أزمة الخلافة المقبلة في إيران

أزمة الخلافة المقبلة في إيران

خلال معظم الشهور التسعة الماضية حاول مراقبون ومحللون من خارج إيران رصد علامات في التظاهرات الجارية تدل على احتمال أن تشهد البلاد تغييراً سياسياً، فأولئك المتظاهرون الشبان في غالبيتهم الساحقة صدموا النخبة السياسية الحاكمة بهتافهم “امرأة، حياة، حرية”، ومطالبتهم بالديمقراطية وبمجتمع أكثر انفتاحاً، وكانت التظاهرات في مرحلة ما ضخمة لدرجة دفعت المراقبين في الخارج إلى التساؤل عما إذا كانت الجمهورية الإسلامية توشك على الانهيار، وهذا للأسف لم يحصل، فلجأت طهران إلى القوة المفرطة لسحق التظاهرات، واعتقلت آلاف المتظاهرين وقتلت المئات، وفي كثير من الأحوال من طريق إعدامات عامة فظيعة.

جمر الغضب العام في إيران لا يزال مشتعلاً إلى اليوم، لكن التظاهرات خبت وانحسرت إلى حد كبير ولم تعد تشكل تهديداً وشيكاً للنظام، بيد أن النخبة الإيرانية الحاكمة ليست مطمئنة تمام الاطمئنان، وإن عاد ذلك لسبب مختلف تماماً، فالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الـ 84 من عمره، وسجله من المشكلات الصحية حافل، وبحسب تقرير لـ “نيويورك تايمز” فقد عانى من مرض شديد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي أثناء زيارة قام بها لأحد المراقد الدينية سنة 2022 قال لمرافقيه إن زيارته هذه قد تكون الأخيرة، نظراً إلى تقدمه في السن، وفي عام 2014 خضع لعلاج سرطان البروستاتا.

حال خامنئي ربما استقرت اليوم لكنه لن يعيش إلى الأبد، وأفراد النخبة الحاكمة في إيران يشعرون بالقلق تجاه ما قد يحصل فور رحيله.

نظرياً، بحسب الأصول المكتوبة، يفترض ألا تشعر هذه النخبة بالقلق، فالنظام الرسمي لاختيار مرشد أعلى في الجمهورية الإسلامية واضح وصريح، وبحسب الدستور الإيراني يقوم الأعضاء الـ 88 في مجلس خبراء القيادة بالاجتماع وتسمية مرشحين، ولم يسبق لمجلس خبراء القيادة هذا أن كشف عن القواعد الداخلية المتبعة في تلك العملية، لكن المحللين يعرفون أن المجلس مهما اقتضت مهمته من وقت يقوم بالتداول والدرس قبل التصويت النهائي، فيتسنى له استبعاد كثير من المرشحين والانتهاء إلى مرشح غالبية.

بيد أن العملية الفعلية لاختيار مرشد أعلى جديد ليست بسيطة إلى هذا الحد، فقلة من أعضاء المجلس، 60 في المئة منهم اليوم في الـ 70 أو ما فوق، يتمتعون بنفوذ سياسي حقيقي، وهم في الواقع مجرد وكلاء لقادة النظام السياسيين وصناع السياسة والقادة الأمنيين والعسكريين، وللمؤسسات التي يهيمن عليها هؤلاء، وتعاني النخبة من التمزق والانقسامات ولا تُجمع على أي أمر إلا بعد جهد جهيد، وأعضاء هذه النخبة غارقون في نزاع شبه دائم، إذ يسم الشقاق والتنافس المرير العلاقات القائمة بين كل معسكر من معسكرات النخبة الإيرانية، وتفتقر هذه اليوم إلى قانون ومؤسسات قوية ووسطاء مؤثرين يمكنهم إدارة الخلافات والصراعات الداخلية القائمة.

