rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

أكراد إيران… حقب من الاضطهاد

pp

رغم تعاظم دور إيران في الفترة الأخيرة في الشرق الأوسط، واستطاعتها مد نفوذها على أربع عواصم لدول عربية، ونجاحها في التوصل إلى اتفاق يحافظ على برنامجها النووي، ويتيح رفع الحظر الاقتصادي المفروض عليها، وتهافت بعض الدول الأوروبية على الاستثمار فيها، فإن هناك إرهاصات وظواهر داخل إيران وخارجها تدل على احتمال تحجيم دورها القادم إقليميا، مع أزمات داخلية متوقعة. ففي الداخل الإيراني بؤر توتر، تقض مضجع النظام الإيراني، وتعوق انطلاقاتها التنموية داخليا إلى حد ما، فضلا عن بعض الإخفاقات لأذرعها الإقليمية، والتي تستنزف المال والرجال، فاجتمعت عليها الأوجاع من الداخل والخارج. وسنتناول في هذا السياق إحدى المشاكل الداخلية القابلة للانفجار، وهي المسألة الكردية في إيران.

الأكراد هم شعب هندوإيراني يتركزون في المناطق الجبلية وتخومها القريبة في جنوب غرب آسيا المعروفة بجبال كردستان، وتتوزع جغرافيتهم البشرية في تركيا والعراق وايران وسوريا وإلى حد ما في لبنان وأرمينيا وآسيا الوسطى. والأكراد هم واحدة من الجماعات الإثنية الرئيسة في إيران. حيث تحتل المرتبة الثالثة فيها بعد القومية الفارسية والقومية الأذرية. تبلغ نسبة الأكراد الإيرانيين 10% من نسبة السكان، إذ يقدر عددهم بأكثر من عشرة ملايين إيراني، من أصل 75 مليون نسمة هم مجموع الإيرانيين. وهو ثاني أكبر تواجد للأكراد في منطقة الشرق الأوسط.

 يتركز الأكراد في إيران بالجزء الشمالي الغربي منها وهو ما يطلق عليه بكردستان الشرقية ويتوزعون في أربع محافظات، هي: كردستان وكرمنشاه وإيلام وأذربيجان الغربية. وبعد الفتوحات الإسلامية اعتنق الأكراد الدين الإسلامي، وتتبع الغالبية منهم المذهب السني الشافعي، وقلّة منهم لزم المذهب الشيعي، مع وجود عدد قليل غير مسلم يقطن ضواحي كرمانشاه، من أمثال “الكيهلير” و”السنجاب”.

اتسمت علاقة الأكراد بالدولة الإيرانية بالعداء في المرحلة التي سبقت قيام الجمهورية في العام 1979م، ويعود سبب ذلك العداء لحدثين مهمين أولاً «جمهورية آزاد ستان» “جمهورية الحرية” التي أسسها الزعيم الكردي «سمكو» في عشرينيات القرن الماضي، ولم تعش إلا عدة أشهر، قبل أن يستدرج الإيرانيون «سمكو» إلى مدينة «شنو» للتفاوض ويقتلونه باسلوب المكر والخديعة. ثانيًا  «جمهورية مهاباد» الكردية التي تأسست في عام 1946 بشمال غربي إيران، من قبل “القاضي محمد” مؤسس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عام 1945، وكان لهذه الجمهورية قوات خاصة من البيشمركة مدعومة من الاتحاد السوفيتي الذي توغلت قواته حينذاك في الاراضي الايرانية تحت ذريعة أن الشاه رضا بهلوي كان مواليًا في الحرب العالمية الثانية للنازية.

ونظراً لكون الأكراد الحلقة الأضعف في التوازنات الإقليمية والدولية –آنذاك-، وعدم وجود دولة عظمى في ذلك الوقت تؤيد حقوقهم بالاستقلال، فضلا عن دور إيران المهم في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، فقد أثمرت الضغوط التي مارسها الشاه محمد رضا بهلوي “1946م/1979م” على الولايات المتحدة الأمريكية سحب القوات السوفيتية قواتها من شمالي إيران، وتحالف بعض الأكراد المتنفذين (مثل إمام عزيز آغا وبايزيد آغا) مع النظام الشاهنشاهي بغية تحقيق مصالح آنية ضيقة من جهة اخرى.  الأمر الذي مكنه –فيما بعد- من إسقاط جمهورية مهاباد في كانون الأول/ديسمبر عام 1946م. وقد عمّق هذا الإسقاط وإعدام رئيس الجمهورية “القاضي محمد” وأتباعه في الساحة التي أعلن منها الاستقلال،  من حالة السخط الكردي حيال الشاه محمد رضا بهلوي طيلة حكمه.

