الامارات في سقطرى اليمنية : احتلال ام دعم للأمن والاستقرار

الامارات في سقطرى اليمنية : احتلال ام دعم للأمن والاستقرار

 

شذى خليل*
برزت عناوين الاحداث الأخيرة باليمن في الصحف العربية والعالمية ، وخاصة ما حدث في جزيرة سقطرى اليمنية حيث ادخلت اليها الامارات قوات ومعدات عسكرية وصفها بعضهم بالاحتلال ، الأمر الذي تسبب في نشوب أزمة بين البلدين، اذ تشارك الإمارات ضمن دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن، بعد انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة في أواخر 2014.

جزيرة سقطرى اليمنية

ارخبيل سقطرى جزيرة يمنية، تبلغ مساحتها 3650 كيلومترا، وعدد سكانها نحو 150 ألف نسمة، وتحظى بموقع استراتيجي مهم، توصف بانها أكثر المناطق غرابة في العالم؛ نظرا للتنوع الحيوي الفريد والأهمية البيئية لها .
وتقع في الساحل الجنوبي للجزيرة العربية أمام مدينة المكلا شرق خليج عدن حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب، وإلى الشرق من القرن الأفريقي، حيث تبعد نحو 350 كيلومترا، عن السواحل الجنوبية لليمن، ويتشكل الأرخبيل من عدة جزر منها: درسة وسمحة وعبد الكوري، إلى جانب ست جزر صخرية. وعاصمة سقطرى هي حديبو، وبسبب موقعها الإستراتيجي، تعاقب على احتلالها البرتغاليون والرومان، والإنجليز.

التنوع البيئي لجزيرةسقطرى

صنفت منظمة اليونسكو جزيرة سقطرى عام 2008 ضمن قائمة التراث العالمي، و تم ادراجها في يناير/كانون الثاني 2017 كأحد المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية.
تعد جزيرة سقطرى موطن أشجار اللبان المشهورة خلال العصور القديمة، التي يوجد في العالم 25 نوعاً منها تسعةٌ في الجزيرة ، واشتهر اسم سقطرى كثيراً في حضارات العالم القديم التي كانت تعد اللبان والبخور والمر والصبار سلعاً مقدسة، ولهذا السبب أطلق الإغريق والرومان على سقطرى “جزيرة السعادة”.
وتعد سقطرى أكبر محمية طبيعية في بحرها وبرها، وأوسع متحف للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة، وتنفرد بتنوع نباتي يضم نحو 850 نوعا من النبات، منها 293 نوعا مستوطنا، ونادرا لا يوجد في اي منطقة في العالم غير جزيرة سقطرى، وعدت اليونسكو الأشجار السقطرية جزءا من التراث العالمي.
وأثار الموروث الطبيعي والثقافي لسقطرى فضول الكثير من العلماء الأوربيين خلال القرن الـ 19 الميلادي، حتى عدتها قمة الأرض المنعقدة بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992 ضمن تسع مناطق عالميا لا تزال بكرا، ولم تصبها أية عمليات تشويه.

سيطرة إماراتية للجزيرة

عانت سقطرى كغيرها من المناطق اليمنية من تبعات الحرب، وظهرت انعكاساتها على الجانبين الإنساني والاقتصادي، وحتى على الحياة الطبيعية التي تمثل التراث العالمي الذي تزخر به الجزيرة، حيث لجأ السكان إلى قطع الأشجار واستخدام أخشابها في الطهو والتدفئة بسبب عدم وجود الغاز.

ونشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تقريرا يقول: ان الإمارات تسعى لاحتلال الجزيرة وتحويلها إلى قاعدة عسكرية دائمة ومنتجع سياحي وربما الاستيلاء على تراثها.

وبدا النزاع بين الحكومة اليمنية الشرعية ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن السيطرة على جزيرة (سقطرى)، في بداية مايو/أيار 2018 ، اذ أقدمت الإمارات على إرسال قواتها بشكل مفاجئ إلى مطار سقطرى بلا تنسيق مع الجانب اليمني، وذلك بالتزامن مع زيارة للجزيرة من قبل رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر ووزراء، وهي الخطوة التي رفضتها الحكومة الشرعية وعدتها غير مبررة.
و ظهر الخلاف للعلن متخذا شكلا تصعيديا، ومهددا من وجهة نظر مراقبين لوحدة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
وقال مراقبون ان رد الحكومة اليمنية، يعكس خلافا قديما مع دولة الإمارات العربية يعود إلى ما يقارب العام، وانه بدأ بعد إقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمحافظ عدن عيدروس الزبيدي، والذي كان محسوبا على أبوظبي، مما يشير الى خروج الإمارات في تحركاتها عن نهج التحالف الذي تقوده السعودية وتصرفها دون الرجوع للرياض.

