تشدد إيراني يفشل الوساطة العمانية لخفض التوتر في مضيق هرمز

تشدد إيراني يفشل الوساطة العمانية لخفض التوتر في مضيق هرمز

طهران – جوبه وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الأحد، بتشدد إيراني أفشل مساعيه في تحقيق أي تطور في موضوع الناقلة البريطانية المختطفة من قبل الحرس الثوري في مضيق هرمز، فيما وصلت الخليج سفينة حربية بريطانية ثانية لتعزيز عمليات حماية ناقلات النفط والسفن الأخرى، في ظل وجود تهديدات من جانب إيران.

وتعكس تصريحات الوزير العماني على أن بلاده لا تتوسط في التوتر المتصاعد في الخليج على إثر لقائه الرئيس الإيراني حسن روحاني، فشله في تحقيق أي اختراق، فيما تؤكد تقارير أن سلطنة عمان تقوم بجهود وساطة لتخفيف التوترات التي تصاعدت بعد احتجاز إيران مؤخرا ناقلة ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز.

ونأى بن علوي بنفسه من “وسيط” إلى “ناصح” مؤكدا على “ضرورة الاتعاظ من تجارب سابقة بالمنطقة ووقف استخدام الآليات العسكرية لحل الخلافات السياسية”.

وقال في تصريح للتلفزيون العماني بعد اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في طهران “لا نتوسط ولكن نحن في هذه الحالة معنيون أكثر من غيرنا بضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز لذلك نجري اتصالات مع جميع الأطراف”.

وكان بن علوي بدأ زيارة السبت لطهران تعد الثانية خلال نحو شهرين، لبحث “حلول مناسبة تسهم في استقرار المنطقة والملاحة”، وفق بيان سابق للخارجية العمانية في ظل استمرار احتجاز طهران لناقلة نفط بريطانية.

تحتفظ مسقط بعلاقات قوية مع واشنطن ولندن، وينظر إليها على أنها القناة التي يتم الالتجاء إليها لحل الخلافات بعيدا عن الأنظار

ومنذ 19 يوليو الجاري، تحتجز السلطات الإيرانية ناقلة النفط البريطانية “ستينا إمبيرو” في مياه الخليج، بزعم أن الناقلة “لم تراع القوانين البحرية الدولية”.

وذكر ثلاثة دبلوماسيين كبار في الاتحاد الأوروبي أن فرنسا وإيطاليا وألمانيا والدنمارك أيدت مبدئيا خطة بريطانية لتشكيل مهمة بحرية بقيادة أوروبية، لضمان أمن الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويتناقض هذا الدعم الحذر، الذي جاء خلال اجتماع لمبعوثي دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تناقضا شديدا مع الاستجابة الفاترة التي أبداها الحلفاء الأوروبيون لدعوة أميركية مماثلة، أُطلقت أولا في حلف شمال الأطلسي في أواخر يونيو، حيث كانت الدول تخشى تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي “طلب بريطانيا يجعل دعم الأوروبيين لذلك أيسر، بخلاف طلب واشنطن”. وأضاف “حرية الملاحة شيء أساسي، هذا منفصل عن حملة الولايات المتحدة لممارسة أقصى الضغوط على إيران”. وأضاف الدبلوماسيون أن بريطانيا اقترحت الفكرة على دبلوماسيين كبار بالاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل، قائلة إنها لن تشمل الاتحاد أو حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة بشكل مباشر.

وناقش المسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيتين فكرة المهمة المحتملة، التي لن تشمل على الأرجح مشاركة السفن فقط بل والطائرات أيضا، في محادثات مباشرة مع نظرائهم في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا.

وتصاعد التوتر، مؤخرًا، بين الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، إثر تخفيض طهران بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي متعدّد الأطراف، المبرم في 2015.

واتخذت طهران تلك الخطوة، مع مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وفرض عقوبات مشددة على طهران، لإجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، إضافة إلى برنامجها الصاروخي.

الوضع خطير بالمنطقة
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إثر لقائه وزير الخارجية العماني إن “تواجد القوات الأجنبية لا يساعد على استتباب الأمن بالمنطقة فحسب، بل يعتبر السبب الرئيس وراء التوتر في المنطقة”.

وأوضح الرئيس الإيراني أن طهران ومسقط قد اتخذتا دائما خطوات إيجابية لحلّ القضايا والمشاكل في المنطقة”. وتابع “إيران مستمرة في الوقوف أمام أي انتهاكات أو اعتداء على قانون الملاحة الدولية في منطقة الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان”.

وعن أزمة احتجاز بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق، قال روحاني إن “احتجاز بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية عمل غير قانوني، وليس له أي فائدة بالنسبة لها، وسوف يتضرر البريطانيون بالتأكيد إثر ذلك”.

ولعبت سلطنة عمان في السابق دور الوسيط في أكثر من ملف من ضمنها ملف الأزمة اليمنية وقبله الملف النووي الإيراني الذي وقعته طهران مع القوى الست الكبرى في العام 2015. كما استضافت العديد من المحادثات السرية والعلنية. وسلطنة عمان إحدى دول الخليج التي تجمعها علاقات جيّدة مع طهران رغم التوتر الخليجي الإيراني. لكن هذه العلاقات الجيدة لا تمنع مسقط من النأي بنفسها عن سياسات إيران المهددة للأمن الإقليمي. وتحتفظ مسقط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وينظر إليها دائما على أنها القناة التي يتم الالتجاء إليها وقت الحاجة لحلّ الخلافات بعيدا عن الأنظار.

العرب

Print Friendly, PDF & Email