الشتاء صديق الفقراء

الشتاء صديق الفقراء

دأب الناس على ربط الفقر والبؤس بفصل الشتاء للتأكيد على اكتمال مشهد الشقاء الإنساني متناسين أن الصيف هو الفصل الأمثل، والإطار الأوضح الذي يكتمل فيه بؤس الفقراء دون غيره من الأوقات.

وإذا كان بؤس المسكن والنقص في الملبس والمأكل من مظاهر المعاناة التي تتهدد الفقراء في فصل الشتاء، فإنّ الصيف أشد فتكا بضعاف الحال وأقسى عليهم من باقي فصول العام.

الشتاء يبقى دافئا في بلادنا العربية وأوسع رحمة بالفقراء من جحيم الصيف الذي لا يقدر على مقاومته سوى الأثرياء والميسورين، بل يحولون قيظه إلى فرصة للاستمتاع على الشواطئ والمنتجعات.

أثناء الشتاء يمكن للواحد أن يملأ بطنه بأرخص وأوفر أنواع الحساء والمرق والبقول، يلبس أسمك الثياب المستعملة والقادمة من بلاد الصقيع ثم ينطلق تحت المطر مع صوت فيروز، غير عابئ بحفر الطريق ولا كيد الكائدين.

أثناء الشتاء، يتكاثر الفقراء طلبا للدفء فيزيدون من أعبائهم لكنهم يستمتعون كما يستمتع الفقراء، ويضحكون أحيانا كما يضحك الأغنياء والمترفون هازئين من المثل الصيني القائل “ليس من الحكمة أن تأوي إلى فراشك باكرا كي توفر الشموع ثم تنجب توأما بعد تسعة شهور”.

أما الصيف فيجعل الواحد متأففا حتى من نفسه، إذ لا تقبل الأمعاء إلا ما خف هضمه وغلا ثمنه من الأطعمة والفواكه والمشروبات، كما أن الأجسام لا تطيق الثياب السميكة وتكثر من التعرق وطلب الاستحمام مما يجعل المصاريف مضاعفة والنفقات كثيرة ومضنية.

ومن مساوئ الصيف أن يركن المرء إلى الراحة والاسترخاء فينزع إلى الكسل الذي يكلف صاحبه نفقات إضافية لا يقدر عليها إلا المترفون في رحلاتهم السياحية ثم إنه فصل جعل للعطل والراحة والاستجمام، وذلك على عكس باقي فصول العام.

الشتاء في بلادنا العربية صديق الفقراء ويرفق بهم في مجالات عديدة. وهو على عكس الصيف الذي يبالغ في طلباته على مستويات عديدة في المسكن والملبس والمأكل والمشرب.

العرب