وفي ضوء مظاهر انعدام الثقة والعداوة المتبادلة بين الأطراف المختلفين داخل النخبة فمن غير المرجح أن تكون خلافة خامنئي مجرد عملية تنافسية هادئة بين فصيلي النظام الأساسيين، المعتدلين والمحافظين المتشددين، لا بل إنه من غير المرجح أبداً أن تكون عملية الخلافة هادئة ومنتظمة، ويرجح أن يشبه المشهد ذاك الذي حمل خامنئي إلى السلطة عام 1989، أي مشهد ترتيبات خاصة وصفقات وصراعات مريرة، ومع تنافس المرشحين المختلفين قد تولد تحالفات مفاجئة بالسرعة ذاتها التي تتفكك فيها تحالفات مقابلة، وقد يلجأ أفراد كُثر من النخبة إلى استغلال المعركة لتسوية الحسابات في ما بينهم وتسديد الطعنات في ظهور منافسيهم وتبادل نشر الغسيل الوسخ على الملأ، ويمكن القول إن القواعد والأصول المنصوص عليها لن تسلم من التلاعب بها، والرابح الأخير قد يكون مفاجئاً حتى لأكثر الناس اطلاعاً ومتابعة، أما الأمر الوحيد الأكيد فهو أن موت خامنئي سيتسبب باضطراب كبير وحال فوضى عارمة.

أمر غير متوقع

قلة من الناس في أواخر الثمانينيات توقعوا أن يخلف خامنئي آية الله روح الله الخميني كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، فخامنئي آنذاك لمن لا يعلمون كان عالم دين متوسط الرتبة، يفتقر إلى المؤهلات التي تخوله دستورياً أن يصبح مرشداً أعلى، ورأت الشخصيات والمراجع الدينية العليا في البلاد وقتذاك أنه قاصر بتحصيله الديني المحدود عن التعامل مع الأحكام والتشريعات الإسلامية الكبيرة والمهمة، وهذا تحفظ أساس في دولة ذات حكم ثيوقراطي، بل إن الخميني نفسه في رسالة مفتوحة تعود لعام 1988 قال إن آراء خامنئي “تتعارض مع آرائه”، وجزم بأن خامنئي لا يتمتع بفهم أصول الفقه فهماً يسوغ تنصيبه مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية.

لكن ما لا شك فيه أنه كان لخامنئي أصدقاء ومقربون، وحشد ما يكفي من نفوذ خوله الترشح لتولي المنصب الأعلى، وجزء كبير من عوامل ترجيحه عاد لفوزه في انتخابات 1981 و1985 بمنصب رئاسة الجمهورية، والحق أن الرئاسة كانت لا تزال وقتها منصباً شرفياً أولاً ولا تتمتع بسلطة فعلية، وانتمى خامنئي إلى معسكر اليمين السياسي في النظام، ورأى هذا المعسكر أن المرشد الأعلى لا يجوز أن يتخطى القوانين الدينية التقليدية، وعلى الدولة احترام استقلالية مؤسسات القطاع الخاص وشركاته وأعماله، بيد أن نظام الجمهورية الإسلامية خلال تلك السنوات كان في يد اليسار (يسار النظام الإسلامي) عموماً، وهو الطرف الذي تحول اليوم إلى ما يسمى بـ “الإصلاحيين”، وهؤلاء عُرفوا آنذاك باندفاعهم لاعتماد سياسة خارجية متشددة، وبالقضاء على جميع المنشقين والمعارضين وبناء اقتصاد بالغ المركزية، وكان اليساريون أحرزوا انتصاراً كاسحاً خلال انتخابات 1988، فحصلوا على أكثرية ساحقة في البرلمان الإيراني، وبقي زعيم اليسار الشاب مير حسين موسوي سنوات عدة رئيساً للوزراء وهيمن اليساريون على حكومته.

