الشارع الجزائري يرسم خريطة جديدة لاحتجاجاته

الشارع الجزائري يرسم خريطة جديدة لاحتجاجاته

وسط تعزيزات أمنية مشددة خرج آلاف المحتجين صبيحة أمس إلى الشوارع الرئيسية في العاصمة الجزائرية، معبرين عن سخطهم على ما وصفوه بـ”مس كرامة الجزائري”، في أول ردة فعل للمتظاهرين، بعد تراجع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن نيته الترشح.

وحمل المتظاهرون عددا من الشعارات الجديدة التي تماشت والمرحلة، معبرين عن تذمرهم “ترحلوا.. يعني ترحلوا “، “بوتفليقة.. ماتزيدش دقيقة”، الشعب يريد تغيير النظام، “ارحل “، “من يقود البلاد يا سادة؟” وغيرها من التعبيرات التي تمخضت كردود فعل أولى.

بعد جملة القرارات التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة والتي أجرى من خلالها تعديلا حكوميا، واستحدث منصب نائب رئيس الوزراء، وعدل عن نية خوض المعترك الرئاسي في الجزائر مجددا انهالت التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على ما وصفته بعض العناوين الصحفية بعدول بوتفليقة عن ترشحه لولاية خامسة، وعبر المستاؤون عما وصفوها بـ”محاولة الصحافة للتسويق لأكذوبة
السلطة”.

ورفض المحتجون الجزائريون وصف الخطوة التي أقدم عليها رئيسهم بالتراجع عن الترشح لولاية خامسة، مؤكدين أنه “أجبر الشارع على قرار تمديد عهدته لأجل غير مسمى”، متسائلين “ما الحاجة للندوة الوطنية، في الوقت الذي وصف تغيير مناصب الوزراء كلعبة الشطرنج بالتغيير الجذري في الحكومة، في حين أن المقربين من الرئيس كلهم في التشكيلة الجديدةـ القديمة؟”.
تفاؤل حذر
وتباينت آراء المعارضة بين متفائل بما اعتبرته خطوة نحو سماع مطالب الشعب ومن ندد بما وصفها بمحاولة جديدة للسلطة في مد عمرها في حكم البلاد، و”محاولة الالتفاف على الحراك الشعبي السلمي”.

فقد قال محمد الأمين أيوب -وهو طالب ترجمة في الجامعة المركزية- إن كل الإجراءات التي يتم اتخاذها لإجهاض الحراك الشعبي مجرد كسب للوقت، معتبرا أنه “كلما أصر النظام على بسط وجوده لمدة أطول سيزيد نفس الشارع في المطالبة برحيله اليوم قبل غد، وستتسارع وتيرة الاحتجاج”.

أما شيماء مهني طالبة الإعلام في جامعة الجزائر 3 فقالت إن مختلف أطياف الشعب المناهضين لما سموه “تمديد العهدة” خرجوا ليعبروا عن رفضهم “تنويم الشارع الذي استفاق من سباته”.

وأشارت شيماء في لقائها مع الجزيرة نت إلى “أنه حان للنظام أن يدرك أن القرار للشعب وحده ولا غير الشعب”.

المادة 102
ركز المتظاهرون على المطالبة بتطبيق المادة 102 التي تنص على “إمكانية إيجاد خلف لرئيس الدولة في حالة تعذر استمراره في مزاولة مهامه”، في إشارة إلى مرض الرئيس بوتفليقة واضطراره لحضور المناسبات الرسمية بكرسي متحرك، إضافة إلى غيابه عن الحديث المباشر للجزائريين منذ أزيد من ست سنوات.

وحمل المحتجون الذين بدؤوا بالتوافد إلى العاصمة نحو ساحة البريد المركزي وشارع ديدوش مراد منذ الصباح الأعلام الجزائرية ومختلف الرموز والأوراق التي كتبوا عليها مطالبهم، رافضين استغلال حراكهم من أي جهة “مهما كانت، مرحبين بانضمام الجميع شرط ألا يحاول أحد نسب الحراك له”.

وخرج عدد من الشباب لتوعية المحتجين بضرورة فهم خلفيات الرسالة وتحديد المطالب التي انتفض من أجلها الشارع الذي حمل شعارات “المطالبة بالحرية من نظام بلاده” في الاحتجاجات التي تواصلت طوال أمس، رافعين شعار “لا للتمديد.. انتهت اللعبة”.

وقد انهالت التعليقات على تصريحات الخارجية الفرنسية التي أبدت ارتياحها تجاه قرارات بوتفليقة، ورفع المحتجون شعارات ردا على ما جاءت به باريس “إن رصيد تدخلكم غير كاف لإجراء هذه الخطوة، يرجى عدم المحاولة ثانية”.

وردد المتظاهرون في ساحة ديدوش مراد: يا فرنسا، منعت عنا التأشيرة، واليوم قررنا بناء بلدنا فلتفهمي الدرس.

ويرفض المحتجون أي تعليق دولي على الحراك الشعبي بالسلب أو الإيجاب، مؤكدين أن “القضية داخلية، وأن الشارع هو من يتحكم في زمام حراكه، دون الحاجة لوصاية أحد” كما يقول خالد دوراني.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email