إدراج أبو فدك من «كتائب حزب الله» على لائحة العقوبات الأمريكية

إدراج أبو فدك من «كتائب حزب الله» على لائحة العقوبات الأمريكية

في 13 كانون الثاني/يناير، أعلن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» بالوكالة عبد العزيز المحمداوي بسبب تورطه في أعمال إرهابية. ويُظهر تصنيفه هذا أن الولايات المتحدة لن تسمح لخصومها الأكثر تصميماً بالتملص من المحاسبة بمجرد انضمامهم إلى قوات أمن الدولة العراقية.

في 13 كانون الثاني/يناير، أعلن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» بالوكالة عبد العزيز المحمداوي (المعروف عادة باسم أبو فدك، وأحياناً أبو حامد). وتم إدراجه على لائحة الإرهاب بسبب تورطه في أعمال إرهابية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224. وفي عام 2012، وعد نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن بقوله، “إذا هاجمتم أمريكيين أبرياء، فسوف نتبعكم إلى أقصى الأرض”. وأبو فدك مذنب بفعل ذلك بالضبط، ويُظهر تصنيفه هذا أن الولايات المتحدة لن تسمح لخصومها الأكثر تصميماً بالتملص من المحاسبة بمجرد انضمامهم إلى قوات أمن الدولة العراقية.

الشخصية الصاعدة لأبو فدك

لا يشك أي مسؤول – في العراق وغيره من الدول – أن أبو فدك يستوفي معايير التصنيف الإرهابي، ولا شك أن الأيام المقبلة ستراه يقبل التصنيف على أنه وسام شرف. وقد اعترفت «كتائب حزب الله»، الميليشيا القوية المدعومة من إيران والتي انضم أبو فدك إلى صفوفها منذ سنوات، بأنه لعب دوراً رائداً في إطلاق الصواريخ على أهداف أمريكية، وتدريب الإرهابيين البحرينيين، والقتال في سوريا تحت قيادة «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. وتم تنفيذ العديد من تلك الأعمال بعد أن أصبحت «قوات الحشد الشعبي» جزءاً رسمياً من القوات المسلحة العراقية في عام 2014، وتابع أبو فدك تلك الأعمال دون إذن من القائد الأعلى للبلاد.

وانطلاقاً من عضويته في «فيلق بدر» المدعوم من إيران منذ أواخر الثمانينيات، نفّذ أبو فدك أعمالاً إرهابية ضد التحالف بقيادة الولايات المتحدة منذ عام 2004. وكان أيضاً من أوائل أعضاء «كتائب حزب الله»، وربطته علاقةٌ وثيقة بقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني (الذي قُتل العام الماضي) وعماد مغنية، أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» التابعة لـ «حزب الله» اللبناني (الذي قُتل في عام 2008). وبعد مقتل زعيم «كتائب حزب الله» أبو مهدي المهندس مع سليماني، في غارة أمريكية في كانون الثاني/يناير 2020 سعى «فيلق القدس» ووكلاؤه العراقيون إلى إعداد أبو فدك ليصبح خلفاً له، حيث رأوه منسقاً معروفاً بين جمهور شبكة “الفصائل” التابعة لطهران.

وهناك مشكلة وهي أن أبو فدك ميّالٌ للمشاكل، ويفتقر إلى الجاذبية الشخصية، وغالباً ما يضعفه خصومه داخل “الفصائل” وخارجها. وخلال مسيرته لترؤّس «كتائب حزب الله» قبل بضع سنوات، انكشف غطاؤه كمسؤول شرعي في قوى أمن الدولة في عام 2017 حين اختطف التنظيم مجموعة كبيرة من أفراد العائلة المالكة القطرية وحاول طلب فدية مقابل الإفراج عنهم ولكنه فشل. وعندما تم ترشيحه في شباط/فبراير الماضي ليحل محل المهندس في منصب نائب رئيس «قوات الحشد الشعبي»، كان عليه التصدي لاعتراض من خصومه الداخليين، كما رفضه «حشد العتبات» المؤلف من أربعة فصائل انشقت عن «قوات الحشد الشعبي» وأقسمت الولاء لآية الله العظمى علي السيستاني والدولة العراقية.