كذلك كانت مناصب قضائية رفيعة، بما فيها منصبا رئيس القضاء والمدعي العام بيد اليساريين، وتجاوزت سلطة اليسار المؤسسات المدنية، وقبل ذلك بعام واحد، سنة 1987، سلم الخميني على نحو مفاجئ إدارة “الهيئات الثورية”، وكانت يومذاك القوة الأمنية الداخلية الأكثر بطشاً، لناشطين من اليسار (طبعاً يسار نظام الخميني الإسلامي)، ومعظم من تولوا المناصب والرتب والملفات ضمن الحرس الثوري الإيراني، إما من أنصار اليسار أو من أنصار آية الله حسين علي منتظري، المعين رسمياً حينها خليفة للخميني، وانقسمت قيادة الحرس الثوري نفسها بين معسكري اليمين واليسار، وطلب الخميني آنذاك إحالة اثنين من جنرالات الحرس اليمينيين إلى محاكمة عسكرية، وكانت الحلقة القريبة من الخميني، وابنه ضمنها، على علاقة وطيدة باليسار.

خلال سنوات قليلة تحول خامنئي من شخصية ذات دور هامشي في البلاد إلى قائد إيران المطلق

ويبقى تمكن خامنئي من الوصول إلى قمة النظام السياسي الإيراني واحداً من أكثر أسرار الجمهورية الإسلامية غموضاً ولكن جزئياً لأن وثائق إجراءات مجلس الخبراء لا تزال سرية، لكن قبل شهرين فقط من وفاة الخميني أطلق اليسار حملة ناجحة لإزاحة منتظري من موقع الخلافة الرسمية للخميني، ونجم عن الأمر فراغ دستوري، وانعقد مجلس الخبراء في ما بعد على نحو طارئ في اجتماع مغلق، وناقش أعضاء المجلس في تلك الخلوة تنصيب مجموعة من القادة بدل قائد أوحد، ولكنهم في نهاية المطاف رفضوا فكرة تقاسم السلطة ثم اقترعوا ضد أعلى العلماء مرتبة، بمن فيهم علي مشكيني، رئيس مجلس الخبراء (كان صهره آنذاك رئيساً للاستخبارات الإيرانية).

وبعد اختيار خامنئي وانتخابه قامت هيئة خاصة على الفور بمراجعة الدستور الإيراني ومنحت المرشد الأعلى تفويضاً مطلقاً غير مسبوق، وصادق على التفويض استفتاء مثير للجدل، وحين تبوأ السلطة سارع مرشد إيران الأعلى الجديد إلى الانقضاض على أعدائه، وفي أثناء السنوات الثلاث الأولى من ولايته كمرشد أعلى أقصى خامنئي المسؤولين اليساريين عن جميع المواقع المهمة تقريباً، كما سارع إلى تعيين رئيس جديد للقضاء وجرد قادة الحرس الثوري غير الملتزمين (دينياً) من مسؤولياتهم، لا بل حتى سجنهم، ونجح في استبعاد اليسار من الانتخابات البرلمانية.

وفي أواخر سنته الثانية كمرشد أعلى أطلق خامنئي عملية تدقيق صارمة أجبر جميع المرشحين، على الصعيد الوطني، على الخضوع لها قبل ترشحهم إلى أي منصب، وفي غضون سنوات قليلة تحول خامنئي من لاعب هامشي في الساحة السياسية الإيرانية إلى حاكم البلاد المطلق.

نظام اللانظام

وعلى نحو يختلف عن أنظمة ثورية أخرى مثل التي قامت في الصين والاتحاد السوفياتي السابق أو فيتنام، لم تنجح الجمهورية الإسلامية أبداً في تأسيس حزب أو تنظيم يتولى إدارة العلاقات بين أعضاء النخبة الحاكمة، والحزبان السياسيان المهمان في حقبة ما بعد الثورة، “حزب الجمهورية الإسلامية” و”منظمة المجاهدين” (مجاهدي خلق)، جرى حلهما في الثمانينيات بسبب المنازعات الداخلية، أما المنظمة الأكثر أهمية التي جمعت رجال الدين، “رابطة رجال الدين المحاربين”، فقد انشقت إلى جناحين يساري ويميني، واليوم للنخبة الحاكمة الإيرانية نظرياً قرابة 120 حزباً مسجلاً، وتدعي جميعها تمثيل مصالح النخبة، لكن ما من حزب بينها يسعه ادعاء ضم معظم أفراد النخبة الحاكمة.

