قصف أميركي مكثف لمواقع الحوثيين للمرة الرابعة خلال أسبوع

قصف أميركي مكثف لمواقع الحوثيين للمرة الرابعة خلال أسبوع

واشنطن – شنّ الجيش الأميركي فجر الخميس، للمرة الرابعة في أقلّ من أسبوع، ضربات في اليمن على مواقع تابعة للمتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران، استهدفت صواريخ كانت معدّة لإطلاقها على خطوط الملاحة البحرية التي أصبحت منذ أسابيع هدفاً لهجماتهم، وذلك ردا على هجوم على سفينة أميركية.

وتأتي هذه الضربات في الشرق الأوسط، المنطقة التي تقترب أكثر فأكثر من حريق إقليمي، بُعيد ساعات قليلة على إعادة إدراج واشنطن المتمردين اليمنيين على لائحتها للكيانات “الإرهابيّة” بسبب استمرارهم في مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وبُعيد ساعات على تبنّي الحوثيين هجوماً جديداً على سفينة أميركية في البحر الأحمر، أعلنت قناة “المسيرة” التابعة للمتمرّدين أنّ غارات استهدفت فجر الخميس عدداً من المحافظات اليمنيّة.

وأفادت “المسيرة” في نبأ عاجل بأنّ “العدوان الأميركي-البريطاني استهدف محافظات الحديدة، وتعز، وذمار، والبيضاء وصعدة”.

كما طالت الغارات “جبل الصمع غربي مدينة صعدة”، فضلا عن ميناء تخيا في مجاز.

و أشارت بعض التقارير إلى استهداف مدرسة الحرس الجمهوري السابقة في ذمار، والتي تحولت على مدى سنوات من سيطرة الحوثيين إلى ما يشبه المزرعة بحسب ما أظهرت صور للأقمار الصناعية نشرتها شركة ماكسيمار. إلا أن أيا من الغارات لم يطل العاصمة صنعاء على ما يبدو.

من جهته، أعلن الجيش الأميركي أنّه قصف فجر الخميس في اليمن 14 منصّة صواريخ مُذَخَّرة كان الحوثيون قد جهّزوها لإطلاقها على خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) في بيان إنّه قرابة الساعة 23:00 ت غ الأربعاء نفّذ الجيش الأميركي “ضربات على 14 صاروخاً للحوثيين المدعومين من إيران كانت معدّة للإطلاق من مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن”.

وأضافت سنتكوم أنّ “هذه الصواريخ التي كانت على منصّات الإطلاق، مثّلت خطراً داهماً على السفن التجارية والمدمّرات التابعة لسلاح البحرية الأميركية في المنطقة، وكان يمكن إطلاقها في أيّ لحظة، ممّا أدّى إلى تدخّل القوات الأميركية لممارسة حقّها الأصيل وواجبها في الدفاع عن نفسها”.

ونقل البيان عن قائد سنتكوم إريك كوريلا قوله “سنواصل أنشطتنا لحماية حياة البحارة الأبرياء”.

وفي اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، قال هاني كايد (44 عاماً) وهو من سكّان الحُديدة إنّه سمع صوت انفجار “قرابة الساعة 2:16 صباحاً” بالتوقيت المحلّي مصدره شرق المدينة قرب المطار.

وأتت الضربات الأميركية الجديدة بُعيد تبنّي الحوثيين هجوماً استهدف سفينة قبالة ساحل اليمن.

وقال المتحدث العسكري يحيى سريع في تصريح متلفز، إنّ القوّات البحريّة التابعة للحوثيّين استهدفت السفينة الأميركيّة جينكو بيكاردي في خليج عدن “بعدد من الصواريخ البحريّة المناسبة”، متعهّدا مواصلة شنّ هجمات في إطار الدفاع عن النفس ودعماً للفلسطينيين في غزة.

وبحسب سنتكوم، تعرّضت السفينة لهجوم بطائرة مسيّرة لم يسفر عن إصابات لكنّه خلّف أضراراً طفيفة بالسفينة.

والسفينة التي ترفع علم جزر مارشال تملكها وتديرها الولايات المتحدة، حسب المصدر نفسه.

وإثر الغارات الجديدة فجر الخميس، أكّد الحوثيّون مجددا مضيّهم في استهداف الملاحة البحريّة.

ونقلت قناة المسيرة عن “مصدر عسكري” في الجماعة المتمرّدة قوله “مستمرّون في استهداف السفن الإسرائيلية والمتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة مهما حاول العدوان الأميركي-البريطاني منعنا من ذلك”.

نفى علي القحوم عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي أن يكون القصف الذي شنته الولايات المتحدة وبريطانيا استهدف منصات إطلاق الصواريخ. وقال عبر منصة إكس إن الضربات وجهت إلى “مواقع ومناطق مقصوفة مسبقا ولا تأثير منها”. كما توعد بأن “الأيام والساعات القادمة حبلى بالمفاجآت والقادم أعظم”.

وبدأ الحوثيون منذ أسابيع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر أو قرب مضيق باب المندب، قائلين إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها.

ووضع المتمردون اليمنيون هذه الهجمات في إطار دعم الفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

والثلاثاء، دمّرت القوات الأميركية أربعة صواريخ بالستية مضادّة للسفن كانت معدّة لإطلاقها من اليمن على سفن تجارية وحربية قبالة سواحل أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية.

وكانت تلك الضربة الثالثة على الأقلّ التي تشنّها الولايات المتحدة خلال أسبوع ضدّ الحوثيين.

وشنّت القوّات الأميركيّة والبريطانيّة الأسبوع الماضي غارات استهدفت 30 موقعا في اليمن، قبل أن تستهدف القوّات الأميركيّة في اليوم التالي قاعدة جوّية في صنعاء، العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيّين منذ 2014.

وأتت الغارات الجديدة بُعيد ساعات على إعلان الولايات المتحدة أنّها أعادت إدراج المتمرّدين المدعومين من إيران على لائحة الكيانات “الإرهابيّة” بسبب هجماتهم المتكرّرة على الملاحة الدوليّة في البحر الأحمر.

وردّاً على هذه الهجمات اعتمدت واشنطن استراتيجية تقوم على شنّ هجمات عسكرية ضدهم وإنشاء تحالف دولي للمساعدة في حماية الملاحة من هجماتهم.

والأربعاء أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون أنّه طالب نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش منتدى دافوس الاقتصادي بأن توقف طهران دعم الحوثيّين.

وكتب كاميرون على منصّة إكس “يجب على إيران أن تتوقّف عن تزويد الحوثيين أسلحة ومعلومات استخباريّة وأن تستخدم نفوذها لوقف هجمات الحوثيّين في البحر الأحمر”.

وأضاف “يجب على إيران أيضا أن تتوقّف عن استخدام الوضع الإقليمي غطاءً للتصرّف بشكل متهوّر وانتهاك سيادة الآخرين. لقد أوضحتُ ذلك لوزير الخارجيّة أمير عبداللهيان”.

العرب