة الإرهاب في الأحياء المأهولة، بالإضافة إلى قيام مدربين عسكريين أتراك بتدريب أفراد من الجيش القطري ميدانيا على استخدام قذائف الهاون، علاوة على تدريبات لعناصر في قيادة القوات الخاصة القطرية.
ويأتي ذلك تتويجاً للاتفاقية التي وقعها الجانبان في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2014، وهي اتفاقية “التعاون بين حكومتي البلدين في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية”

العلاقات الاقتصادية والتجارية
مواصلا مسيرته في السنوات الماضية، شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين نمواً بارزاً في 2020.
وخلال النصف الأول فقط من العام الجاري، حقق التبادل التجاري بين قطر وتركيا نمواً كبيراً بقيمة 1.2 مليار دولار.
ونما التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 136 في المئة خلال الأعوام الثلاثة الماضية محققاً 2.2 مليار دولار أمريكي في عام 2019، مقابل 908 ملايين دولار في عام 2016.
كما بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع التي نفذها قطاع البناء التركي في قطر خلال عام 2020 حوالي 18.6 مليار دولار، مما يجعل حصة قطر في المرتبة السابعة بحجم إجمالي يبلغ 4.6 في المئة من جميع المشاريع.
وتعمل أكثر من 540 شركة تركية في قطر ونحو 200 شركة قطرية في تركيا.
كما تعُد دولة قطر تعد ثاني أكبر مستثمر في تركيا، فقد بلغت الاستثمارات المباشرة 22 مليار دولار عام 2019.
والاتفاقيات الموقعة بشأن تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وإنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة، وتنظيم أنشطة ترويجية مشتركة في مجال المناطق الحرة، سترفع التعاون الاقتصادي بين البلدين إلى آفاق جديدة.

السياحة والثقافة
وبجانب العلاقات الاقتصادية والتجارية، تشهد العلاقة الإنسانية والثقافية أيضاً نمواً.
وشهدت الدوحة في ديسمبر/ كانون أول 2020 تصوير مشاهد للمسلسل التركي “انتظرتك كثيرا” عبر مشاركة أبطال أتراك معروفين، في تجربة هي الأولى من نوعها.
ويجمع المسلسل بطولة الممثل التركي المعروف أوزجان دينيز، وكذلك الممثلة الشهيرة إيرم حلوجي أوغلو.
وبشكل عام، يظهر القطريون اهتماما متزايدا بالثقافة واللغة التركية إذ حضر 1650 طالبا دورات اللغة التركية التي يقدمها مركز يونس إمره الثقافي بالدوحة منذ عام 2015.
وعلى مستوى علاقات الشعبين، فقد استقبلت تركيا 29 ألف زائر من قطر في عام 2014، ليرتفع هذا العدد العام الماضي إلى أكثر من 108 آلاف. وعلى الضفة الأخرى، أصبحت قطر المنزل الثاني لما يقرب من 9 آلاف مواطن تركي يقيمون ويعملون في البلاد.

التناغم في القضايا الإقليمية
وتشهد أنقرة والدوحة تنسيقا دائما في العديد من الملفات، على رأسها السياسي والوضع في المنطقة.
ويمتلك البلدان رؤى متطابقة في العديد من الملفات، على رأسها قضايا سوريا وفلسطين وليبيا.
وساهمت أوضاع المنطقة في رفع مستوى التنسيق والتعاون بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية والعسكرية والتجارية والاستثمارية.

سفير جديد ونشاط مكثف
خلال 2020 عينت أنقرة سفيراً جديداً لها بالدوحة، حيث قدم السفير مصطفى كوكصو أوراق اعتماده لأمير قطر في 12 أغسطس/ آب.
وشهدت الدوحة، نشاطاً مكثفاً للسفير الجديد كوكصو، والتقى خلالها، عددا من الوزراء والمسؤولين القطريين، إضافة إلى عدد من السفراء المعتمدين في قطر وثُلة من رجال الأعمال وممثلي المجتمع المدني القطري، وممثلي الهيئات التركية بالدوحة.
كما أجرى السفير التركي العديد من الزيارات لمجالس القطرية لتقوية أواصر العلاقات الشعبية على مستوى البلدين.

(الأناضول)