للجمهورية الإسلامية طبعاً كيانات رسمية مختلفة ضمن الدولة، وهي نظرياً كيانات تمثل عموم البلاد، ولكن هذه الكيانات تعاني عملياً من نزاع مزمن تقريباً، فخلال العقدين الماضيين مثلاً دخلت وزارة الخارجية في صراع مع “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، على من يتولى تنفيذ سياسات إيران الخارجية في أفغانستان وباكستان والشرق الأوسط، والخلاف بينهما مستمر على رغم أن الوزارة و”الفيلق” هما اليوم في أيدي شخصيات متشددة، بل إن قائد فيلق القدس استبعد في شهر أغسطس (آب) 2022 وزارة الخارجية من لقاء مع رجل الدين الشيعي العراقي النافذ مقتدى الصدر، وفي أبريل (نيسان) الماضي قام نائب رئيس “الوكالة الإيرانية لـ “ضبط التأمين” بتشجيع البرلمان علناً على محاكمة وزير الصناعة، ووزارة الثقافة الإيرانية في خصام مع هيئة الإذاعة الوطنية حول الجهة التي يحق لها تولي سلطة الرقابة على محتوى خدمات البث المسجلة.

أجنحة النخبة الإيرانية الحاكمة ستقاتل بعضها بعضاً ولو على حساب تراجع فرص كل منها

وثمة صراعات أخرى تستعر داخل المؤسسات الإيرانية، ففي مطلع عام 2021 مثلاً، أدى النزاع داخل المكتب السياسي للحرس الثوري إلى إقالة مدير مجموعة الأعمال (التجارية والاقتصادية) التابعة للحرس (وقد اعتبر المدير المخلوع بالتالي غير مؤهل للترشح إلى الانتخابات الرئاسية)، وفي فبراير (شباط) 2022 كشف تسجيل صوتي مسرب شجاراً بين ضباط الحرس الثوري ومن بينهم الجنرال النافذ قاسم سليماني الذي قتل في غارة أميركية عام 2020، ودار الشجار حول تورط الضباط في قضية فساد مالي كبرى، وقاد الصراع داخل هيئة الإذاعة في الجمهورية الإسلامية إلى تغييرات في أوساط المرجعيات العليا في الإذاعة، وهناك صراعات داخلية مماثلة برزت في صفوف المتشددين المسؤولين عن الملف النووي، فعلي باقري قاني المفاوض الأول باسم إيران في الموضوع النووي اختلف مع قائده الأسبق سعيد جليلي حول صيغة الاتفاق التي أيدها قاني، وفي رد فعل على ذاك الخلاف أقدم باقري على إبعاد مؤيد لجليلي من فريق التفاوض.

وتمتعت النخبة الحاكمة وسلطاتها غير الرسمية في إيران على نحو دائم بنفوذ أعظم من نفوذ المؤسسات البيروقراطية الرسمية، ويسهم الأمر في جعل مثل هذه الصراعات الشخصية بين أفراد النخبة أكثر أهمية من الصراعات في المؤسسات وبينها، ونادراً ما تتعلق الصراعات الشخصية بالانقسامات السياسية والأيديولوجية، ومصدرها أطماع خاصة في النفوذ والسيطرة على الموارد العامة.

وتسهم العوائد الاقتصادية بدورها في نشوء صراعات إضافية بين أفراد النخبة (السياسية)، وتعني الطبيعة الأنانية لتلك الصراعات أن أفراد النخبة هؤلاء سيقاتلون بعضهم بعضاً حتى لو كان ذلك على حساب فرص كل منهم في الحصول على حصص (في الدولة والنظام)، وهم سيتقاتلون حتماً حتى لو أدى ذلك إلى تقويض قدراتهم على ممارسة الحكم، وبدا الأمر واضحاً على نحو خاص خلال الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) 2021، فقاطع حينها قادة الإصلاحيين الانتخابات، وأشاع عدد من المرشحين المحافظين أن المرشح المتشدد البارز إبراهيم رئيسي اُستبعد من المنافسة، وزعمت إشاعة أن خامنئي منعه من الترشح، وفي نهاية المطاف فاز رئيسي.

