في مواجهة روسيا.. صمود الاقتصاد الأوروبي

في مواجهة روسيا.. صمود الاقتصاد الأوروبي

تحت عنوان: “في مواجهة روسيا، صمود الاقتصاد الأوروبي“، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في عددها الورقي لنهاية الأسبوع؛ إنه بعد نحو عام من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، علاوة على تطورات القتال، هناك قضية أخرى تلقي بثقلها فيما يتعلق بهذا الصراع، وهي صمود الاقتصاد الأوروبي في مواجهة تداعيات هذه الحرب.

واعتبرت “لوموند” أن القدرة على امتصاص الصدمة تعتمد على أمرين: صلابة الدعم الذي تقدّمه البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكييف، ومقبولية الجهود التي تطلبها حكومات هذه البلدان من مواطنيها.

وأوضحت الصحيفة أن النظرة القاتمة للاقتصاد الأوروبي بدأت في التبدد في الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أن ألمانيا تتوقع الآن نموًا طفيفًا في الربع الأول من العام الجاري، بينما كان معظم الاقتصاديين يراهنون قبل أسابيع قليلة على الركود. فالتضخم في حالة هدوء، حيث تمكّنت الصناعة من التكيف مع أزمة الطاقة.

وتابعت الصحيفة التوضيح أنه بعد مرحلة حساسة من ارتفاع أسعار الغاز وتراجع أسعار الكهرباء في أعقابها، تمكّنت أوروبا من فطم نفسها من الوقود الأحفوري الروسي في وقت قياسي. وساعد الشتاء المعتدل وفعالية تدابير الرزانة وتنويع الإمدادات في تهدئة التكهنات ودرء التهديدات بالنقص.

وأسعار الغاز الطبيعي والكهرباء في بداية العام الجاري هي أقل من تلك التي لوحظت قبل اندلاع الصراع في أوكرانيا مباشرة. كما تمكن سوق العمل من الصمود، حيث سجلت منطقة اليورو ثلاثة ملايين وظيفة أكثر مما كانت عليه الحال قبل جائحة كوفيد. والبطالة في أدنى مستوياتها على الإطلاق. وتناقض هذه الأخبار “السّارة” الرواية التي تغذيها “الدعاية” الروسية والتي تتبناها بعض أحزاب المعارضة في فرنسا، على سبيل المثال.

أدت العقوبات الغربية والدعم لأوكرانيا إلى تعجيل ركود الاقتصاد الأوروبي. والضغط الذي يمارسه استياء الرأي العام سينتهي به الأمر إلى تمزيق وحدة الأوروبيين في مواجهة العدوان الروسي. السيناريو لم يحدث وكل يوم يثبت أن الثمن الذي يجب دفعه لدفاع الأوروبيين عن مصالحهم ليس باهظًا وأن تصميم الدول الأوروبية ليس على وشك التراجع.

بالتأكيد، في الأشهر المقبلة، سيظل الاقتصاد الأوروبي مضطرًا لمواجهة رياح معاكسة، مع ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة التي يمكن أن تبدأ في الارتفاع مرة أخرى بمجرد أن تطوي الصين صفحة كوفيد. لكن، في الانتظار، يجب تهنئة الأوروبيين على نجاح الاتحاد الأوروبي في احتواء آثار الحرب على اقتصاده، تقول “لوموند”.

واعتبرت الصحيفة، في ختام افتتاحيتها هذه، أنه إذا لم تستطع روسيا تجنب الركود في عام 2022، فإنها أيضًا تحقق أداءً أفضل مما كان متوقعًا. قد لا يدوم هذا لأن آثار العقوبات التي قررها الغرب تدريجية وتراكمية. فكلما مر الوقت، زاد تأثيرها. لا تدور الحرب في أوكرانيا على قدرة الأوروبيين على دعم المجهود الحربي الأوكراني فحسب، بل تعتمد أيضًا على توازن القوى الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. فأول من يتصدع سيخسر معركة مهمة.

القدس العربي