التحالف يتبنى استراتيجية التصعيد مع الحوثي والقطع مع التذبذب في الشرعية

التحالف يتبنى استراتيجية التصعيد مع الحوثي والقطع مع التذبذب في الشرعية

عدن- لاحت ملامح استراتيجية جديدة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في حرب اليمن تتبنى التصعيد العسكري مع الميليشيات الحوثية، وفي نفس الوقت القطع مع التذبذب السياسي والميداني لحكومة الشرعية وقواتها والذي طبع مواقفها منذ انطلاقة الصراع.

وتشير مواقف للتحالف من خلال تصريحات لمسؤولين سعوديين ولقاءاتهم مع قيادات الشرعية وإشارات ميدانية متعددة، إلى أن قيادة التحالف لم تعد تقتنع برواية الشرعية لتفسير الوضع السياسي والميداني، سواء لانتشار قواتها في مواجهة الحوثيين، أو تلكّئها لاعتبارات خاصة بها ليست بعيدة عن مواقف حزب الإصلاح والتأثير القطري على ملف الحرب، وأن استبعاد محافظ شبوة محمد صالح بن عديو واستبداله بالشخصية القبلية البارزة عوض الوزير العولقي هي خطوة أولى من مجموعة خطوات لتصحيح وضع العلاقة مع الشرعية.

وبالتوازي مع مسعى التحالف لاستبعاد القيادات في الشرعية التي تعمل خارج إطار التنسيق المفترض، كشف التحالف عن أدلة على تورط حزب الله اللبناني في دعم الميليشيات الحوثية عسكريا ولوجستيا وفنيا وتورط خبراء من الحزب في تهريب وتصنيع الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية التي تستخدم في استهداف الأراضي السعودية.

ماجد الداعري: قرار تعيين العولقي جاء تنفيذا لضغوط محلية وإقليمية

وعرض المتحدث الرسمي باسم التحالف العميد تركي المالكي في مؤتمر صحافي في الرياض الأحد صورا ومقاطع فيديو تظهر مشاركة خبراء من حزب الله اللبناني في تدريب وتركيب الصواريخ والطائرات المفخخة، كما قدم تسجيلات تظهر اجتماعات لخبراء من حزب الله مع القيادي العسكري الأبرز في الجماعة الحوثية أبوعلي الحاكم يكشف عن جزء من استراتيجية حزب الله القادمة لنقل خبراته وعناصره المسلحة من سوريا إلى اليمن.

وتظهر التسجيلات السرية بحسب مراقبين حجم اختراق قوات التحالف للميليشيات الحوثية، وهو ما يفسر التحولات الأخيرة في مسار الحرب وقدرة التحالف على استهداف مواقع حساسة لتخزين وتصنيع الأسلحة، إضافة إلى تراجع فاعلية الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية التي قال المالكي إنها شهدت ارتفاعا في وتيرتها خلال العامين الأخيرين بعد أن أوقف التحالف عملياته الجوية على المدن التي يسيطر عليها الحوثي في محاولة لإتاحة الفرصة أمام جهود السلام الدولية.

وشدد المالكي في المؤتمر الصحافي على التزام التحالف العربي لدعم الشرعية بالقانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن استهداف التحالف لمواقع في مطار صنعاء الدولي جاء وفق القانون الذي يجيز إسقاط الحماية على الأعيان المدنية التي يتم تحويلها إلى مواقع عسكرية، كما هو حال الحوثيين الذين حولوا – بحسب المالكي – مطار صنعاء إلى منصة للتدريب وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

ولوّح المتحدث باسم التحالف بإسقاط الحماية عن أيّ موقع مدني يتم استخدامه من قبل الحوثيين لأغراض عسكرية في إشارة إلى اعتزام التحالف مواصلة عملياته العسكرية ضد الحوثيين خلال الفترة القادمة.

وفي تصريح لـ”العرب” تعليقا على تصريحات العميد تركي المالكي قال الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر إن تصريحات المتحدث باسم التحالف العربي تشير بشكل غير مباشر إلى أن حسن إيرلو أصيب في المعارك في مأرب، وتؤكد تبعيّة الحوثيين للحرس الثوري الإيراني.

واعتبر الطاهر أن المعلومات التي أوردها تأكيد على تبعية الحوثيين لإيران مشيرا إلى أن توقيت المعلومات التي نشرها التحالف العربي يؤكد بأنه ستكون هناك عمليات عسكرية كبيرة خلال المرحلة القادمة، على اعتبار أنه تم منح الفرصة للسلام منذ 2019 دون عمليات عسكرية غير أن ذلك مكّن الحوثيين للسيطرة على محافظة الجوف والاقتراب من مركز محافظة مأرب.

ولفت الطاهر إلى أن أهم ما ورد في المؤتمر الصحافي للمتحدث باسم التحالف العربي هو الكشف عن وجود مصادر استخباراتية للتحالف داخل الهرم القيادي للجماعة الحوثية، وأضاف “وفقًا للمعلومات هناك تقريبًا أربع شخصيات هي التي تمد التحالف بالمعلومات الحصرية، وأماكن تحركات القيادات الحوثية، وبعض هذه الشخصيات كانت في اجتماعات حوثية سعودية بظهران الجنوب، وبعضها تعمل في وزارة الخارجية الحوثية، وأخرى في اللجان الثورية الحوثية، وبعضها في مكتب مهدي المشاط والمفاجأة كانت في تلقي أبي علي الحاكم التوجيهات المباشرة من حزب الله الإيراني، بينما هو يتحرك بين القبائل ليطلب دعمًا وتحشيدا من أبنائها للدفاع عن اليمن وسيادته، والفيديو يكشف أن الحوثيين هم مجرد أداة إيرانية، وهذه الأدلة أعتقد أنها جزء كبير من معلومات لدى التحالف العربي، وقد بدأ بتعرية الميليشيا الحوثية”.

