الوصول الإيراني الثاني إلى المتوسط: إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس

الوصول الإيراني الثاني إلى المتوسط: إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس

طهران – تسعى إيران إلى إحياء خط أنابيب النفط العراقي – السوري كركوك – بانياس، وهو ما سيشكل وصولها الثاني إلى البحر المتوسط بعد الوصول الأول من خلال تواجدها العسكري في سوريا وذراعها حزب الله في لبنان.

وسيحقق هذا الخط طموحا إيرانيا قديما بإنشاء جسر بري دائم يربطها بالمتوسط، وهو ما سيمكنها من أن تطل على إسرائيل وتعزّز نفوذها في الشرق الأوسط.

وبحسب تصريحات أدلى بها مسؤولون كبار في شركة نفط الشمال العراقية، تهدف الحكومة إلى إعادة إحياء خط أنابيب النفط العراقي – السوري الذي يبلغ طوله 825 كيلومترا ويربط منطقة كركوك العراقية بمرفأ بانياس السوري على المتوسط.

وقال بركان حسن عبدالله، المدير العام لشركة نفط الشمال، إن “اجتماعا عقد حول إعادة تشغيل خط الأنابيب تطرق إلى الأعمال المطلوبة والجداول الزمنية وكلفة إعادة البناء”.

خطط إعادة إحياء الخط وضعت منذ يونيو 2017، وجرى الحديث عنه علنا بكونه “خط أنابيب إيران – العراق – سوريا”

وأكد مصدر كبير في وزارة النفط العراقية لموقع أويل برايس الأميركي أن العراقيين لم يكونوا وحدهم الذين شاركوا في الاجتماع، حيث حضر الإيرانيون والروس أيضا.

وأشار المصدر الذي لم يكشف عن هويته إلى أنه تم وضع خطط لإعادة إحياء هذا الخط منذ يونيو 2017، وجرى الحديث عنه علنا بكونه “خط أنابيب إيران – العراق – سوريا”.

وأضاف أن الخطط شملت مدّ خطوط الأنابيب من كركوك بالعراق إلى بانياس المتوسطية في سوريا عبر حديثة العراقية بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 300 ألف برميل يوميا، لافتا إلى أن مشاركة روسيا كانت مقررة مسبقا.

وبالإضافة إلى وجودها القوي بسوريا تجد إيران في انشغال العالم بقضايا دولية مختلفة، وخاصة الحرب في أوكرانيا والتصعيد في غزة، فرصة مهمة لتأمين انفتاحها على المتوسط وتحقيق مشروع الهلال الشيعي الذي سبق أن حذر منه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عام 2004 خلال حديثه مع صحيفة واشنطن بوست.

وتتماشى مصلحة روسيا وإيران في هذه الخطة مع هدف سياسة موسكو الخارجية الواسع والمتمثل في تأمين حضورها في المتوسط.

ويمكن أن يوفر أنبوب كركوك – بانياس حلا إضافيا لإيران بشأن تصدير النفط والتهرب من العقوبات الأميركية، خاصة أن هذا الخط يمر ببيئة حليفة، من خلال حصوله على حماية الميليشيات التي تسيطر على العراق، ووصولا إلى سوريا، حيث تمتلك إيران حضورا قويا سواء من خلال تحالفها مع الأسد أو عبر تمركز ميليشيات حليفة لها على الأراضي السورية وامتلاكها خبراء ومستشارين عسكريين إلى جانب قوات الأسد.

وتتمتع سوريا بعدة مزايا إستراتيجية من بينها امتلاكها خطا ساحليا طويلا على المتوسط ​​يمكن أن تصدّر منه النفط والغاز. كما تعتبر مركزا عسكريا حيويا، بفضل ميناء بحري رئيسي في طرطوس وقاعدة جوية رئيسية في اللاذقية ومحطة تنصت رئيسية.

وتتنافس روسيا وإيران على الاستفادة من هذه المزايا، وإن كان هذا التنافس لا يرتقي إلى خلافات في ظل معرفة كل طرف لحدود تحركه، وخاصة إيران التي تحرص على عدم التصادم مع الوجود الروسي.

اقرأ أيضا:
استنجاد حماس والجهاد لم يحرك نصرالله

ويقول محللون إنه من حسن حظ روسيا أن لسوريا موارد كبيرة من النفط والغاز يمكن للكرملين تطويرها واستغلالها لتعويض جزء من تكاليف مناوراته الجيوسياسية.

ويشير سايمون واتكينز الكاتب في موقع أويل برايس إلى أن خطوط أنابيب النفط والغاز التي تنطلق من إيران ثم تمر عبر العراق إلى سوريا ستكون بالنسبة إلى كل من روسيا وإيران نقطة مقابلة لخط أنابيب الغاز العربي الذي ينطلق بالقرب من العريش في مصر ويمتد إلى الأردن وسوريا ولبنان، مع روابط بإسرائيل.

ولطالما اعتبرت موسكو وطهران خط الأنابيب هذا “أميركيا”، وبحثتا خططا لعكس تدفقات الطاقة عبره، وإضافة امتدادات لخطوط الأنابيب بين إيران والعراق وسوريا إلى الأردن ولبنان على الأقل.

ولوحظت تحركات لتحقيق هذه الغاية النهائية في صفقات النفط والغاز المتكررة بين العراق (على الرغم من أن الكثير من موارد النفط والغاز تأتي من إيران) والأردن ولبنان، وفي خطط ربطهما بشبكة كهرباء شرق أوسطية مع إيران (وروسيا) في مركزها.

العرب