بيد أن الصراعات في صفوف النخبة المحافظة اشتدت إلى حد أن الرئيس لم يستطع إعلان خياره لمنصب نائب الرئيس إلا بعد شهرين من فوزه في الانتخابات، واقتضى الأمر أشهراً إضافية ليتمكن من تعيين حاكم للمصرف المركزي جراء تنافس جماعات مصالح مختلفة ضمن معسكره على هذا المنصب، وفيما راحت العملة الإيرانية تنهار كان على رئيسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي استبدال حاكم المصرف المركزي الذي عينه بشخص آخر محسوب على جماعة أخرى.

على أهبة التناتش

الفوضى في المشهد السياسي الإيراني حاضرة طبعاً منذ ما قبل ولاية خامنئي، والحق أن المرشد الأعلى الراهن لم يسهم في استقرار النظام الداخلي إلا بحصة قليلة، وعوض صرف الجهد إلى ترتيب العلاقات الداخلية صنع خامنئي نمطاً من الحكم الشخصي لم تتح في ظله للنخبة الحاكمة فرصة تطوير الكيانات والممارسات التي في مستطاعها تسوية الصراعات الداخلية أو التوفيق بين المصالح المتباينة، وخلف الأمر سلطة مضطربة في مخاض دائم، فالنخبة لا تحمل مؤسسات الدولة على هياكل تجسد الرؤى السياسية بل على ساحات صراع تتيح استغلال الموارد العامة وتحقيق غاياتهم الشخصية، وتضعف هذه الحال دور المؤسسات في رسم المسارات السياسية ومنها المسار إلى أعلى درجات السلطة، ولعل خير مَثل وأحدثه على ذلك هو صادق آمولي لاريجاني، الرئيس الأسبق للقضاء الإيراني، والعضو السابق في مجلس صيانة الدستور (الذي يحق له التصويت على التشريعات أو تعديلها)، والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام (الذي ينظر في الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور)، فعلى رغم هذه المناصب التي شغلها الرجل في المؤسسات ودعت محللين كثر إلى الافتراض أنه خليفة خامنئي المحتمل، جرد لاريجاني من أي سلطة معتبرة، بل إن أحد أهل ثقته المقربين منه دين بعقوبة السجن 31 عاماً بتهمة الفساد، وشخص أساس آخر من الذين عينهم سابقاً صادق لاريجاني، المدعي العام الثوري عباس جعفري، بات اليوم سائق تاكسي يجوب بسيارته شوارع طهران للعمل.

ويرجح انعكاس التقلب هذا على عملية اختيار خليفة لخامنئي، وتغلب الفوضى على العملية جراء كثرة المستغلين وقلة الوسطاء الصادقين، والمرشحون الذين يبدون الآن مرجحين، ومنهم إبراهيم رئيسي وابن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قد يفقدون بسرعة أفضليتهم هذه.

ويسعى أفراد النخبة الذين لفظتهم موجة النظام السياسي الراهنة إلى الاستفادة من فراغ سياسي حاد لم تشهد إيران مثله منذ سنة 1989، وفي هذا السياق لن تسهم خصوبة إيران بالاضطرابات العامة والشعبية إلا في زيادة الحيرة، والأمر الواضح الوحيد في إيران اليوم هو أن النخبة الحاكمة غير مستعدة لهذه اللحظة، وهي نادراً ما تكون مستعدة لأي حال استثنائية، على ما رأينا في ردود الفعل البطيئة والمتقطعة ثم بالغة العنف على حركة التظاهرات الأخيرة، فالنخبة السياسية الإيرانية عندما تواجهها الأزمات تسارع إلى الارتجال والتخبط، ولن تنتهي صراعاتها بانتهاء عملية اختيار خليفة للمرشد، والأرجح ألا يكون قائد إيران الجديد أقل زئبقية من قائدها الحالي.

*علي رضا إشراقي

اندبندت عربي