وفي الشق الآخر من استراتيجية التغيير في التعامل مع الملف اليمني عمل التحالف خلال الأيام الماضية على الدفع بالمسار السياسي والاقتصادي في معسكر الشرعية من خلال دعم الحكومة المعترف بها دوليا في الجانب الاقتصادي وإحياء اتفاق الرياض عبر تفاهمات مع الأطراف والمكونات المناهضة للحوثيين لاستئناف العمل باتفاق الرياض الموقع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية في إطار استراتيجية جديدة لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن.

وأصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قرارا بتعيين العولقي محافظا لشبوة خلفا للمحافظ السابق المثير للجدل محمد صالح بن عديو الذي سارع إلى رفض قرار رئاسي بتعيينه مستشارا للرئيس في ظل مؤشرات على التحاقه بمعسكر المناهضين للتحالف والشرعية الذي يضم وزير الداخلية السابق أحمد الميسري ووزير النقل السابق صالح الجبواني وعددا من القيادات المحسوبة على الشرعية التي باتت تجاهر بموقفها المعادي للتحالف.

وكانت “العرب” قد كشفت في وقت سابق عن قرب صدور حزمة من القرارات الرئاسية التي تتضمن تعيين محافظين لعدد من المحافظات الجنوبية بالتوافق مع المجلس الانتقالي كما ينص اتفاق الرياض، إضافة إلى إجراء تغييرات عسكرية ومدنية تنسجم مع جوهر القرار ومع متطلبات المرحلة القادمة في إطار استراتيجية لتمتين جبهة الشرعية وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار فيها عبر استيعاب كافة القوى والمكونات المناهضة للحوثي في مؤسسات الحكومة اليمنية المدنية والعسكرية، فضلا عن تبني مواقف أكثر حزما من الشخصيات القيادية المحسوبة على الشرعية والتي دأبت على تأزيم العلاقة بين الحكومة اليمنية وبعض المكونات واستهداف التحالف العربي وتحميله مسؤولية تعثر خيارات الحسم في الملف اليمني وهي المواقف التي تؤكد المصادر أنها تتم لصالح دول وأجندات في المنطقة معادية للتحالف العربي وداعمه للحوثيين.

ووفقا لمصادر سياسية يمنية من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحولات مماثلة لما حدث في محافظة شبوة من خلال التوافق على تعيين شخصيات توافقية على رأس السلطة المحلية في المحافظات الجنوبية، كما ينص اتفاق الرياض، وصولا إلى استكمال الشقين العسكري والأمني من الاتفاق الذي تعثر بسبب المواجهات العسكرية التي شهدتها محافظة أبين بين الانتقالي والشرعية وتشبث حزب الإصلاح ببقاء محمد بن عديو محافظا لشبوة.

وفي تصريح لـ”العرب” قال الباحث السياسي اليمني ماجد الداعري إن قرار تعيين الشيخ والبرلماني عوض العولقي محافظا لمحافظة شبوه خلفا لبن عديو يأتي تنفيذا لضغوط محلية وإقليمية سعت بكل الطرق لإيجاد محافظ أكثر توافقا لقيادة المحافظة التي طالما أثارت الجدل باحتوائها على حقول نفطية ومشروع بلحاف الغازي الأكبر بالبلاد.

وعن التحديات التي ستواجه المحافظ الجديد أضاف الداعري “كل توقعاتي أن الرجل سينشغل بالتوافقات السياسية وإرضاء الجميع لكنه قد يجنّبها خطورة تجدد أي مواجهات جديدة كانت محتملة بين الانتقالي وقوات الحكومة الشرعية والتي كانت المستفيدة منها هي الميليشيات الحوثية التي سبق وأن سيطرت أو تسلمت بالأصح أكثر من مديرية بالمحافظة بفعل الصراع المحموم على إدارة المحافظة الغنية نفطيا وعليه لا يمكن الاطمئنان إلى أن المحافظة ستدخل مرحلة تنموية جديدة كما يفترض لصعوبة التوافقات الحالية على إدارة المحافظة التي أصبحت الآن خاضعة للتوافقات التعطيلية لأي قرار قد يحاول المحافظ اتخاذه حتى يبقى محل رضا طرفي اتفاق الرياض الشرعية والانتقالي ولو كان ذلك على حساب صلاحياته ومصلحة المحافظة وأهلها”.

وعن إمكانية تكرار سيناريو شبوة في محافظات جنوبية أخرى تنفيذا لاتفاق الرياض، تابع الداعري “لا أستبعد أن يتكرر سيناريو المقايضات والتوافقات على تغيير محافظين آخرين بذات الطريقة وخاصة حضرموت التي سبق للانتقالي أن دعا للإطاحة بمحافظها الحالي اللواء فرج البحسني المتهم بالتواطؤ مع الشرعية وتجاهل مطالب الهبة الحضرمية التي هدد مشائخها بإيقاف تصدير النفط من ميناء الضبة النفطي ما لم تتجاوب الحكومة اليمنية مع مطالبهم بتحسين أحوالهم وخفض الأسعار ومنح حضرموت امتيازاتها المشروعة”.

العرب