حماس سعودي للهند أم برود نحو الصين

حماس سعودي للهند أم برود نحو الصين

نيودلهي- يثير انتقال السعودية من تعاون ثقيل مع الصين إلى التعاون مع الهند وعقد اتفاقيات كبرى التساؤلات، وهل أن هذا الانتقال سببه برود من الرياض نحو بكين التي كانت تراهن عليها كشريك لإحداث التوازن مع واشنطن، أم أنه حماس نحو الهند خاصة بعد إقرار الممر الاقتصادي الأميركي الذي ينطلق منها ويمر بالخليج إلى أوروبا في منافسة واضحة مع المبادرة الصينية “الحزام والطريق”.

ويرى مراقبون أن تزامن الاتفاقيات الكبرى التي تم توقيعها خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الهند، مع التوصل إلى اتفاق الممر الاقتصادي على هامش قمة العشرين وفي غياب الصين، يوحي بأن السعودية تضع نفسها في وضع أقرب إلى الهند منه إلى الصين، وأقرب إلى الممر الاقتصادي منه إلى “الحزام والطريق”.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه المبادرة إلى استعادة السعودية إلى صفها بعد أن اختارت المملكة بناء تحالف مع الصين ضمن مسار تعدد الشراكات حتى لا تكون تحت رحمة واشنطن وسياستها المرتبكة في الشرق الأوسط.

◙ السعودية والهند وقعتا 50 اتفاقية تعاون مشترك بقيمة 3.5 مليار دولار في مجالات اقتصادية ومصرفية وتكنولوجية، وأخرى في مجال الطاقة، وقطاعات أخرى

ويُنظر إلى الممر الأميركي على أنه رد مباشر على مبادرة “الحزام والطريق” الصينية من خلال خلق طريق منافسة تكون الهند مركزها وتنطلق بموازاة المشروع الصيني وتنافسه على أهم نقاط مروره من الخليج إلى أوروبا.

ولا يعرف إن كانت السعودية ستشارك في المنتدى الثالث لمبادرة “الحزام والطريق” الذي ستستضيفه بكين في أكتوبر المقبل، وما إذا كانت من ضمن التسعين دولة التي أعلنت موافقتها على حضور المؤتمر.

وقال ولي العهد السعودي الاثنين إن الممر الاقتصادي الرابط بين الهند وأوروبا مرورا بالسعودية “سيحقق المصالح لمختلف الشركاء”.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء الممر الاقتصادي تأتي تتويجا لما تم العمل عليه في الأشهر الماضية لبلورة الأسس التي بنيت عليها هذه المذكرة.

وجاءت تصريحات الأمير محمد بن سلمان في كلمة له على هامش أعمال منتدى الاستثمار السعودي – الهندي، وأوردت تفاصيلها قناة الإخبارية السعودية.

وفي منشور له على منصة إكس قال ولي العهد السعودي إن “مشروع الممرّ الاقتصادي إنجاز كبير ويتطلب منا عملا دؤوبا لتحقيقه على أرض الواقع”.

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في فعالية في نيودلهي الاثنين إن الممر سيكون “المكافئ لمبادرة الحزام والطريق”.

وأضاف أنه سيوفر “ربطا أكبر للطاقة والمواد الصديقة للبيئة والسلع المصنعة والجاهزة التي ستعيد توازن التجارة العالمية”.

ومن الصعب على السعودية أن تكون في صف بلد دون آخر، فهي تبيع مليوني برميل نفط للصين، ونحو مليون برميل للهند.

◙ تزامن الاتفاقيات بين السعودية والهند مع إعلان الممر الاقتصادي يوحي بأن السعودية باتت أقرب إلى الهند من الصين

وفي ديسمبر 2022 وقّع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في الرياض اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتشمل الجانب التجاري والصناعي والعسكري وقطاع الطاقة والبنية التحتية إضافة إلى تعزيز الاستثمارات الصينية في المملكة.

والسبت أعلنت كل من الولايات المتحدة والهند والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي عن الاتفاق على إنشاء مشروع ممر للربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط، وذلك على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي.

وعلى خطى شركات إماراتية كانت أعلنت فتح مكاتب لها في الصين ضمن إستراتيجية توسيع الاستثمار ومراقبة السوق والاستثمارات القائمة عن قرب، قال وزير الاستثمار السعودي إن المملكة ستدرس فتح مكتب لصندوق الثروة السيادي في المركز المالي التكنولوجي العالمي (جيفت سيتي) في جوجارات غربي الهند.

وأضاف الفالح، بعد دعوة وزير التجارة الهندي بيوش جويال السعودية لفتح مكتب في المدينة، “أنا أؤيد عرضكم وألتزم اليوم بفتح مكتب”.

والمدينة هي مركز للخدمات المالية في الهند، وتعد مشروعا حيويا لرئيس الوزراء ناريندرا مودي بهدف منافسة مراكز الخدمات المالية في دبي وهونغ كونغ.

وقال جويال أيضا إنه سيقترح أن تنشئ وزارته مكتبا للترويج للاستثمار في الرياض.

ووقعت السعودية والهند الاثنين 50 اتفاقية تعاون مشترك بقيمة 3.5 مليار دولار في مجالات اقتصادية ومصرفية وتكنولوجية، وأخرى في مجال الطاقة، وقطاعات أخرى عسكرية وثقافية.

وقال أوصاف سعيد، مسؤول بوزارة الخارجية الهندية، إن بلاده والسعودية وقعتا ثماني اتفاقيات الاثنين إحداها لتوسيع نطاق شراكتهما في مجال الطاقة التقليدية لتصبح شراكة شاملة للطاقة المتجددة والبترول والاحتياطيات الإستراتيجية.

وذكر سعيد أيضا أن البلدين اتفقا على تكوين فريق عمل مشترك لاستثمارات سعودية حجمها 100 مليار دولار، نصفها مخصص لمشروع مصفاة تكرير مؤجل على الساحل الغربي للهند.

وقال سعيد إن الممر الجديد سيشمل إنشاء موانئ وسكك حديد وطرقا أفضل، فضلا عن شبكات للطاقة والغاز والألياف الضوئية.

ولدى سؤاله عن الاقتراحات المقدمة في هذا الصدد، رد سعيد بالقول إن الممر سيشمل قطارات إلى الهند وليس روابط عبر الموانئ فحسب.

وأضاف في إفادة إعلامية “الصحيح هو أن الهند ستتصل بخطوط سكك حديد وليس أنها هي التي ستمدّها”.

العرب