وقبيل قيام الثورة الإيرانية في شباط/فبراير عام 1979م وضع اليسار الكردستاني ممثلاً بحركة «كوملا» المنشقة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني يده مع بقية الأحزاب اليسارية في إيران للانقلاب على نظام الشاه محمد رضا بهلوي والإتيان بنظام الخميني تعويلاً على أن الأخير سوف يحقق لهم تطلعاتهم في الحكم الذاتي مثلما أوهم كل القوميات الإيرانية غير الفارسية في حينه. وبعد نجاح الثورة الإيرانية، سادت أجواء الغضب المناطق الكردية في إيران بسبب عدم إتاحة الفرصة لممثلين عن الأكراد للمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد. فقد كان عبد الرحمن قاسملو (1930-1989) من أبرز الشخصيات الكردية في ذلك الوقت إلا أن نظام الخميني منع قاسملو من المشاركة في كتابة الدستور. ويعزو بعض المؤرخيين رفض الخميني مساهمة الأكراد في كتابة الدستور لأبعاد دينية وقومية لكون أغلبية أكراد إيران من السنة.

وبالمقابل رفضت الأحزاب الكردية الإيرانية الدستور ما دفع الخميني إلى إصدار فتوى ضد الأكراد تعدهم كُفارًا. ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بذلك، إذ تطور الأمر إلى حد قصف المناطق الكردية بالطائرات، ما دفع الأكراد إلى إعلان «الكفاح المسلح»، الذي استمر من 1979 إلى 1988، ففي عام 1980 قام الجيش الإيراني بحملة تمشيط واسعة في المناطق الكردية في إيران وخاصة في مدن مهاباد وسنندج و باوه ومريوان. وما بين عامي 1979-1982 اندلعت اشتباكات مسلحة بين الحكومة الإيرانية والأكراد، وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بزعامة عبد الرحمن قاسملو والحزب اليساري الكردي “كومه له” طرفين رئيسيين في الصراع. إذ تمركزت عناصر الحزبين الكرديين الإيرانيين في العراق أثناء حرب الخليج الأولى (1980-1988) وكانوا مدعومين من العراق. وفي عام 1983 تمكنت الحكومة الإيرانية من بسط سيطرتها على معاقل الحزبين. وقامت قوات الحرس الثوري الإيراني المعروفة بالباسدران باعتقال وإعدام الكثيرين من الأكراد في إيران من أعضاء الحزبين المذكورين أو المتعاطفين مع الحزبين.  كما تم أثناء الصراع المسلح بين أكراد إيران والحكومة الإيرانية تدمير ما يقارب 271 قرية كردية.

وعلى جاب آخر استخدم النظام الإيراني أكراد إيران وقوداً في حربه الطويلة مع العراق، فخسر الأكراد الآلاف المؤلفة من أبنائهم في تلك الحرب المستعرة دون أن ينالوا في المقابل شيئًا يذكر من طموحاتهم المشروعة، بل اغتال النظام الإيراني، بعيد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية في 13 تموز/يوليو عام 1989م، عبدالرحمن قاسلمو الذي كان يمثل لأكراد إيران رمزًا كبيرًا من رموزهم المثقفة والمحترمة مع إثنين من رفاقه، حينما أمطرتهم بوابل من الرصاص وهم جالسون على طاولة المفاوضات في فيينا. الأمر الذي أحدث صدمة في العالم الحر بأسره، وأثبت بالتالي أن نظام الإيراني نظام غدار لا يؤتمن جانبه ولا يؤخذ بوعوده وتعهداته. وقد قيل أن نظام الإيراني كان يشعر دائما بخطورة عبدالرحمن قاسملو لأن فكرة إحياء «جمهورية مهاباد» كانت مستقرة في ضميره دوما، خصوصا وأنه قام بمحاولة من أجل هذا الهدف في عام 1978 حينما قاد نحو عشرين ألفًا من قوات البيشمركة، تمكن بها من السيطرة على ثماني مدن وعشرين بلدة كردية.

