صواريخ الميليشيات الشيعية تختبر قدرات إدارة بايدن على مقارعة إيران في العراق

صواريخ الميليشيات الشيعية تختبر قدرات إدارة بايدن على مقارعة إيران في العراق

إيران التي تخوض صراعَ نفوذ معلنا في العراق وتجاهر الميليشياتُ التابعةُ لها بعدائها للقوات الأميركية الموجودة على الأراضي العراقية وتتوعّد بـ”طردها” باستخدام مختلف الطرق والوسائل المتاحة، تبدو صاحبة المصلحة الأولى في إقلاق راحة الوجود العسكري الأميركي في إقليم كردستان ومنع تحوّل الأخير إلى ملاذ آمن للقوات الأميركية المنسحبة من عدّة قواعد في أنحاء متفرّقة من العراق.

أربيل (العراق)- توجّهت أصابع الاتّهام نحو إيران والميليشيات التابعة لها في العراق، في تنفيذ الهجوم الصاروخي غير المسبوق على مطار أربيل بإقليم كردستان العراق، باعتبار طهران هي صاحبة المصلحة الأولى في منع تمركز المزيد من القوات الأميركية في الإقليم وتحويل أراضيه إلى مركز أساسي للوجود العسكري الأميركي، بعد تقليص عدد تلك القوات في مناطق عراقية أخرى.

وتبنّت مجموعة تطلق على نفسها اسم “سرايا أولياء الدم”، الثلاثاء، الهجوم الذي خلّف وفق بيانات للتحالف الدولي ضدّ داعش بقيادة الولايات المتّحدة، قتيلا وتسعة جرحى أحدهم جندي أمريكي.

وجاءت نسبة الهجوم إلى مجموعة غير معروفة تطبيقا لأسلوب تمّ اتّباعه خلال الأشهر السابقة في تبنّي الكثير من عمليات التعرّض لقوافل إمداد التحالف التي تمّت نسبتها لجماعات من قبيل “عصبة الثائرين” و”أصحاب الكهف” و”قبضة المهدي”، وهي بحسب مصادر عراقية متعدّدة مجرّد أسماء وهمية تتخفّى وراءها ميليشيات شديدة الارتباط بالحرس الثوري الإيراني وفي مقدّمتها كتائب حزب اللّه وعصائب أهل الحقّ.

واتّهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني فصيلا يتبع الحشد الشعبي بالوقوف وراء قصف أربيل بالصواريخ.

وقال المتحدث باسم الحزب محمود محمد في بيان “إنّ مواصلة هذا النوع من التعامل مع إقليم كردستان عموما والعاصمة أربيل خاصة، ستتمخض عنه نتائج لا تحمد عقباها”.

وقال مصدر كردي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته إنّ إيران تستخدم الميليشيات التابعة لها في إقلاق راحة القوات الأميركية في كردستان العراق، في محاولة لمنع إنشاء وجود عسكري أميركي متواصل مع القوات الأميركية الموجودة في المناطق الكردية بسوريا المجاورة الأمر الذي سيتيح للولايات المتّحدة مراقبة تحرّكات الميليشيات التابعة لإيران بين البلدين وتقييدها.

ومن جهتها تبرّأت إيران من الهجوم الذي وصفته بـ”المشبوه”، معتبرة أنّ ربط اسمها به “محاولة مدانة”. وقال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إنّ بلاده تعتبر “أمن العراق واستقراره بمثابة قضية رئيسية للمنطقة.. وأنّها ضد أي خطوة من شأنها زعزعة النظام والاستقرار في العراق”، مضيفا “ندين المساعي المشبوهة لربط الهجوم بإيران ونرفض هذه الادعاءات”.

وخفّض الجيش الأميركي عدد قواته في العراق إلى أقل من 2500 فرد كما انسحب من عدة قواعد هناك على مدار العامين الماضيين. ويقول خبراء أمنيون وعسكريون إنّ تواجد القوات الأميركية في قواعد مثل قاعدة الحرير بكردستان العراق يتيح لها إمكانيات أكبر للتوقّي من هجمات الميليشيات التابعة لإيران.

ويمثّل الموقع العسكري من مطار أربيل أحد القواعد الثلاث المتبقية التي تضم عددا كبيرا من القوات الأميركية.

وقال مايكل نايتس المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن حجم ونطاق الهجوم الصاروخي على أربيل كان كبيرا بشكل غير عادي، وأنه على الأرجح كان يهدف إلى تشويه أو قتل المتعاقدين أو أفراد الخدمة الأميركيين أو الحلفاء الأكراد، مضيفا “هذا اختبار لإدارة بايدن الجديدة”.

ورغم أنّ الهجوم استهدف القوات الأميركية في العراق، فإنّه لم يخل من رسائل لحكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي يواجه صعوبات في الحدّ من تغوّل الميليشيات الشيعية وضبط سلاحها.

واعتبر الكاظمي أنّ الهجوم الذي استهدف إقليم كردستان “يهدف إلى خلق الفوضى وخلط الأوراق”. وأضاف خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية أنّ “هذا العمل الإرهابي يأتي مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لتهدئة الأوضاع في المنطقة وإبعاد البلد عن الصراعات وأن لا يكون العراق حديقة خلفية لها”.

العرب