وكانت طائرات عسكرية إماراتية محملة بالجنود والعتاد وصلت إلى سقطرى، لتسيطر على مطار الجزيرة، ومينائها، وإبلاغ الموظفين العاملين هناك بانتهاء مهامهم.
واستنكرت الحكومة اليمنية الاجراءات العسكرية التي تقوم بها الامارات في بيان رسمي لها ، مؤكدة انها “أمر غير مبرر”، في حين نقلت وكالة أنباء (أسوشيتد برس) عن مسؤول يمني قوله إن الحكومة الشرعية تدرس إرسال رسالة إلى الأمم المتحدة، تطالب فيها بطرد الإمارات من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية.

واكد بيان اخر للحكومة اليمنية نشرته وكالة (سبأ) للأنباء:” ان جوهر الخلاف بينها وبين الإمارات، ثاني أكبر دول التحالف العربي المساندة للشرعية، “يدور حول السيادة الوطنية ومن يحق له ممارستها، وغياب مستوى التنسيق المشترك الذي بدا مفقوداً في الفترة الأخيرة”.

وفي الوقت الذي يقال ان السعودية لم تكن على علم بالخطوة، ولا بخطوات سابقة غيرها تقوم بها الإمارات في اليمن، سارعت السعودية بإرسال لجنة للوقوف على آخر التطورات في سقطرى، وعقدت اللجنة قبل مغادرتها محادثات مع الحكومة اليمنية التي دعت السعوديين وفقا لتقارير إخبارية، للعمل على مغادرة القوات الإماراتية للجزيرة.

ونقلت “الشروق” عن وكالة “أسوشيتد برس” إن مسئولًا يمنيًا ، لم تسمه، أكد ان بلاده ستطلب من الأمم المتحدة “طرد” الإمارات من التحالف العربى، الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية اليمنية.
وذكر بعض المحللين ، ان الإمارات التي استغلت الأوضاع المتردية في اليمن لبسط سيطرتها ونفوذها على هذه المنطقة، من خلال تحكمها بأنشطة الحياة هناك والعمل على شراء أراض يمنية، رغم منع السلطات بيع أراض لمستثمرين اجانب.
وقالت الامارات في بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي؛ أن الوجود العسكري الإماراتي في المحافظات اليمنية المحررة بما فيها سقطرى يأتي ضمن مساعي التحالف العربي لدعم الشرعية في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ اليمن، ولا مطامع لدولة الإمارات في اليمن الشقيق أو أي جزء منه، وأن خطواتها التي تقوم بها في العديد من المحافظات اليمنية تأتي دعما لأمن اليمن واستقراره، ومساعدة الشرعية والشعب اليمني.
واضافت انها تدرك الدور الذي يقوم به تنظيم الإخوان الإرهابي ومن يقف وراءه في هذه الحملات المغرضة التي تستهدف الإمارات، التي تعد ركنا من أركان جهود التحالف العربي الرامية إلى استتباب الأمن والاستقرار وعودة الشرعية.
وأكدت الوزارة أن هذه الحملات المغرضة، التي يقودها التنظيم الإرهابي، وخاصة ما يتعلق بجزيرة سقطرى تأتي ضمن مسلسل طويل ومتكرر لتشويه دور الإمارات ومساهمتها الفاعلة ضمن جهود التحالف العربي الهادفة إلى التصدي للانقلاب الحوثي على الشرعية.

وإن الجهود الإماراتية تعمل لإعادة إعمار سقطرى في كانون الاول/ ديسمبر 2012 اذ شهدت الجزيرة افتتاح المستشفى الوحيد فيها، وهو مستشفى الشيخ خليفة بن زايد، الذي يعالج أكثر من خمسة وتسعين في المئة من السكان.

واوضحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الاماراتية في بيانها ان عام 2016 كان مختلفا لسكان جزيرة سقطرى، حيث تنفذ الامارات مشاريع تنموية في الأرخبيل المنعزل، وتقدم مساعدات إنسانية وغذائية.
وذكرت ان الإمارات عملت على تعميق آبار لضخ المياه لمدينة حديبو، وتوفير المياه للمناطق النائية الشحيحة بالمياه، التي كان سكانها يعتمدون على مياه الأمطار، مؤكدة أن الإمارات لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عن التحديات الإنسانية في سقطرى.

وحدة الدراسات الاقتصادية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email