أهداف إردوغان الخفية.. سر معارضة تركيا انضمام أعضاء جدد للناتو

أهداف إردوغان الخفية.. سر معارضة تركيا انضمام أعضاء جدد للناتو

منذ إعلان فنلندا والسويد رغبتهما الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” أبدت تركيا امتعاضها، ووقفت في وجه إجراءات الموافقة، في خطوة اعتبرها محللون “لعبة من مرحلتين”، وفقا لتحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي“.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، إن الوفدين السويدي والفنلندي، يجب “ألا يخوضا مشقة” القدوم إلى أنقرة لإجراء المفاوضات، معيدا تأكيد مزاعمه، الجمعة، أن السويد وفنلندا تحتضنان “إرهابيين”.

وذكرت مجلة “فورين بوليسي” أن معارضة تركيا تعد أمرا بالغ الأهمية، حيث يعيق ذلك الحصول على قرار ضم أعضاء جدد في الحلف، لأن هذا القرار يتطلب الحصول على موافقة الأعضاء الثلاثين كافة.

ويعتقد محللون وخبراء في السياسة أن الرئيس التركي يدرك أهمية معارضته لقرار يحتاج أعضاء الحلف إلى إقراره في أسرع وقت ممكن، وفقا للمجلة.

وتقول المجلة إن معارضة إردوغان تتوافق مع موقف حكومته، حيث كان انتقد السويد وفنلندا لامتناعها عن تسليم بعض الأفراد المرتبطين بحزب العمال الكردستاني “بي كي كي” اختصارا، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتوفر السويد موطنا لمن يعتبرهم إردوغان أعداء، من ضمنهم أنصار فتح الله غولن، الذي يلقي عليه الرئيس التركي باللوم في محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 2016.

لكن المجلة تستدرك أن استهداف السويد وفنلندا لاحتضانها المعارضين الأتراك، يتناقض مع فتح بعض الدول الأعضاء في الحلف أبوابها لهم، ضاربة المثل بأن غولن نفسه يعيش في ولاية بنسلفانيا الأميركية.

ويرى الباحث في “مجلس الشؤون الخارجية”، ستيفن كوك، في حديثة لـ “فورين بوليسي” أن غضب أنقرة قد يعتبر منطقيا من المعارضة، إلا أن الأمر بعد ذلك يخرج من إطار المنطق.

ويوضح “ما لا أقدر على استيعابه هو نقطة الخلاف التي سيطرحها وزير الخارجية (مولود) جاويش أوغلو، لدي قدومه هنا، والتي تتمثل بأن نوعا من التهديد الأمني سيطال تركيا نتيجة لذلك (أي انضمام السويد وفنلندا)، هذا ليس منطقيا بتاتا”.

“المستهدف.. واشنطن”

ويقول كوك إن الأهداف من وراء عاصفة أنقرة السياسية قد تكون موجهة لدول شمال أوروبا، إلا أنه يرجح أن “المستهدف على الأغلب واشنطن”.

ويضيف “يدل ذلك على أن هناك أمرا آخر يحصل،  والذي يحصل بالفعل هو أنه يبدو أن هناك معارضة أكبر في الكونغرس على (صفقة) مقاتلات إف -16 التركية”.

وتنتظر أنقرة الموافقة على صفقة مقاتلات “إف-16” كـ “جائزة ترضية” لدورها الدبلوماسي في التواسط بين الأوكرانيين والروس ومنح كييف، طائرات “TB-2” المسيرة.

وكانت تركيا قد طُردت من برنامج مقاتلات “إف -35” الأميركية، بعد شرائها أنظمة “أس-400” الصاروخية من موسكو.

وذكرت الصحيفة أن هذا يعني أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد يضطر إلى إقناع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور، روبرت مينينديز، والذي يعتبر معارضا لإردوغان.

ويقول كوك: “هذا يضع إدارة بايدن أمام خيار من اثنين: أن يواجه فوضى أكثر بالكونغرس، بالأخص وأنك ستتعامل مع عضو نافذ في حزبك، والذي يمكنه أن يحيل حياتك إلى جحيم، أو أن تخلق فوضى في الناتو”.

إردوغان “الأسطورة”

وتؤكد المجلة أن معارضة الرئيس التركي لضم أعضاء جدد في الناتو قد تكسبه شعبية أكبر في بلاده.

ويقول مدير فرع “صندوق جيرمان مارشال” في أنقرة، أوزغور أونلوهيسارشيكلي، للمجلة إنه واثق من أن الأتراك والسويديين والفنلنديين قد يتوصلون إلى اتفاق في نهاية المطاف، إلا أن “المواجهة تساعد في دعم صورته الأسطورية كقيادي بارز في التاريخ التركي”.

ويضيف “يمكنه أن يقول إن الحكومة التركية في السابق كانت لتوافق على هذا الطلب من دون شروط، لكن، ولكونه قائدا قويا، لن يقوم بذلك”.

وأشار إلى أنه يمكن النظر إلى موقف إردوغان “كلعبة من مرحلتين، يحسن فيها من صورته في الداخل، قبل حوالي عام من الانتخابات، وهي أولوية أكبر من نظرة الغرب إليه”.

ويقول: “هل يمكن أن تتضرر سمعته الدولية؟ أجل، لكن هل ذلك أمر مهم؟ ليس بقدر أهمية سمعته محليا”.

الحرة