هل تخلى ترامب عن نتنياهو في ذروة مأزقه الانتخابي

هل تخلى ترامب عن نتنياهو في ذروة مأزقه الانتخابي

مؤشرات عدة توحي بتسرب الفتور لعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يجد نفسه اليوم وحيدا من دون دعم خارجي في مواجهة معركة انتخابية شرسة قد تنهي مسيرته السياسية للأبد على ضوء قضايا الفساد التي تلاحقه.

تُجمع الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية أن إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن اعتزامه ضمّ غور الأردن في حال فوزه في الانتخابات العامة المقرّرة الأحد المقبل، لن يكون له التأثير المدوّي الذي أراده “الملك بيبي” لحسم الاستحقاق لصالحه، خاصة وأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلى خلاف العادة لم يُسارع إلى إعلان دعمه لهذا المشروع، لا بل أنه أقال أحد أبرز المؤيدين لليمين الإسرائيلي وهو مستشار الأمن القومي جون بولتون، بالتزامن مع خطوة نتنياهو التي أثارت تنديدا عربيا ودوليا ما يزال مستمرا.

ورشّحت معلومات على أن نتنياهو حاول خلال الأسابيع الماضية إقناع ترامب بإعلان اعتراف الولايات المتحدة بغور الأردن الذي يمثّل ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة، أرضا إسرائيلية، إلا أنّ الرئيس الأميركي تحفّظ على هذه الخطوة لخشيته من التداعيات الأمنية والسياسية الخطيرة على مصالح واشنطن، وكان ذلك أحدى النقاط الخلافية مع بولتون الذي بدا متحمسا لطرح نتنياهو.

وقبلها بأيام كان جيسون غرينبلات المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط المعروف بتأييده المطلق لإسرائيل، أعلن استقالته من منصبه. وذكرت وسائل إعلام أميركية من بينها نيويوك تايمز، أنّ من الأسباب الرئيسة التي دفعت غرينبلات إلى هذا القرار هو رفض ترامب عرض خطة السلام الأميركية، قُبيل الانتخابات الإسرائيلية، والذي كان يمكن أن تكون هدية ثمينة لنتنياهو، الذي يواجه معركة انتخابية شرسة قد تنهي مسيرته السياسية، خاصة وأن الرجل يواجه ثلاث قضايا بتهم الرشى وخيانة الأمانة.

وأجزل ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي، الهدايا في انتخابات الكنيست السابقة التي جرت في أبريل الماضي، ولعل أثمنها اعتراف الرئيس الأميركي بحضور الأخير في البيت الأبيض قبل أيام قليلة من الاستحقاق (في 21 مارس الماضي)، بهضبة الجولان السورية المحتلة أرضا إسرائيلية، الأمر الذي أحدث فارقا مهمّا لصالح نتنياهو.

ولم تخلُ إطلالات ترامب خلال الحملة الانتخابية الإسرائيلية الماضية من إشادة بـ”حليفه العظيم وصديقه”، نتنياهو، وتأكيده على أنّ وجوده على رأس السلطة في إسرائيل يخدم خطته الموعودة للسلام المعروفة بـ”صفقة القرن”.

ويبدو أنّ الوضع تغيّر مع الاستحقاق الجاري في إسرائيل، والذي سبق وأعلن ترامب عن أسفه للذهاب فيه، حينما قرر نتنياهو في مايو الماضي حلّ الكنيست الجديد والذهاب في انتخابات بعد فشله في تشكيل حكومة، على ضوء ما اعتبره “ابتزازا” مارسه وزير الدفاع السابق وزعيم “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان.

ودخل ترامب في ما هو يشبه “الصمت الانتخابي” منذ حلّ الكنيست، وتجنّب في إطلالاته التعليق على الانتخابات الجديدة، كما كفّ يده عن تقديم أيّ دعم قد ينقذ “صديقه بيبي”، لا بل أنه أعلن عن استعداده لحوار مباشر مع إيران “العدو اللدود” لإسرائيل، وأبدى ليونة في التعاطي مع العرض الفرنسي لتوفير خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار للإيرانيين، إذا ما عادت طهران إلى الامتثال للاتفاق النووي الذي كان تمّ التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما.

ووردت تسريبات في الأسابيع الماضية أن ترامب أظهر امتعاضا من الغارات الجوية التي يعتقد أن إسرائيل شنّتها على ميليشيات شيعية تابعة لإيران في داخل العراق، وذكرت التسريبات أنّ الرئيس الأميركي يرى في تلك التحرّكات خطرا على القوات الأميركية المنتشرة هناك.

وأعلنت واشنطن في أكثر من مناسبة عن عدم وقوفها خلف العمليات التي تطال ميليشيات الحشد الشعبي التابعة لإيران. وتثير التغيّرات التي طرأت في توجّهات البيت الأبيض قلق الحكومة الإسرائيلية، التي تتحرك اليوم على أكثر من مستوى لإعادة تصويب مسار الأمور صوب تكثيف الضغط على طهران وأذرعها.

وصرّح وزير المالية الإسرائيلية موشيه كحلون الخميس، أنّ مسؤولا أميركيا رفيع المستوى أكد له أنه لن يطرأ أيّ تغيير على سياسة العقوبات الأميركية ضد إيران. وقال كحلون “انتهيت للتوّ من اجتماع عمل مميز مع وكيل وزارة الخزانة الأميركية سيغال ماندلكير في تل أبيب”.