وعلى الرغم من نص الدستور الإيراني في مواقع مختلفة منه إلى حقوق القوميات غير فارسية في إيران. إلأ أن النص الدستوري شيء والواقع المعاش شيء آخر، ففي الواقع حارب النظام الإيراني حقوق الأكراد القومية، فعلى مستوى التعليم حرموا من الدراسة بلغتهم الكردية في المدارس، وعلى مستوى الثقافة أخضعت أي مصنف أدبي كردي لإشراف المخابرات العامة الإيرانية، وعلى مستوى الحريات السياسية، منعتهم من التعبير عن مواقفهم السياسية، وضيقت الخناق عليهم في مجال تشكيل الأحزاب. اما على المستوى الإجتماعي مورس ضدهم تمييزاً على أساس القبول في الجامعات، ولم يتوقف هذا التمييز عند هذا الحد، بل أن الحكومة الإيرانية كانت تستثني الأكراد من شغل المناصب العليا في محافظاتهم.

وأما على المستوي الاقتصادي، فعلى الرغم من الثروات الطبيعية والأراضي الواسعة التي تتمتع بها منطقة كردستان، إلا أن المحافظات الكردية في ايران تعد من أسوأ المحافظات وأقلها تنمية وأكثرها تدهوراً. وعليه فإن الشعب الكردي من أفقر القوميات في إيران بالنظر إلى دخل الفرد المنخفض. ومن الأمور التي تركت تأثيراً سلبياً على الأكراد: الفقر والقضايا البيئية، وهو ما يشمل سوء التغذية والملبس والمسكن والصحة والتعليم، ويبلغ متوسط عدد أفراد الأسرة الكردية ما بين ستة إلى سبعة أشخاص. وقد انتشر وبشكل متزايد وملحوظ معدل البطالة المقنعة وعمليات تهريب المخدرات وخاصة في المناطق الكردية المجاورة للحدود مع الدول الأخرى.

وأمام هذا العصف بحقوق أكراد إيران، فلم يكن بوسعهم سوى حمل السلاح ضد الدولة الإيرانية والتي نشطت مؤخراً، حيث قامت بعض الجماعات الكردية المسلحة بمواجهة حكومات النظام الإيراني، لجهة التعبيرعن رفضهم لسياساتها تجاههم وإجبارها على تغييرها، ولجهة إيصال صوتهم للمؤسسات الدولية في مجال حقوق الإنسان، والرأي العام العالمي بأن هناك جماعية قومية تعاني من الإضطهاد المنهجي من قبل الدولة الإيرانية.

ومع تقلد محمد خاتمي منصب رئيس الجمهورية ما بين عامي”1997م/2005م” حصل نوع من الإنفراج في علاقة الدولة من القومية الكردية في إيران، فالرئيس الأسبق انصبت شعاراته على تعزيز التنمية السياسية، والتي كانت وسيلة عملية لمشاركة أكبر من شرائح الشعب الإيراني بما فيهم الأكراد. وشهدت هذه المدة انخفاضاً كبيراً في أعمال الشغب والاضطرابات، والتي كانت تؤدي إلى المواجهات العسكرية، حتى إن الميول الكردية المطالبة بالانفصال والحكم الذاتي والاستقلالية من قبل بعض الجماعات الكردية أظهرت انخفاضاً ملحوظاً.

ولعل مرد ذلك يعود إلى تحقيق وتلبية بعض المطالب الكردية، فقد قامت الحكومة الإيرانية بتعيين مجموعة من الأكراد من المذهب الشيعي في مناصب حكومية في الدولة منهم على سبيل المثال عبدالله رمضان زاده، الذي عُين محافظاً لمحافظة كردستان. الذي يعتبر أحد تلاميذ “ محمد رضا مهدوي كني” رئيس مجلس الخبراء الأسبق الذي من مهامه-أي المجلس- اختيار مرشد الثورة في إيران. وهذا مؤشر على مدى حضور البعد المذهبي في تعيينات النظام الإيراني من خارج القومية الفارسية الحاكمة له.

جاء ذلك جنباً إلى جنب مع ارتفاع نسبة الحريات في كتابة المقالات والصحف باللغة الكردية، بالإضافة إلى رفع حرية الصحافة في المطبوعات الكردية، والسماح لهم بتأسيس جماعات أدبية ومهنية وأجتماعية من قبل الدولة الإيرانية. جاء ذلك أيضاً مع زيادة الأحزاب والمراكز الثقافية الكردية. ومن هنا، يمكن أن نلحظ عن كثب ارتقاء المشاركة السياسية للقومية الكردية في رسم السياسات.

