لندن فقدت تريليون دولار من الأصول المصرفية بسبب البريكست

لندن فقدت تريليون دولار من الأصول المصرفية بسبب البريكست

تنشغل الكثير من التقارير والدراسات بإحصاء الخسائر الكبيرة التي سيتكبدها الاقتصاد البريطاني من مخاض البريكست في جميع سيناريوهاته، حتى لو تم التراجع عن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. ويجمع الخبراء على أن الانفصال دون اتفاق سيمثل كابوسا مخيفا للعاصمة البريطانية بسبب تأثيره الأكبر على حي المال.

لندن – يكاد قطاع الخدمات المالية يختزل حجم الورطة البريطانية، باعتباره أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي وأكبر الخاسرين المحتملين من فقدان بريطانيا لجواز المرور إلى أسواق المال الأوروبية العملاقة.

أخطر تلك التقارير ما صدر هذا الأسبوع عن مؤسسة إيرنست أند يونغ للاستشارات والدراسات، والتي قالت إن شركات الخدمات المالية نقلت ما يقرب من 800 مليار جنيه إسترليني (1.02 تريليون دولار) من الموظفين والعمليات وغيرها من الأصول إلى أوروبا منذ استفتاء البريكست.

وتوصلت المؤسسة التي مقرها لندن إلى تلك النتائج من خلال متابعة بيانات وإعلانات 222 من أكبر شركات الخدمات المالية في بريطانيا، المتعلقة بجهودها للحد من آثار البريكست المحتملة على عملياتها والتداعيات التجارية الواسعة للطلاق البريطاني الأوروبي.

ويرى عمر علي، رئيس قسم الخدمات المالية البريطانية في إيرنست أند يونغ أن استمرار الغموض بشأن المسار النهائي للبريكست يفرض على شركات الخدمات المالية مواصلة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات وهو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق.

ويمثل الانفصال دون اتفاق كابوسا مرعبا للعاصمة البريطانية، التي تضم حي المال وهو أكبر مركز مالي في العالم ويضم أكبر مقرات المصارف الأميركية والآسيوية بل وحتى الأوروبية.

ويمكن لمغادرة المصارف أن تفجر تداعيات واسعة تصل إلى انهيار أسعار العقارات بعد خلو أعداد هائلة من المكاتب والوحدات السكنية.

ويبدو رقم التريليون دولار لحجم الأصول المصرفية التي رحلت عن بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي مجرد القمة الطافية من جبل الجليد لأن تقرير إيرنست استند فقط إلى الإعلانات والإفصاحات العامة التي تقدمها المؤسسات المالية المدرجة في البورصة بموجب قواعد الشفافية.

ويتضح ذلك من خلال إشارة الدراسة إلى أن تلك الأصول تم نقلها من قبل 20 مؤسسة مالية فقط.

ولا تضم تلك البيانات الخطط التي لا تزال قيد الدراسة، إضافة إلى أن الكثير من المصارف والمؤسسات المالية لم تعلن على الملأ قيمة أصولها المحوّلة أو خططها لما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الدراسة أن هذا الرقم لا يزال متواضعا بالنظر إلى الحجم الهائل لإجمالي أصول القطاع المصرفي في المملكة المتحدة. ورجحت أن يرتفع حجم الأصول المغادرة بشكل كبير عندما تتحرك بريطانيا بشكل حاسم نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأشارت الدراسة إلى أن الشركات نقلت ما يقرب من 2000 وظيفة جديدة من بريطانيا إلى مقرات بديلة في أوروبا حيث تتسابق مدن مثل فرانكفورت ودبلن ولوكسمبورغ وباريس وبروكسل ومدريد على إغراء المؤسسات المالية بالرحيل إليها.

ورجحت الدراسة أن يرتفع عدد الوظائف التي يجري نقلها من بريطانيا إلى مقرات أوروبية بديلة إلى 7000 في وقت قريب، مع احتدام التصعيد والجدل بشأن مصير البريكست.

لكن الخبراء يقولون إن الدراسات دائما ما تكون متحفظة وتستند إلى الأدلة المعلنة ولكن كابوس البريكست قد يفوق جميع التوقعات إذا اتجهت بريطانيا للخروج دون اتفاق.

ومن المستبعد أن تتمكن بريطانيا من استعادة ما تفقده من أصول مصرفية حتى لو اتجهت الخيارات إلى إجراء استفتاء ثان وأدى ذلك إلى التراجع عن الانفصال.

وأكدت 36 بالمئة من الشركات التي شملتها الدراسة منذ نهاية نوفمبر الماضي عزمها نقل بعض العمليات إلى مراكز بديلة داخل الاتحاد الأوروبي.

وذكرت إيرنست أند يونغ أن المصارف مثلت نسبة 55 بالمئة من المؤسسات التي شملتها الدراسة، في حين شكلت مكاتب السمسرة وإدارة الأصول والثروة نحو 44 بالمئة مقابل 42 بالمئة لشركات ووسطاء التأمين.

وأكدت 30 بالمئة من المؤسسات والشركات أنها حددت وجهة الانتقال التي ستنقل موظفيها إليها وتزيد العمليات فيها استجابة لتحديات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأظهرت آراؤها أن دبلن ولوكسمبورغ وفرانكفورت وباريس أكثر المواقع شعبية وأن حصة دبلن من نوايا وخطط الشركات ارتفعت في الصدارة من 21 إلى 27 بالمئة خلال الربع الرابع من العام الماضي.

وقال علي إن حي المال في لندن متقدم على بقية القطاعات البريطانية في الاستعداد لطوارئ البريكست، إذا ما تم الانفصال دون اتفاق. ومع ذلك فإن وتيرة انتقال الأصول المالية ستتسارع كلما اقتربنا من موعد الانفصال في 29 مارس المقبل. وأعلنت 9 مؤسسات مالية في الفترة بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين عن خطط لتعديل منتجاتها وخدماتها بسبب البريكست، وتراوح ذلك بين نقل وثائق تأمين العملاء إلى شركات في أوروبا وإنشاء وحدات بديلة في أوروبا.

وخصص مصرفان لخدمات التجزئة موازنات مالية لمساعدة العملاء وتمويل التحديات الطارئة التي ستفرضها ورطة البريكست.

العرب