الجيش الليبي يؤكد حضوره بضربة قوية لداعش في أوباري

الجيش الليبي يؤكد حضوره بضربة قوية لداعش في أوباري

نفذ الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر فجر الأحد ضربة في مدينة أوباري جنوب البلاد في خطوة رأى مراقبون أنها تأتي لتأكيد دور الجيش خلال المرحلة الانتقالية، حيث استبقت أداء الفريق الحكومي لرئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة اليمين الدستورية.

تونس – اختار الجيش الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر التأكيد على دوره خلال المرحلة الانتقالية الجديدة التي ستقودها السلطة التنفيذية الجديدة برئاسة محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي، وعبدالحميد الدبيبة رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية، بمهاجمة أوكار تنظيم داعش في جنوب البلاد، في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مدينة أوباري بإقليم فزان بجنوب غرب ليبيا.

وحمل هذا التحرك العسكري الأول من نوعه منذ وقف إطلاق النار في ليبيا، المُعلن عنه في 23 أكتوبر الماضي، رسائل متعددة في اتجاه السلطات الليبية الجديدة، والمجموعة الدولية أيضا، مفادها أن الجيش الليبي قائم ولن يتخلى عن مهامه في محاربة الإرهاب والمرتزقة والقوات الأجنبية.

وقال مدير إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة للجيش الليبي، اللواء خالد محجوب في اتصال هاتفي مع “العرب” من شرق ليبيا، إن الجيش الليبي “سيواصل ضرب أوكار الإرهاب ومكافحة المرتزقة، والقيام بمهامه في الدفاع عن ليبيا، طالما تواصل تواجد قوات أجنبية على أراضينا”.

وأضاف أن مداهمة أوكار الإرهابيين في أوباري التي تمت الأحد تندرج ضمن المهام المذكورة التي ينفذها الجيش الوطني، لافتا إلى أن قوة العمليات الخاصة بالقوات المسلحة الليبية هي التي نفذت هذه العملية النوعية.

وأوضح أنه “تم خلالها تفجير مخزن كان معدا لإمداد العناصر الإرهابية بالذخيرة ضمن برنامج لتنظيم داعش والقاعدة لإعداد منطقة دعم لوجستي في محاولة إعادة التمركز بجنوب البلاد”، مؤكدا في هذا السياق “تتالي الضربات الموجعة للمجموعات الإرهابية، وعلى استمرار النضال ضد الإرهاب حتى يتم القضاء عليه”.

وبينما أشار اللواء خالد محجوب، إلى أن هذه العملية تأتي بعد عملية مُماثلة نفذها الجيش الليبي منذ ثلاثة أشهر، استهدفت وكرا بجنوب البلاد تم خلالها اعتقال 7 عناصر إرهابية، إلى جانب تدمير موقع للدعم اللوجستي، ترددت أنباء عن تعرض أحد معاقل الإرهابيين في أوباري إلى قصف جوي عنيف قبل أن يؤكد الناطق الرسمي باسم الجيش اللواء أحمد المسماري ذلك.

وذكر المسماري في بيان للجيش أنه “في إطار تنفيذ المهام والواجبات العسكرية والأمنية قامت الأحد على تمام الساعة الخامسة صباحا مجموعة عمليات المهام الخاصة التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بعملية نوعية في أوباري حي الشارب، حيث استهدفت القيادي بتنظيم داعش الإرهابي المدعو محمد ميلود محمد (المكنى أبوعمر) أحد أبرز قيادات داعش في سرت إبان سيطرة التنظيم على المدينة في سنة 2015 حيث قاد عمليات إرهابية وأبرزها مشاركته في الهجوم على الهلال النفطي”، مضيفا أن “هذا الإرهابي الخطير في قبضة القوات المسلحة”.

وجاء ذلك بعد أن ترددت أنباء مفادها أن “الأفريكوم”، قيادة القوات الأميركية في أفريقيا، هي التي شنت سلسلة ضربات عسكرية في أوباري.

وسبق لـ”أفريكوم” تنفيذ غارات جوية شبيهة في مدينة أوباري، خلال السنوات الماضية، منها واحدة في 24 مارس 2018، أعلنت في أعقابها وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” عن مقتل إرهابيين اثنين، ثم تلتها غارات أخرى في 25 يوليو من نفس العام قُتل خلالها 11 عنصرا في بلدة “العوينات” القريبة من أوباري.

وفي المقابل، نفى مصدر أمني ليبي، في تصريحات نقلتها صحيفة “الساعة 24” الإلكترونية الليبية، صحة الأنباء التي ترددت حول تسجيل قصف جوي في منطقة أوباري، قامت به “أفريكوم”، موضحا أن ما حصل هو قيام كتيبة العاصفة، التابعة للواء 106 مجحفل والكتيبة 116 التابعتين للجيش الليبي باقتحام وكر لتنظيم داعش في أوباري.

ورأى مراقبون أن توقيت هذا التحرك العسكري للجيش الليبي أعطى أبعادا أخرى للرسائل التي بعث بها، خاصة وأنه جاء قبل ساعات من بدء أعمال اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5، وقبل 24 ساعة من أداء الفريق الحكومي لحكومة عبدالحميد الدبيبة اليمين الدستورية في طبرق بشرق ليبيا.

وبدأت مساء الأحد في مدينة سرت الليبية أعمال الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة 5+5، منذ وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر الماضي، والثامن منذ تشكيل هذه اللجنة، حيث ستتواصل على مدى يومين بحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك لمتابعة ما تم تنفيذه مما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات السابقة بشأن آليات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الدائم الموقع سابقا في جنيف السويسرية.

ويتضمن جدول أعمال هذا الاجتماع بحث آليات التنسيق بين اللجان الأمنية بخصوص فتح الطريق الساحلي بين مدينتي مصراتة وسرت أمام حركة النقل، وتشكيل قوة مشتركة بين الطرفين لتأمين الطرق والمدن، وإعداد خطة لسحب المقاتلين من خطوط التماس والالتزام بالجداول الزمنية لفتح الطرق بين أقاليم ليبيا الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

كما يتضمن أيضا استعراض آخر مراحل نزع الألغام، إلى جانب متابعة طريقة وآلية عمل المراقبين الدوليين الذين وصلوا إلى ليبيا قبل أسبوع، وبحث سبل استكمال تفاهمات جنيف وخاصة منها ملف إخراج المرتزقة والأجانب من الأراضي الليبية، الذي مازال يُراوح مكانه، بما يُهدد الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية التي دخلتها ليبيا في أعقاب منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة الدبيبة.

وبدا واضحا على وقع هذه التطورات، أن التحرك الميداني للجيش الليبي في هذا التوقيت ليس مُنفصلا عن ظروف الأزمة الليبية بمختلف تعقيداتها، حيث ساهم بشكل أو بآخر في التأكيد على الدور المحوري للجيش في هذه المرحلة الانتقالية.

العرب