بصمات سياسية في هجمات القاعدة على القوات الجنوبية في شبوة وأبين

بصمات سياسية في هجمات القاعدة على القوات الجنوبية في شبوة وأبين

عدن- زاد تنظيم القاعدة هجماته التي تستهدف القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي أبين وشبوة، في مؤشر على وجود أهداف سياسية خلف هذا التصعيد الذي يهدف إلى استنزاف القوات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس ومحاصرته سياسيا في مناطق سيطرته التقليدية جنوب اليمن.

وترافقت الهجمات التي شنها تنظيم القاعدة على قوات الحزام الأمني في أبين وقوات دفاع شبوة مع خطاب إعلامي للتنظيم الإرهابي معادٍ للمجلس الانتقالي ودولة الإمارات ويتطابق إلى حد كبير مع الخطاب الإعلامي الذي تتبناه بعض أجنحة الإخوان والحوثيين تجاه المجلس الانتقالي والتحالف العربي.

وقالت “مؤسسة الملاحم”، الجناح الإعلامي للقاعدة، في أحدث بيان لها حول سلسلة الهجمات التي يشنها التنظيم في أبين وشبوة، إن عددا من عناصر القاعدة تمكنوا من تنفيذ عملية تسلل إلى مقر الحزام الأمني في منطقة مودية بمحافظة أبين، وقاموا بزرع عبوة ناسفة داخل شاحنة التموين التابعة لقوات الحزام، ثم قاموا بتفجيرها مما أدى إلى إعطاب الشاحنة. كما تبنى التنظيم مسؤولية قصف موقع القناعة العسكري في محافظة شبوة، إلى جانب الهجوم بقذيفتين من طيران مسيّر استهدف الموقع العسكري ذاته التابع لقوات دفاع شبوة في منطقة المصينعة.

• التنظيم استخدم الطائرات المسيّرة 5 مرات في محافظة شبوة، أولاها كانت في 12 مايو الماضي بمنطقة المصينعة

وتحظى الكثير من عمليات القاعدة، التي تستهدف القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي، بتغطية إعلامية من وسائل الإعلام التابعة لجماعتي الإخوان والحوثيين اللتين تبرران العديد من تلك الهجمات في سياق الحملة الإعلامية الممنهجة التي تطال الانتقالي ودولة الإمارات التي ساهمت خلال سنوات الحرب اليمنية في تمويل عمليات محاربة الإرهاب في جنوب اليمن، في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية.

واعتبر خبراء أن تزايد عمليات القاعدة في المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي دون سواها، واقتصار الهجمات على القوات المدعومة من المجلس، مؤشر على طبيعة وأهداف تلك الهجمات من الناحية السياسية، والتي تسعى لاستنزاف المجلس الانتقالي عسكريا وأمنيا وخصوصا في محافظتيْ أبين وشبوة اللتين سيطر عليهما المجلس وأنهى هيمنة جماعة الإخوان عليهما في أعقاب التطورات السياسية والعسكرية التي شهدها اليمن مؤخرا.

ومنذ إحكام القوات المدعومة من المجلس الانتقالي سيطرتها العسكرية والأمنية على محافظتي شبوة وأبين، شهدتا تزايدا غير مسبوق في عدد الهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم القاعدة على معسكرات ونقاط الحزام الأمني وقوات دفاع شبوة.

وفي تقرير لمركز سوث 24 للدراسات في عدن، تم رصد قرابة 31 هجومًا، نفذها تنظيم القاعدة في المحافظتين حتَّى 21 يونيو الماضي، وتسببت في سقوط عشرات القتلى والجرحى من القوات الجنوبية التي تخوض حربا مفتوحة ضد التنظيم، لاسيما في محافظة أبين حيث أطلقت قوات الحزام الأمني عملية عسكرية واسعة تحت اسم “سهام الشرق” لتطهير عدد من معاقل القاعدة في أبين وأبرزها وادي عومران.

ووفقا للرصد الذي أجراه موقع سوث 24 نفذ التنظيم 17 هجومًا في محافظة أبين، فيما بلغت الهجمات في محافظة شبوة 14 هجمة. وتركزت معظم الهجمات في مديرية مودية وسط أبين، و منطقة المصينعة في مديرية الصعيد بشبوة.

ويشير التقرير الصادر عن المركز إلى أن الهجمات بلغت ذروتها في شهر مايو الماضي بـ9 هجمات، كما وصل عدد الهجمات في شهر يونيو إلى 7 هجمات. ونفذ التنظيم 5 هجمات في يناير، و8 هجمات في شهري مارس وفبراير، بينما اقتصر شهر أبريل على هجومين فقط.

وحول طبيعة هذه الهجمات، يوضح التقرير أن من بين 31 هجوما نفذ تنظيم القاعدة 17 منها باستخدام العبوات الناسفة التي وصل عددها إلى 18 عبوة. واستخدم تقنية الطائرات المسيرة 5 مرات في محافظة شبوة، أولاها كانت في 12 مايو الماضي في منطقة المصينعة، كما نفذ التنظيم 5 هجمات عبر مسلحين في أبين وشبوة هاجموا نقاطًا وحواجز أمنية، فيما استخدم قذائف الهاون ودراجة نارية مفخخة ولغما أرضيا واشتبك اشتباكا مباشرا مع حملة أمنية جنوبية لتنفيذ 4 هجمات أخرى.

ويقرّ خبراء أمنيون بأن من أبرز التطورات التي شهدها ملف الحرب ضد القاعدة في اليمن، دخول سلاح الطيران المسير على خط المواجهة؛ فبينما أكدت مصادر محلية في محافظات أبين وشبوة ومأرب تنفيذ طائرات دون طيار -يُعتقد أنها أميركية- هجمات ضد عناصر القاعدة أشار الخبراء إلى أن التطور البارز يكمن في لجوء القاعدة إلى تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ضد القوات الجنوبية.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون الكشف عن وصول هذا السلاح بشكل مفاجئ إلى مقاتلي التنظيم الإرهابي، الذي يخوض حرب استنزاف ضد القوات الجنوبية، مؤشرا إضافيا على وجود أهداف سياسية تغذي أجندة التنظيم وتوجه عملياته بما يخدم أهداف الجهات السياسية اليمنية التي تتشارك مع القاعدة في معاداة المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي وخصوصا دولة الإمارات، وهو ما تكشف عنه بيانات وأشرطة التنظيم التي تتضمّن خطابا إعلاميا معاديا للمجلس والإمارات ويتطابق إلى حد كبير مع الخطاب الإعلامي الذي يتبناه الإخوان المسلمون في اليمن.

وكشفت تقارير إعلامية في وقت سابق عن إطلاق الحوثيين سراح العشرات من عناصر وقياديّي القاعدة من السجن المركزي في صنعاء، ومن بينهم عرب، وفتح ممرات آمنة لانتقالهم إلى المحافظات الجنوبية المحررة بهدف إغراق تلك المحافظات في حالة من الفوضى الأمنية، وتحقيق هدف بعيد المدى يتمثل في إظهار أن المحافظات المحررة صارت حواضن للتنظيمات الإرهابية.

العرب