جهود سياسية تسابق دوامة التصعيد العسكري في عدن

جهود سياسية تسابق دوامة التصعيد العسكري في عدن

المواجهات العسكرية في عدن بلغت الجمعة مدى كبيرا من التصعيد والانتشار، الأمر الذي ضيّق على الأطراف المعنية بوقف دوامة العنف هامش التحرّك لتطويق الأزمة، دون أن يغلق الباب أمام جهود الوساطة التي يقودها التحالف العربي الذي تجمعه علاقات وثيقة بكلا الطرفين المتحاربين ومن مصلحته إعادة توحيدهما في المواجهة الرئيسية ضدّ وكلاء إيران في اليمن.

عدن – أكدت مصادر سياسية مطّلعة لـ“العرب” فشل كافة محاولات تثبيت الهدنة في عدن التي تم التوصل إليها خلال الساعات الماضية بوساطة من التحالف العربي، مشيرة إلى أن قيادة التحالف لازالت تبذل حتى كتابة هذا الخبر مساعي حثيثة لتخفيف حدة التوتر ووقف المواجهات العنيفة التي امتدت نحو مختلف مناطق العاصمة اليمنية المؤقتة عدن.

ووفقا لمصادر محلية فقد تصاعدت حدة الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة في مناطق كريتر وخورمكسر ودار سعد بعد فترات قصيرة من الهدوء، مع مخاوف من وصول المواجهات إلى نقطة حرجة يصعب معها فصل القوات المتحاربة.

ووصلت تعزيزات تابعة للمجلس الانتقالي من محافظتي الضالع ولحج شمال عدن، باتجاه منقطة دار سعد التي تضمّ معسكر اللواء الرابع حماية رئاسية أحد أقوى الألوية العسكرية التابعة للحكومة اليمنية.

وتضاربت الأنباء حول الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية أحمد الميسري إلى جانب اللواء فضل حسن قائد المنطقة العسكرية الرابعة وصالح الجبواني وزير النقل، بمعيّة قيادات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي، حيث قال الإعلام التابع للشرعية إن اللقاء كان مخصّصا لمناقشة آليات التهدئة ووقف إطلاق النار، بينما قال قياديون في المجلس الانتقالي إن اللقاء كان يتطرّق لتحييد القيادات التابعة للشرعية.

عامل الوقت يصب في صالح قوات المجلس الانتقالي التي تمتلك زمام المبادرة وتتمتع بقدرة على المناورة وتضييق الخناق

وعن خارطة المواجهات وموازين القوى، كذّبت مصادر “العرب” إحراز أيّ طرف حتّى الجمعة أي انتصار حقيقي ومحوري، حيث لازال طابع الاشتباكات المتقطعة ومحاولة الانتشار وفرض السيطرة على أكبر مساحة ممكنة وقطع طرق الإمدادات هي الاستراتيجية التي تتمحور حولها المواجهات.

وأشارت المصادر إلى أن عامل الوقت يصبّ في صالح القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التي تمتلك زمام المبادرة وتتمتع حتى الآن بقدرة أكبر على المناورة وتضييق الخناق على ألوية الحماية الرئاسية التي تتحصّن في معسكراتها، في ظل عجزها عن الانتشار بشكل مؤثر وفاعل.

وتشير المصادر إلى حراك سياسي كبير يقوده التحالف العربي لوقف الاشتباكات، غير أن جهوده لازالت تصطدم بحالة عدم الثقة المتنامية بين الأطراف المتصارعة، وقائمة المطالب التي تقدّم بها كل طرف والتي تحتاج بحسب المصادر إلى حوار عميق وحقيقي يصعب التوصل إليه بالنظر إلى عامل الوقت الذي يساهم في احتدام حدة المواجهات، وتضييق هامش المناورات السياسية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوات الحماية الرئاسية إلى تغيير خارطة النفوذ في عدن لصالحها وقلب معادلة القوة وإضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، تنظر قيادة المجلس إلى هذه المعركة باعتبارها نقطة تحوّل مفصلية تستطيع من خلالها قلب المعادلة السياسية، وطرح شروطها من موقع القوة في حال تمكّنت من إحكام سيطرتها على كامل محافظة عدن وتحييد القوات التابعة للحكومة الشرعية.

ويتعرّض التحالف العربي لضغوط من الحكومة اليمنية في الوقت الذي يساور قيادته القلق من خسارة المقاومة الجنوبية كأحد أهم حلفائه على الأرض في محاربة المشروع الإيراني، في حال تمّ تبنّي مطالب الحكومة الشرعية بحذافيرها.
l
وتعزّز حالة الصمت التي لازمت الموقف الرسمي للتحالف العربي منذ نشر بيان ناطق التحالف الذي عبّر عن رفض أي إجراءات أحادية في عدن، من فرضية دخول الشرعية والتحالف والمجلس الانتقالي في حوار الساعات الأخيرة لوقف المواجهات، والتوصّل إلى صيغة مناسبة تحافظ على الشرعية كواجهة سياسية لمقاومة المشروع الإيراني، وتنهي حالة الاحتقان المتزايدة في صفوف الشارع الجنوبي.

ووفقا لمصادر سياسية مطّلعة سيشهد الملف اليمني تحوّلا كبيرا خلال الفترة المقبلة من جهة تعامل التحالف العربي مع كافة ملفات الصراع المؤجلة بين الأطراف المناوئة للحوثيين، والعمل على إعادة التوازن لمؤسسات الشرعية عبر إشراك كافة تلك القوى والمكوّنات التي تعتبر أنها تتعرّض لعملية إقصاء ممنهجة لصالح تمكين جماعة الإخوان المسلمين.

واستبعدت المصادر تجاهل المجلس الانتقالي الجنوبي لمخاوف التحالف العربي وخطوطه الحمراء، في ما يتعلق بالموقف من الشرعية، أو الإقدام على خطوة اندفاعية في اتجاه إعلان فك الارتباط مع شمال اليمن، وهو الأمر الذي سيعزز من حظوظ الحوثيين في السيطرة على كامل الشمال، ما يضع التحالف أمام معضلة جهوية يصعب التعامل مع تعقيداتها السياسية والاجتماعية.

وشهدت عدن مواجهات عنيفة بين قوات الحزام الأمني وألوية الحماية الرئاسية في يناير 2018 انتهت بسيطرة المجلس الانتقالي على معظم المناطق والمعسكرات التابعة للحكومة اليمنية، غير أن تدخل التحالف العربي ومباشرة لجنة عسكرية من التحالف للهدنة أفضت إلى وقف المواجهات وعودة القوات إلى ثكناتها، من دون معالجة أسباب وخلفيات الصراع الذي يتكرر اليوم.

العرب

Print Friendly, PDF & Email