وهنا تجدر الإشارة إذا ما نظرنا إلى قضية المشاركة السياسية؛ وذلك من خلال المشاركة في عمليات الانتخابات، نلحظ أن المناطق الكردية والتي تُشكل الطائفة السنية النسبة الغالبة فيها تسجل مشاركة قليلة جداً. بينما ينخرط الاكراد الشيعية على نحو واسع في الانتخابات، والتي تشمل انتخابات الرئاسة وانتخابات المجلس الشورى، وكذلك الانتخابات المحلية في المحافظات والأرياف، بسبب الدافع المذهبي؛ حيث إن القومية الكردية من الطائفة الشيعية لا تشعر بإحساس الإبعاد والتأزم بينها وبين الحكومة كالذي يسود في المناطق السنية.

ولكن هذه السياسة لم تستمر في عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد”2005/2013م”؛ مما أدى إلى تقلص مشاركة الأكراد في عمليات الانتخابات وشجع بدوره مطالبتهم بالاستقلال والانفصال عن الدولة. وفي عهده أيضاً زادت عمليات الاعتقال في الأوساط الكردية، وشملت أئمة المساجد وعلماء الدين. واتسع نطاق العنف ضد الأكراد في مناسبتين، الأولى عندما تم تشكيل مجلس الحكم في العراق عام 2004، على خلفية الاحتلال الأمريكي للبلاد والاعتراف بحقوق الأكراد بشكل رسمي، هذا ما دفع أكراد إيران للخروج بالشوارع للتعبير عن فرحتهم لما تحقق لأكراد العراق، هذه الفرحة التي تحولت إلى مواجهات مع الشرطة الإيرانية وأسفرت عن إصابات في صفوف الأكراد.

أما المناسبة الثانية فقد وقعت في عام 2005م، حينما كانت الجماهير الكردية تتظاهر في الذكرى السنوية لاغتيال رئيس الحزب الديمقراطي الكردي”عبدالرحمن قاسملو” الذي أغتيل من قبل المخابرات الإيرانية في النمسا في عام 1989م، وقد تحولت المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة مع الأمن الإيراني، أسفرت عن مقتل العديد من الأكراد في منطقة “سقز وسنندج” وسائر المدن التي يعتبرها الأكراد جزءاً من كردستان الكبرى.

أما عن واقع الأكراد في عهد الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، فقد أشار إليه “تيمور الياسي” مدير جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في كردستان إيران بمؤتمر جنيف الذي عقد في 19آذار/مارس من العام الحالي، بمقر الأمم المتحدة بشأن قضية القوميات غير الفارسية والأقليات الدينية في إيران. بالقول” أن الشعب الكردي يتعرض لاضطهاد في إيران، وأن أكبر نسبة الاعدامات السياسية خلال حقبة رئاسة روحاني كانت ضد النشطاء الأكراد”.

وفي مايو /أيار الماضي، تسبب انتحار امرأة كردية تدعى «فريناز خسرواني»، أرادت الإفلات من مصير الاغتصاب من قبل أحد المسؤولين الأمنيين، في اندلاع أحداث عرفت بـ«أحداث مهاباد». ومع أن الحادث اعتبر أمرًا عفويًّا ليس له خلفيات سياسية، إلا أن الأحداث أخذت زخمها السياسي الوطني من أصداء دعم من أكراد تركيا وسوريا وكردستان العراق، ما اضطر النظام الإيراني للتعامل بعنف شديد مع أكراد إيران، ومنع خروج هذه الاحتجاجات عن السيطرة.

وإزاء القمع المتعدد الأشكال للنظام الإيراني للقومية الكردية في ايران أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عن استئناف العمل المسلح ضد النظام الإيراني  كان ذلك خلال الاحتفال بـ«عيد النوروز»، وفي مقره القائم بجبال قنديل الواقعة على الحدود الإيرانية – العراقية، داخل أراضي إقليم كردستان العراق. ويأتي الإعلان عن استئناف العمل المسلح، بعد نشاط ملحوظ لعناصر الحزب في العامين الماضيين، فقد تمكن الحزب من بناء شبكة سرية من أعضاء الحزب في مناطق شمال غربي إيران، التي تعرف باسم «روجهيلات»، كما أنشأ قوة أمنية سرية تتلقط الجواسيس، تعرف بـ«حماة روجهيلات». وأشارت مصادر في الحزب، إلى أن عضوية الحزب في ازدياد من قبل الأكراد، كما لا يستبعد المحللون ارتباط نشاط الحزب الأخير بالتطورات المتعلقة بإعلان الفيدرالية من طرف واحد لأكراد سوريا، إضافة إلى قضية احتمال إجراء استفتاء حول استقلال كردستان العراق.