وأضاف عبر حسابه على تويتر “كنتُ سعيدا لسماعه يؤكد عدم وجود أيّ تغيير في سياسة العقوبات ضد إيران وأنهم سيستمرون بذلك بكامل قوتهم على عكس ما ذكرت التقارير الإعلامية”، في إشارة إلى المعطيات التي تتحدث عن وجود تغيّر في السياسة الأميركية حيال طهران، وأن إقالة بولتون تندرج في هذا السياق بالنظر إلى مواقف الأخير “الصقورية”.

ويعتقد كثيرون أنه من المبكّر جدا الجزم بوجود تحوّل جذري في المقاربة الأميركية للمنطقة، وإن كانت هناك بوادر منذ قمة الدول السبع في بيارتيز الفرنسية في أغسطس الماضي، توحي برغبة ترامب في تخفيف نهجه الصارم حيال إيران، واعتماد ذات التوجّه الذي سلكه مع كوريا الشمالية القائم على اعتماد سياسة “العصا والجزرة”.

وفي مطلق الأحوال فإنّ إسرائيل تحاول وضع مختلف السيناريوهات حتى لا تفاجئ بتطوّرات غير مرغوب بها، وهذا ما يفسر زيارة نتنياهو قبل يومين من الانتخابات لموسكو، لتثبيت التفاهمات السابقة بشأن إيران ووجودها في سوريا على وجه الخصوص.

وشدّد نتنياهو قبيل مغادرته الخميس إلى روسيا لملاقاة الرئيس فلاديمير بوتين على أهمية الحفاظ على “حرية العمل” ضد الأهداف التابعة لإيران وحزب الله في سوريا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي “نعمل حاليا على أكثر من ساحة في محيط عبارة عن 360 درجة من حولنا، من أجل ضمان أمن إسرائيل إزاء المحاولات التي تقوم بها إيران والجهات الموالية لها لمهاجمتنا”.

ولفت إلى أنّ الزيارة “تهدف إلى مواصلة التنسيق المهمّ الذي يمنع المصادمات بيننا وبين القوات الروسية. كما تهدف إلى مواصلة العمل من أجل تحقيق الغاية المشتركة التي اتفقنا عليها والتي لم تحقق بعد… وهي إخراج إيران من سوريا”.

ولا تنحصر زيارة نتنياهو إلى موسكو فقط في جانب التصدي لإيران خاصة في ظل ضبابية التوجه الأميركي مستقبلا، بل أيضا يريد زعيم الليكود إيصال رسائل إلى الناخب الإسرائيلي بأنه يجسد رجل دولة بامتياز، وأنه الأقدر على حفظ المصالح الإسرائيلية.

وتباهى نتنياهو بعلاقته مع بوتين قائلا “أعتقد أنّ المواطنين الإسرائيليين يعلمون أنه لولا صلاتي واجتماعاتي كل ثلاثة أشهر (مع بوتين) لتصادمنا مع الروس كثيرا”.

ولا يتوقّع أن يقدّم بوتين هدية انتخابية جديدة لنتنياهو خلال زيارته الأخيرة على خلاف الاستحقاق السابق حينما عمد الرئيس الروسي إلى تسليم رفاة جندي إسرائيلي قُتل في سوريا في العام 1982 إلى تل أبيب قبل أيام فقط من انتخابات أبريل.

ويُعتقد أن نتنياهو سيكون مضطرّا هذه المرة لمواجهة مصيره الانتخابي دون دعم خارجي، فلا بوتين متحمس لتقديم المزيد من الهدايا، ولا ترامب الذي أدار ظهره في ظل خواء كمّه من “أرانب” يقدمها لزعيم الليكود المتطلب.

إسرائيل تنفي تنصتها على ترامب ومحيطه
تل أبيب – نفى وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مساء الخميس، صحة ما نشرته تقارير من وقوف بلاده خلف نشر أجهزة تجسس في البيت الأبيض. ونقلت القناة السابعة عن كاتس، قوله “إن إسرائيل لا تتجسس على الولايات المتحدة، ولا تُجري أيّ عمليات تجسس هناك”. وكان موقع “بوليتيكو” ذكر أن الحكومة الأميركية خلصت إلى تورط إسرائيل في نشر أجهزة خاصة بالتجسس على الهواتف النقالة في محيط البيت الأبيض ومواقع حساسة أخرى في واشنطن، خلال العامين الماضيين.

وبحسب الموقع الأميركي، فإن ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى سابقين في الولايات المتحدة، أكدوا أن الأجهزة المكتشفة معروفة بـ”ستنغ راي”، وتقدّر قيمة كلّ منها بـ150 ألف دولار، وتعمل على تحديد مكان تواجد الهاتف وهوية صاحبه، كما بإمكانها التنصت على الاتصالات والمعلومات داخل الهاتف.

وأكد أحد المسؤولين السابقين أن نشر هذه الأجهزة جاء على الأرجح بهدف التجسس على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وكبار مساعدين ومقرّبين منه. وكان المسؤول البارز في وزارة الأمن الداخلي، كريستوفر كريبز، رون وايدن، قد كشف في مايو 2018، من خلال رسالة رسمية عن أنشطة أجهزة تجسس في مختلف أحياء واشنطن، لكن دون أن ينسبها إلى أي جهة، وتم تسليم هذه المعلومات للوكالات الفيدرالية المختصة للتحقيق في الموضوع.

العرب

Print Friendly, PDF & Email