أوروبا تتسابق لدعم أفريقيا لكنها تصطدم بالنفوذ الروسي

أوروبا تتسابق لدعم أفريقيا لكنها تصطدم بالنفوذ الروسي

بروكسل- يسعى الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة التقارب مع البلدان الأفريقية وتوفير الدعم لها. ورغم ذلك، تظل هناك تحديات شديدة يفرضها النفوذان الروسي والصيني.

وتعهد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، نيابة عن الدول الأعضاء، بدعم مطالب الدول الأفريقية بتعزيز أهميتها ونسبة تمثيلها في المناقشات متعددة الأطراف.

وقال بوريل “نناقش شؤون القارة كأولوية جيوسياسية؛ عزمُنا المطلق هو تعزيز الحوار والتعاون فيما بيننا”.

وتابع بوريل خلال لقاء غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل مطلع الأسبوع الماضي “سندعم مساعي أفريقيا نحو المزيد من التمثيل في المحافل الدولية”.

وأصبحت أفريقيا ساحة معركة دبلوماسية متجددة منذ أطلقت روسيا حربها الشاملة على أوكرانيا، حيث تشهد العديد من دول القارة محاولات قوية من روسيا والصين والغرب للتودد إليها.

وتتمتع مجموعة مرتزقة فاغنر الروسية بوجود عسكري قوي في أفريقيا، وأبرمت شراكة مع العديد من دول القارة ومن بينها مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وانسحبت الدفعة الأخيرة من القوات الفرنسية من النيجر في ديسمبر الماضي، في أحدث صفعة لأكثر من عقد من العمليات الفرنسية ضد الجهاديين في منطقة الساحل غربي أفريقيا.

يشار إلى أن هذه هي المرة الثالثة خلال أقل من 18 شهرا التي يتم فيها إبعاد قوات فرنسية من إحدى دول الساحل، في أعقاب استيلاء الجيش على مقاليد الأمور في المستعمرتين الفرنسيتين السابقتين مالي وبوركينا فاسو.

وقال بوريل “يتعين علينا إعادة التفكير في النهج الذي نتبعه تجاه أفريقيا كي نقدم مزيدا من التعاون، وكي نفهم أن استقرار الدول الأفريقية جزء من أمننا”.

وأضاف مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أن الأمر لا يتعلق بمنطقة الساحل فحسب، والتي تمتد عبر أفريقيا كمنطقة انتقالية بين الصحراء الكبرى ودول الجنوب الأكثر رطوبة.

وستكون إسبانيا هي الدولة الوحيدة ضمن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المرشحة للعب دور واقعي في تطوير العلاقات بين القارتين.

وترى إسبانيا أن العلاقات مع المغرب حيوية لضمان السيطرة على طرق الهجرة غير الشرعية من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وبقية دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى منطقة الساحل باعتبارها “منطقة ذات أولوية لإسبانيا”، وطالب بالحفاظ على “الوجود المهم للاتحاد الأوروبي” فيها.

وأوضح ألباريس “سأطالب بمواصلة الحفاظ على دعمنا للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فهي منظمة إقليمية لا يمكن الاستغناء عنها”.

وشدد الوزير الإسباني على أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحافظ على المساعدات الإنسانية، وعلى دعم الديمقراطية في دول “بأهمية موريتانيا والسنغال، وهما شريكتان إستراتيجيتان لأوروبا وإسبانيا.”

وقامت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه بجولة في غرب أفريقيا مؤخرا، وجاءت رحلتها بعد نحو أسبوع من انسحاب النظم العسكرية الحاكمة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر من إيكواس.

وشهدت النيجر انقلابا عسكريا في 26 يوليو من العام الماضي، وقد فرضت إيكواس عقوبات وهددت باتخاذ إجراء عسكري.

وتتكون إيكواس من 15 دولة عضو، وهي بذلك من أكبر المجموعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا. وعلقت المجموعة عضوية دول غرب أفريقيا الثلاث التي شهدت انقلابات.

وكانت شولتسه قالت قبيل انطلاق جولتها “إن التجارة الحرة والسفر دون تأشيرات يجعل الحياة وممارسة الأعمال في غرب أفريقيا أسهل على نحو كبير.”

وأعربت الوزيرة عن أسفها لقرار الدول الثلاث الانسحاب من إيكواس، ولكنها أضافت “يتعين احترام قرار الدول ذات السيادة، حتى لو ترتبت عليه أضرار اقتصادية كثيرة”.

وأوضحت أن التكامل الاقتصادي محرك رئيسي للتنمية، وأن المانحين الدوليين مستعدون لمواصلة دعم غرب أفريقيا على هذا المسار.

وعلى نحو متزايد، اتجهت مالي وبوركينا فاسو والنيجر صوب روسيا، وسط التوترات مع إيكواس.

ودعا وزير خارجية جمهورية التشيك يان ليبافسكي الاتحاد الأوروبي، خلال الاجتماع غير الرسمي في بروكسل، إلى النظر في نهج تناول التكتل للعلاقات مع دول أفريقيا.

وقال ليبافسكي “واقع الأمر يتمثل في حدوث انقلابات عسكرية في العديد من بلدان أفريقيا خلال العامين الماضيين، واكتساب روسيا قوة في هذه البلدان، في حين تقضي أوروبا على ما لها من مكانة.”

وتتولى إيطاليا رئاسة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى لهذا العام، وقد تعهدت بأن تجعل مسألة التنمية في أفريقيا قضية رئيسية من ناحية تعزيز نفوذها في القارة، في الوقت الذي تسعى فيه قوى مثل الصين وروسيا والهند واليابان وتركيا، إلى توسيع نفوذها السياسي .

وخلال قمة إيطاليا وأفريقيا، التي شارك فيها العديد من زعماء القارة السمراء في روما نهاية الشهر الماضي، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى فتح “صفحة جديدة” في العلاقات مع أفريقيا، يتم التركيز فيها على مصادر الطاقة ووقف الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

وجاءت المحادثات بعد أشهر فقط من قمة عقدتها روسيا مع الزعماء الأفارقة، واتخذت دول أخرى، بينها الصين وفرنسا، مبادرات مماثلة.

وحضر ممثلو أكثر من 25 دولة في قمة إيطاليا وأفريقيا بمقر مجلس الشيوخ الإيطالي، والتي عقدت تحت شعار “جسر من أجل النمو المشترك”، كما شاركت فيها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وممثلو وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي.

وتسعى ميلوني إلى تحويل بلادها إلى بوابة للطاقة، واستغلال الطلب من قبل الدول الأوروبية الأخرى التي تسعى إلى خفض اعتمادها على الغاز القادم من روسيا، بسبب غزو موسكو لأوكرانيا.

وتهدف ما تسمى بـ”خطة ماتي” إلى أن تجعل من إيطاليا جسرا رئيسيا بين القارتين، حيث تتدفق مصادر الطاقة صوب الشمال، مع تبادل الاستثمارات في الجنوب مقابل صفقات تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية.

كما تهدف إلى معالجة ما يسمّى بعوامل الدفع، وإقناع دول المنشأ بالتوقيع على اتفاقيات لإعادة قبول المهاجرين الذين لم يسمح لهم بالبقاء في إيطاليا.

العرب