وقد أدى قمع النظام الإيراني للقومية الكردية، وغياب الفرص، إلى تعزيز صفوف الحزب المخضرم بشباب جد، إذ إن “استئناف العمليات العسكرية جاء بعد قرارات إستراتيجية اتخذتها قيادة الحزب في إطار أهداف مرسومة وفقًا للظروف الراهنة والتحليلات الجغرافية والديمغرافية»، كما قال كاوه جوانمرد، عضو اللجنة المركزية في الحزب. وبعد تهديده بعمليات أضخم خلال المرحلة المُقبلة، وفي الخامس من مايو “أيار” الماضي، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مقتل 10 جنود إيرانيين، وجرح 20 آخرين، في اشتباكات اندلعت بإيران في ريف مدينة سردشت، بمحافظة أذربيجان الغربية الإيرانية قرب الحدود العراقية.

وفي تموز/يوليو الماضي دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إلى إضراب عام في كافة المدن بكردستان إيران، احتجاجا على الاعتقالات والإعدامات والقمع الذي يتعرض له الكُرد من قبل السلطات الإيرانية، ومن المقرر أن يتم:

1- إغلاق كافة المحلات في أسواق مختلف المدن والبلدات والقرى الكردية.
2- إضراب كافة الموظفين والعمال عن العمل.
3- امتناع كافة سكان القرى من السفر إلى المدن والبقاء في قراهم.
4- رفع العلم الكردي وصور رموز الحركة الكردية في الأماكن العامة.

وقد رد النظام الإيراني على هذا التحدي الكردي في الرابع من آب/أغسطس باعدامات جماعية بحق عشرون ناشط كردي، استنكر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد بن الحسين الإعدام الجماعي لـ 20 شخصا في إيران بسبب جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب. وذكرت إذاعة الأمم المتحدة أن “التقارير تشير إلى أن معظم الذين أعدموا كانوا أكرادا من الأقلية السنية في المجتمع. وفي كثير من الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول عدالة المحاكمات، ومراعاة الإجراءات القانونية وغيرها من الحقوق”. وأضافت: “أفادت التقارير بأن شهرام أحمدي، أحد الرجال الذين أعدموا، تعرض للضرب وأجبر على التوقيع على ورقة بيضاء سجل عليها اعترافا زائفا. ولم يتمكن أفراد أسرته من زيارته قبل إعدامه، ووردت إليهم توجيهات بالتوجه إلى المقبرة بدلا من السجن غربي طهران”.

وقال الأمير زيد بن رعد إن “تطبيق التهم الجنائية المفرطة والمبهمة، إلى جانب الاستخفاف بحقوق المتهم في محاكمة عادلة والإجراءات القانونية الواجبة أدى في هذه الحالة إلى ظلم فادح”.وأدان المفوض السامي زيد أيضا تنفيذ حكم الإعدام في الشهر الماضي ضد حسن أفشار البالغ من العمر 19 عاما، والذي كان قد أدين منذ عامين بتهمة الاغتصاب. وقال إن “إعدام المذنبين الأحداث هو أمر بغيض بشكل خاص”، وحث إيران على “احترام الحظر الصارم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ضد هذه الممارسة”.

 مما تقدم يمكن القول أن النظام الايراني ظن بما يمتلكه من قوة خشنة أنه بمنأه عن أي قلق اجتماعي، ربما لم يدرك ذلك النظام أن سياساته القمعية ضد القومية الكردية صعدت من حدة الغضب والمقاومة لها. فانعدام العدالة الاجتماعية وهي الحالة التي يفرضها النظام الايراني على كافة القوميات غير فارسية بما فيها القومية الكردية مثلت إحدى أقوى مصادر الشعور بالظلم. فحرمان أكراد من حقوقهم دفعهم مجدداً لحمل السلاح في وجه النظام الإيراني، ولنجاحهم في مواجهته مشروط بتوفر دعم إقليمي ودولي أولاً، وتنسيق ودعم من قبل القوميات الساخطة الأخرى غير الفارسية ثانيًا. وهذا يعني أن الفوضى التي يحدثها النظام الايراني في البيئة العربية قد ترتد عليه.

وحدة الدراسات الإيرانية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly