الأكراد ورقة المعارضة التركية للفوز في انتخابات البرلمان

الأكراد ورقة المعارضة التركية للفوز في انتخابات البرلمان

نقول إن الفوز سيكون من نصيب المعارضة التركية في انتخابات البرلمان، لأن كل استفتاءات الرأي الرصينة تجمع على أن تحالفات المعارضة التركية ستتمكن من تجاوز عتبة النصف زائد واحد في البرلمان – ولكن انتخابات الرئاسة ما زالت كفة الطرفين فيها متقاربة ـ وفي المقابل فإن حدود ما سيحققه تحالف حزب العدالة والحركة القومية في البرلمان لا يتجاوز حاجز الـ45% (تزيد او تنقص 2%) ، وبحساب سريع للنسبة التي ستحققها المعارضة التركية، نجد أن أصوات الحزب الجمهوري لا تقل عن 25% وحزب الجيد بزعامة ميرال أكشنار بحدود 10%، اما حزب الشعوب الديمقراطي فقاعدته الانتخابية الكردية نحو 15%، أكثر من 11% للمعارضة، والبقية لمن صمد من بقايا المحافظين الأكراد الإسلاميين المؤيدين لحزب العدالة، نضيف إلى ذلك جمهور حزب السعادة الإسلامية المنبثق من تيار نجم الدين أربكان وهو ثاني أكبر الأحزاب الإسلامية الجذور بعد حزب العدالة، على الرغم من أن قاعدته الانتخابية لا تصل لأكثر من 3%، أضف إلى ذلك جمهور داوود أوغلو رئيس حزب العدالة المنشق، وجمهور علي باباجان وزير الاقتصاد والقيادي في حزب العدالة المنشق أيضا عن حزب العدالة، اللذين لا تتجاوز أصواتهما مجتمعين أكثر من 2%، وكذلك الحزب الليبرالي، ويمتلك نحو 3%، جمهور هذه الأحزاب الصغيرة ستجعل الفارق يتجاوز الـ50% عندما تصوت لقوائم المعارضة التركية.

كل استفتاءات الرأي الرصينة تجمع على أن تحالفات المعارضة التركية ستتمكن من تجاوز عتبة النصف زائد واحد في البرلمان، ولكن كفة الطرفين فيها ما زالت متقاربة

لكن بيضة القبان الكبيرة، التي قلبت الموازين منذ انتخابات إسطنبول الأخيرة لصالح المعارضة، هي الكتلة الكردية، التي تصل لنحو 15% من أصوات الناخبين كما ذكرنا، فهذه الكتلة كانت غائبة عن التأثير في السنوات الماضية، لأن نسبة تقدر بنحو 30%؜ إلى 40% منها كانت تصوت لحزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، وهذه النسبة من الأكراد كانت تتكون من المحافظين الإسلاميين الميالين للخطاب الإسلاموي لأردوغان، ومن تبقى من هذه الكتلة كان يفشل في بلوغ حاجز العشرة في المئة اللازم للدخول في البرلمان، فتذهب أصواتهم لقوائم الحزب الثاني في محافظات الأكراد، وهو غالبا حزب العدالة، وهكذا كان يحقق حزب العدالة نسبة تتجاوز الأربعين في المئة، في بعض الانتخابات السابقة، ولكن ما حصل ابتداء من عام 2017 غيّر كل قواعد اللعبة، وأفقد حزب العدالة معظم أصوات الكتلة الكردية المحافظة، التي باتت تصوت لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وتمنحه القدرة على تجاوز حاجز العشرة في المئة ودخول البرلمان، وفي الوقت نفسه، أدى هذا التحول إلى خسارة حزب العدالة نحو 5% إلى 6% من أصوات الأكراد، وهي نسبة فارقة جدا في بلاد تتقارب فيها أصوات قوى المعارضة والسلطة، أما السببان اللذان دعا الأكراد المحافظين للانفكاك عن حزب العدالة فهما أولا، تحالف حزب العدالة مع الحركة القومية بزعامة بهشتلي والتقارب معه بعد 2017 في سبيل تمرير تعديلات دستورية تخص النظام الرئاسي التركي في البرلمان، ومن ثم الاستفتاء الشعبي على النظام الرئاسي، ومن ثم دخل حزب العدالة ذو الجذور الإسلامية والحركة القومية في تحالف انتخابي منذ ذاك الوقت. أما السبب الثاني الذي دعا الكتلة الكردية المحافظة للانكفاء عن تأييد حزب العدالة، فهو العمليات التركية في شمال سوريا ضد أكراد سوريا، وهو ما أثار ردة فعل على الجانب الآخر من الحدود، حيث يتركز المجتمع الكردي جنوب تركيا.
وكانت الضربة القاسية الأخرى التي تعرض لها حزب العدالة هي، انقسام داخلي عصف بحليفه الحركة القومية، عندما انشقت القيادية أكشنار وانفصلت عن بهشتلي حليف أردوغان، وشكّلت حزب الجيد، الذي تحالف مع المعارضة، لتأخذ معها نحو نصف القاعدة الانتخابية للحركة القومية لتصب في صالح المعارضة التركية، وهكذا خسر حزب العدالة نحو 5% ؜ من أصوات الأكراد المحافظين، بسبب تحالفه مع الحركة القومية ثم عاد وخسر 5% أخرى على الأقل من قاعدة تحالفه الانتخابي بسبب الانقسام الذي عصف بحليفه القومي!

القدس العربي