الإمارات تستكمل التزاماتها في زيادة تملك المساكن

الإمارات تستكمل التزاماتها في زيادة تملك المساكن

كثفت الإمارات جهودها باتجاه توسع قاعدة تملك المواطنين للمنازل عبر ترجمة التزاماتها التمويلية التي أعلنت عنها بحزمة دعم إضافية ضمن تمشٍّ حكومي مدروس يستهدف تحسين القدرة على تحمل تكاليف شراء العقارات بما يحفز التنمية.

أبوظبي – استكملت الحكومة الإماراتية خططها المتعلقة بتمكين المواطنين من امتلاك المنازل بحزمة دعم جديدة أعلن عنها برنامج الشيخ زايد للإسكان الجمعة وفق إستراتيجية طموحة قائمة على الابتكار والتميز في الحلول والخدمات.

وأعلنت وزارة الطاقة التي تدير البرنامج اعتماد 460 مساعدة سكنية للإماراتيين بمبلغ يقارب 350 مليون درهم (95.3 مليون دولار) تنفيذا لقرار رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد الصادر في يونيو 2022 من خلال مبادرات تبلغ قيمتها 630 مليون دولار.

ويستفيد من المنح الإسكانية البالغ قيمتها 35 مليون دولار 188 شخصا، بينما سيحصل 250 شخصا آخر على قروض بنكية بقيمة إجمالية تبلغ 53.8 مليون دولار. كما اعتمدت الوزارة 22 قرارَ مساعدةٍ سكنية تنوعت بين قرض ومنحة مسكن حكومي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة عمل السياسة الإسكانية للعام 2024، حيث تستهدف الوزارة الوصول إلى ثلاثة آلاف قرار لتحفيز سوق الإسكان، بينما تقود دبي زخم قطاع العقارات في البلاد.

ويتردّد في الخطاب السياسي للقادة وصنّاع القرار بدولة الإمارات التأكيد على أن الإنسان هو محور التنمية وهدفها، فيما تشير التقارير الدولية إلى ارتفاع درجة الرفاه وجودة الحياة المتوفّرة فعلا للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

وأكد وزير الطاقة سهيل المزروعي أن الدفعة الجديدة التي تأتي قبيل شهر رمضان المبارك، تنسجم مع حرص الحكومة على تعزيز الاستقرار الأسري ورفع مستوى جودة الحياة.

ونسبت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إلى المزروعي قوله “نستهدف تعزيز الريادة الإسكانية عبر إستراتيجيات متكاملة تستهدف تطوير قطاع في مناطق الدولة كافة، بما يخدم المواطنين ويحافظ على ديمومة الاستقرار والرفاهية”.

وأضاف “لدينا خطط واضحة تستهدف السنوات الخمسين المقبلة وترتكز في تصميمها على تسهيل حياة الإنسان وتعزيز مستويات جودة حياته”.

وأصدر برنامج الشيخ زايد للإسكان منذ تأسيسه في العام 1999 أكثر من 62.5 ألف قرار دعم سكني بقيمة تجاوزت نحو 12 مليار دولار، كما قام بتسليم أكثر من 44 ألف مسكن منجز للمستفيدين.

وتوزع الدعم السكني للبرنامج بين قروض ومنح وتنوعت ما بين بناء مسكن جديد واستكمال مسكن والصيانة، إضافة إلى شراء بيوت جاهزة ومسكن حكومي وسداد القروض.

وقدم البرنامج 6235 قرض تمويل سكني بالتعاون مع البنوك بقيمة 1.35 مليار دولار تقريبا، منذ الإعلان عن سياسة التمويل السكني منذ يوليو 2022 وحتى فبراير 2024.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نسبة تملّك المواطنين للمساكن بلغت أكثر من 91 في المئة، وهي من النسب الأعلى عالميا، في بلد يصل تعداد سكانه 10 ملايين نسمة ويشكل الإماراتيون عشرة في المئة منهم.

12 مليار دولار قدمها برنامج الشيخ زايد للإسكان للمواطنين منذ إطلاقه في عام 1999

وأطلقت الحكومة خلال العام الماضي، حزمة من المبادرات والمشاريع الضخمة، والتي يقول المسؤولون إن من شأنها تعزيز منظومة الاستقرار الأسري ورفع مستوى المعيشة للإماراتيين.