كما هدد أبو فدك بشكل مباشر الممثل الأكبر للحكومة العراقية. فعندما احتجزت السلطات أعضاء من «كتائب حزب الله» في 25 حزيران/يونيو 2020، بتهمة الإعداد لهجمات صاروخية ضد السفارة الأمريكية، قاد أبو فدك طابوراً من حوالي 150 مقاتلاً في شاحنات مدججة بالسلاح إلى منزل رئيس الوزراء داخل “منطقة بغداد الدولية” (“المنطقة الخضراء”) للمطالبة بالإفراج عن المشتبه بهم وتسليمهم إليهم. ومنذ ذلك الحين، يحاول «فيلق القدس» و”الفصائل” إظهاره بصورة القائد القوي، لكن دون نجاح يذكر. وهو يخشى التحدث أمام الجماهير، ويجد صعوبة في بناء علاقات خارج دائرته المباشرة، ودائماً ما يضيّق عليه قادة “الفصائل” الآخرون مثل قيس الخزعلي (الذي يرأس ميليشيا «عصائب أهل الحق») والأمين العام لـ «كتائب حزب الله» أحمد محسن فرج الحميداوي (المعروف بأبو حسين، أبو زلاتة، أبو زيد).

التداعيات على السياسة الأمريكية

على غرار قرار إدراج الرئيس المدني لـ «قوات الحشد الشعبي» فالح الفياض على لائحة العقوبات في 8 كانون الثاني/يناير بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، فإن قرار فرض العقوبات على أبو فدك هو أيضاً غير مثير للجدل ومدعوم بأدلة وافرة. والسبب الذي دعا إدارة ترامب إلى الاستفادة مما تبقى لها من فترة ولايتها للقيام بهذا الإدراج هو أن «فيلق القدس» و”الفصائل” مضوا قدماً في معركتهم الشاقة لجعل أبو فدك “النسخة الجديدة” عن المهندس. فالحكومة الأمريكية محقة في رغبتها بعدم تسلل إرهابي معروف يداه ملطختان بالدماء الأمريكية والعراقية إلى معترك السياسة، حيث يحاول العديد من كبار أعضاء “الفصائل” الانضواء إليه أيضاً.

وبالفعل من المرجح صدور المزيد من التصنيفات الإرهابية. ففي خضم الإعلان عن تصنيف أبو فدك، وجّه مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً منذراً بالسوء في الخلفية حيث قال: “إن [الولايات المتحدة] تنظر في دعم العقوبات المتعلقة بالإرهاب ضد كبار السياسيين الذين يمكّنون الميليشيات [المدعومة من إيران] ويحمونها. [وهذه الميليشيات] تقتل المتظاهرين السلميين وتسرق من الشعب العراقي وتتلقى الأوامر من «فيلق القدس». إن هذا السلوك يدمر العراق ويجب أن يتوقف”.

وطالما احتفظ أبو فدك بمنصبه كنائب رئيس «قوات الحشد الشعبي» بالوكالة – وهي وظيفة لم يُعترف بها قانونياً بأمر من رئاسة الوزراء أو مصادقة برلمانية – فستكون العقوبات الجديدة بمثابة تذكير بأن أحد المصنفين على قائمة الإرهاب الأمريكية هو رئيس العمليات في مؤسسة أمنية عراقية بميزانية سنوية توفرها الدولة قدرها 2.5 مليار دولار. كما أن أحد منتهكي حقوق الإنسان المصنفين على قائمة الإرهاب الأمريكية – فالح الفياض – هو الرئيس المدني للمؤسسة نفسها. وإذا استمر هذا الوضع الراهن، فقد تصبح الدولة العراقية مسؤولة قانونياً عن الهجمات المستقبلية ضد الأمريكيين والبريطانيين والأجانب الآخرين. وفي غضون ذلك، يسمح هذا الإدراج لإدارة بايدن القادمة، دون أي جهد إضافي، بمواصلة الضغط على جهة فاعلة من “الفصائل” تعمل على مرأى من الجميع، بينما يتخذ السيستاني و«حشد العتبات» والعراقيون الآخرون الذين يعارضون وكلاء إيران خطوات لإضعاف «كتائب حزب الله» وغيرها من الجماعات الإرهابية داخل الحكومة.

مايكل نايتس

معهد واشنطن