لعبة ليبية مزدوجة في ملف الهجرة لابتزاز الاتحاد الأوروبي

لعبة ليبية مزدوجة في ملف الهجرة لابتزاز الاتحاد الأوروبي

باريس – كشف تقرير فرنسي، عن ممارسة حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبدالحميد الدبيبة “لعبة مزدوجة” في تعاطيها مع ملف الهجرة، وذلك لتحقيق منافع مادية وسياسية، حيث تشتكي من توافد أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين وفي نفس الوقت تطلب من الاتحاد الأوروبي ضخ المزيد من المال للاحتفاظ بهم.

وأشار تقرير الإذاعة الفرنسية الحكومية، الجمعة، إلى تصريحات أخيرة لوزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عماد الطرابلسي، قال فيها إن ليبيا، التي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة، بها 2.5 مليون مهاجر، منهم 70 – 80 بالمئة في “وضع غير نظامي”.

والأربعاء الماضي، تحدث الطرابلسي عن تداعيات الهجرة غير النظامية على ليبيا، وذلك في فعالية نظمت لمناسبة التحضير للمنتدى الدولي حول الهجرة في البحر المتوسط الذي سيعقد في 17 يوليو بالعاصمة طرابلس، بمشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية جوجيا ميلوني.

ودق الطرابلسي ناقوس الخطر بتأكيده أن محاولة التوطين الدائم لهؤلاء المهاجرين في ليبيا أمر غير مقبول، مؤكدا مساعي طرابلس لإيجاد حلول لمشكلة الهجرة من أجل تنظيم وجودهم على أراضيها.

وقال الباحث المتخصص في شؤون الهجرة فرانسوا جيمين، إن الاتحاد الأوروبي، الذي يوكل قضية محاربة قوافل المهاجرين غير النظاميين إلى ليبيا وتونس أهمية كبرى، سيتخذ المزيد من التدابير لوقفها، متوقعا المزيد من الإجراءات التقييدية فيما يتعلق بإغلاق الحدود.

ويعتقد الباحث أن ليبيا ستحاول الحصول على المزيد من التمويل من الاتحاد الأوروبي، للاحتفاظ بطريقة ما بالمهاجرين، معتبرا أن اللعبة المزدوجة التي تمارسها ليبيا تتمثل في شكواها من وجود عدد كبير للغاية من المهاجرين لديها في وقت تطلب فيه المال من الاتحاد الأوروبي، للاحتفاظ بهم.

وتقول الإذاعة الفرنسية إن المهربين والمُتاجِرين بالبشر استغلوا مناخ عدم الاستقرار الذي ساد في ليبيا منذ العام 2011 لي توسيع شبكة إجرامهم، ونقل المزيد من المهاجرين إلى أوروبا، لأن هذه الهجرة كانت خاضعة للرقابة في ظل النظام السابق لمعمر القذافي، واختلف الوضع الآن.

ومنذ الاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مع الاتحاد الأوروبي، لوقف وصول المهاجرين الذين يغادرون الساحل الليبي، يعترض خفر السواحل في البلاد هؤلاء المهاجرين في البحر منذ العام 2017، ثم يجرى وضعهم في معسكرات الاحتجاز حيث يقعون ضحايا لانتهاكات، وهو الوضع الذي نددت به المنظمات غير الحكومية الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

ويجد آلاف الأشخاص، خاصة الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى، أنفسهم عالقين في ليبيا في حين يموت آلاف الآخرين كل عام في أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط.

ويضيف تقرير الفرنسي “لا تزال ليبيا، التي تعاني انعدام الأمن والفوضى، تسيء معاملة المهاجرين الذين يعانون انتهاكات صارخة وفقا للأمم المتحدة”. ومع ذلك، فقد أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيات مع ليبيا لاعتراض هؤلاء المهاجرين، مما أثار استياء كبيرا لدى المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان التي تدين “النفاق الأوروبي”.

وحث المفوّض السامي لحقوق الانسان بالأمم المتحدة فولكر تورك خلال الأسبوع الجاري المجتمع الدولي على النظر في وقف اتفاقياته مع ليبيا بشأن قضايا طالبي اللجوء والهجرة على خلفية معاناة المهاجرين في المنطقة والانتهاكات المرتكبة في حقهم من تعذيب واحتجاز في مراكز سرية.

ووفق تقرير المفوضية الأممية فقد مات أو فُقد أكثر من 2400 شخص منذ أبريل 2023 أثناء محاولتهم عبور وسط البحر الأبيض المتوسط منهم أكثر من 1300 غادروا من ليبيا.

وتقول الأمم المتحدة إنها تحققت من 60 حالة على الأقل من حالات الاحتجاز التعسفي لأشخاص يمارسون سلميًا حقهم في التعبير عن آرائهم السياسية. وفي بعض الحالات أعقب الاعتقال إعدام خارج نطاق القضاء، مرجحة أن يكون الرقم أعلى مع استمرار الاعتقالات، وفق ما ورد في التقرير المفوضية على موقعها الرسمي.

ويتزايد عدد المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول الساحل والسودان الذين يحاولون عبور الصحراء نحو أوروبا مدفوعين بالصراعات الجديدة في المنطقة والصدمات المناخية وحالات الطوارئ الممتدة في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.

العرب