وتقوم الخطة على توفير المسكن الملائم عن طريق تقديم المنح والقروض الإسكانية للبناء أو استكمال مشاريع البناء أو إجراء عمليات الصيانة الضرورية والإضافات على المسكن، أو مسكن حكومي ضمن مشاريع الأحياء السكنية متكاملة المرافق.

وتُبرز الخطوة التوجّه الاجتماعي في سياسات الحكومة الإماراتية، خاصة وأن القرار جاء غداة الإعلان عن إعفاء بضعة آلاف من أصحاب الديون المتعثرة من سدادها حفاظا على استقرارهم الأسري.

وكانت الإمارات قد اعتمدت في فبراير 2019 مجموعة من الخطط الضخمة لإسكان المواطنين تستمر لغاية العام 2025 باستثمارات إجمالية تصل إلى قرابة 8.7 مليار دولار لبناء حوالي 34 ألف وحدة في جميع أنحاء الدولة.

ويقدر إجمالي المساعدات السكنية التي قدمتها مختلف الجهات الإسكانية في الدولة حتى العام 2023 بنحو 180 ألفا وبقيمة فاقت 57.7 مليار دولار.

وقال محمد المنصوري مدير برنامج الشيخ زايد للإسكان إن “البرنامج يعتمد في تقييم الطلبات وتوزيع المنح على معايير موضوعية، تضمن العدالة والشفافية، حيث يتم النظر في الحاجة الفعلية والظروف المعيشية للمتقدمين لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه”.

وأضاف “جهودنا لم تتوقف لتعزيز مفهوم السكن المستدام، حيث نستهدف توفير تصاميم سكنية مرنة باعتبارها أحد الأساليب الحديثة في التخطيط العمراني، بما يساهم في تلبية احتياجات الأسر بطريقة تتيح لهم التكيف مع التغيرات الحياتية المختلفة”.

وتمكن قطاع العقارات والإنشاءات في الإمارات من تحقيق قفزات كبيرة بعد الأزمة المالية في 2008 ثم أزمة الوباء في 2020 ليرسخ من مكانته كواحد من أكثر القطاعات استقرارا وجذبا للثروات حول العالم.

وتتوقع شركة موردر أنتلجينس لأبحاث السوق أن ينمو سوق العقارات السكنية في الإمارات بمعدل سنوي يبلغ 8 في المئة حتى العام 2027 بفضل السياسات الحكومية الداعمة للقطاع.

وثمة العديد من العوامل التي تجعل السوق ينتعش مثل النمو الاقتصادي القوي والاستثمارات الأجنبية والبنية التحتية المتطورة والزيادة في عدد السكان.

ومن المرجح أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 5.3 في المئة خلال عام 2024، مما سيؤدي إلى زيادة الدخل وتوفير فرص عمل جديدة، مما سيسهم بدوره إلى زيادة الطلب على العقارات.

وتصدر القطاع العقاري خلال العام الماضي العديد من المؤشرات على المستوى الدولي، وفق تقارير لأكبر شركات الاستشارية مثل نايت فرانك وجي.أل.أل التي تتوقع استمرار وتيرة النمو والانتعاش في العام 2024.

وسيكون ذلك مدفوعا في ظل مكانة الإمارات محليا وإقليميا وعالميا وكذلك موقعها الحيوي والإجراءات الميسرة والإعفاءات الضريبيّة وغيرها من العوامل المحفّزة للاستثمارات الأجنبية.

وفي مايو الماضي، أعطت حكومة أبوظبي زخما جديدا لقطاع الإسكان في الإمارة، حيث اعتمد الشيخ خالد بن محمد ولي عهد أبوظبي ميزانية غير مسبوقة بقيمة 23.2 مليار دولار لتطوير مساكن وأحياء مجتمعية متكاملة.

وكان ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم قد أطلق خطة في سبتمبر 2022 سيتم بموجبها سيتم توفير نحو 15.8 ألف مسكن للمواطنين حتى العام 2027.

العرب