الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق

العبادي-البرازاني-ترمب-العراق-كردستان

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا حول استفتاء حكومة إقليم كردستان العراق أوضحت فيه أنها لا تعترف بالاستفتاء (أحادي الجانب ) وأن التصويت والنتائج تفتقران الى الشرعية مشيرة  الى دعمها لعراق موحد فيدرالي وديمقراطي مزدهر .

ودعت الحكومة العراقية لمنع خطابات التهديد واستخدام القوة والطلب من ايران وتركيا والتلويح باستخدام القوة .

ان المتتبع لسياسة الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط والاماكن التي تشهد صراعات عرقية ومذهبية واختلافات في الرؤى السياسية والتعامل الميداني لفك هذه الازمات نراها تذهب لتحديد مصالحها وأهدافها الاستراتيجية التي تكفل لها الكثير من جني الثمار التي تخدم وتحقق غايتها وتعاملها مع أزمة أقليم كردستان يؤشر حقيقة الى النهج السياسي الذي تتبعه في تجاهل الخلافات بين شركاء العملية السياسية في العراق الى أن تصل الى الحد الذي تريده لجني مكاسب أخرى تمهد لمرحلة جديدة .

ويمكن لنا أن نحدد الاستراتيجية الامريكية المقبلة في العراق وفق المعطيات الميدانية المرسومة من قبل هذه الادارة وهي :

1- تسعى الولايات المتحدة الأمريكية الى وضع أهداف سياسية عسكرية واضحة المعالم من أجل تحقيق النصر الكامل على تنظيم داعش واكمال العمليات العسكرية وتقديم المستلزمات والامكانات الاستخباراتية واللوجستية التي تساعد القوات الامنية والعسكرية على تحقيق أهدافها و اعادة جميع الاراضي التي سيطر عليها مقاتلو داعش وأن تظهر للعالم أجمع انها كانت الاداة الاقوى في دحر الارهاب في العراق وسوريا وملاحقة عناصره ومقاتليه في الاقطار العربية الاخرى .

2- تعزيز الوجود العسكري الامريكي في العراق بالابقاء على عدد من القوات الامريكية القتالية والخاصة بحجة حماية الاراضي التي تم طرد عناصر داعش منها واستمرار متابعة هذا التنظيم وقياداته في العراق ورصد تحركات خلاياه النائمة وافشال مخططاته بالعودة من جديد والعمل على تعزيز الدعم والاسناد الدولي لهذا التوجه والاشراف على جميع المساعدات الدولية التي تقدم في سبيل مكافحة الارهاب وأدواته في العراق .

3- اعطاء هدف (احتواء ايران) أهمية قصوى في الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة الامريكية وتعزيز هذا الهدف بتطويق النفوذ والتمدد الايراني في العراق ومحاولة ابعاد الحكومة العراقية في أن تكون تابعا لطموحات وأهداف السياسة الايرانية في منطقة الشرق الاوسط وامتداداتها لأقطار عربية أخرى وهي سياسة طالما حذرت منها الادارة الامريكية وسعت بكل إمكاناتها للحد منها .

4- اسناد حكومة العبادي وتقديم جميع أنواع الدعم والمشاركة الفعلية في تعزيز دوره في متابعة المهام القتالية ضد مقاتلي داعش في العراق والشروع باعادة الاعمار والبناء لمناطق المتضررة وعودة النازحين لدورهم وتعزيز الدعم الدولي من خلال مؤتمرات المانحين ومنها المؤتمر المقبل في الكويت بداية شهر كانون الاول 2017 .

5- الحفاظ على علاقة متميزة مع حكومة اقليم كردستان وتعزيز الدور السياسي الامريكي في هذه المنطقة المهمة وسعي الادارة الامريكية لتعميق الاواصر التاريخية التي تربطها مع الشعب الكردي في الاقليم وكما جاء على لسان الناطقة باسم البيت الابيض الامريكي قبل أيام ، وهذا لا يعني تشجيع الاقليم على (الاستقلال والانفصال) عن العراق .

6- ابقاء المراقبة الميدانية والجوية واستمرار الاستطلاعات الامنية والاستخباراتية لاقشال المشروع الإيراني التوسعي في العراق ومنعه من ايجاد ممرات بديلة وطرق برية أخرى لادامة الاتصال بين طهران ودمشق عبر بغداد وصولا للبحر الابيض المتوسط مرورا بالاراضي اللبنانية ضمن محور الهلال الشيعي الذي تعلن عنه ايران دائما وفق منظورها الامني والاستراتيجي في السيطرة والنفوذ على هذه الأقطار العربية .

7- الابقاء على سياسة واضحة تحدد معالمها الاهداف الأمريكية في الالتزام بمبدأ الحفاظ على المصالح العليا للولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط وتحديد التزامات يمكنها اكتساب دعم الشعب والكونغرس الامريكي مع مراعاة عدم تكلفة الاقتصاد الامريكي باي تبعيات ونفقات مالية أي اعتماد مبدأ(تحقيق المصالح مع مراعاة الاقتصاد بالنفقات ) مستغلة نفوذها ودورها الدبلوماسي الكبير والتفوق العسكري الحاسم لقواتها العسكرية .

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية