حان الوقت للوبي خليجي يمنع السلاح الروسي عن إيران

حان الوقت للوبي خليجي يمنع السلاح الروسي عن إيران

موسكو – تثير زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى روسيا اهتماما خليجيا كبيرا في ضوء تقارير عن سعي إيران لعقد صفقة سلاح كبرى مع موسكو بمناسبة هذه الزيارة، في الوقت الذي يطالب فيه نشطاء وفاعلون خليجيون بتحرك خليجي قوي لمنع وصول السلاح الروسي إلى إيران.

وقال متابعون للشأن الخليجي إنه مثلما ينشط الإسرائيليون ضد عقود أسلحة يرون أنها من الممكن أن تصل إلى أيد تهددهم، فإنه من الضروري أن ينشط الخليجيون لمنع روسيا من تسليم أسلحة متطورة إلى إيران، مشيرين إلى امتلاك دول الخليج ورقة ضغط مهمة في تحقيق ذلك، وهي ورقة الاستثمارات والصفقات الاقتصادية الكبرى مع موسكو.

ولفت هؤلاء المتابعون إلى أن توظيف ورقة الاتفاقيات الكبرى للضغط على موسكو سيدفعها إلى التراجع خاصة أن الخليجيين لجأوا إلى هذه الاتفاقيات في سياق الضغط على واشنطن بسبب مواقفها المرتبكة في موضوع إيران، وأحرى بهم أن يلعبوا نفس الورقة ضد روسيا ويعدلوا توجههم لبناء علاقات استراتيجية معها.

وكانت تقارير روسية قد كشفت في الفترة الماضية عن رغبة إيران في الحصول على مقاتلات حديثة بينها أس يو 35 وأنظمة دفاع جوي ومحطات رادار ووسائط حرب إلكترونية، وأنه قد يتم التوصل إلى صفقة عسكرية كبرى مع روسيا بمناسبة زيارة رئيسي.

إذا لم يوظف الخليجيون كل أوراق ضغطهم، فإنهم سيجدون أنفسهم في مرمى تهديد حقيقي لأمنهم القومي

وتعزو إيران رغبتها في الحصول على أسلحة متطورة من روسيا إلى الحاجة الملحة لمواجهة هجمات إسرائيلية قد تستهدف مواقع حساسة في البلاد، لكنّ مراقبين خليجيين يقولون إن تلك الأسلحة ستوجه بشكل مباشر لاستهداف أمن دول المنطقة سواء بشكل مباشر من خلال التهديد الإيراني أو من خلال توزيع تلك الأسلحة على الميليشيات الحليفة لها في المنطقة مثل العراق ولبنان واليمن.

ويلفت المراقبون إلى أن ذريعة الرد على الهجمات الإسرائيلية مردودة على إيران، فهذه الهجمات تتم في لبنان وسوريا بالدرجة الأولى، وروسيا لا يمكن لها بأيّ شكل أن تبيع أسلحة تستعمل في استهداف أمن إسرائيل، وهو أمر حاصل في اتفاقيات روسية – إسرائيلية سابقة، ما يجعل الصفقة المرتقبة موجهة بالأساس ضد الأمن القومي الخليجي.

ويحذر المراقبون من أن دول الخليج إذا لم توظف كل أوراق الضغط التي بأيديها حاليا لإفشال هذه الصفقة، فإنها ستجد نفسها لاحقا في مرمى تهديد حقيقي لأمنها القومي، وأن الهجمات الحوثية التي استهدفت بعض مواقع النفط في السعودية والإمارات قد تتوسع وتتكرر وتكون أكثر ضررا خاصة في ظل سلبية الولايات المتحدة ومحدودية تأثير مجلس الأمن الدولي.

ولا تقاس الفرص الاقتصادية التي يوفرها الخليجيون لروسيا، وهي فرص كبرى وواعدة، بما تقدمه إيران الغارقة في الأزمات خاصة وأن الروس لا يثقون بها تماما بسبب مواقف سابقة من بينها أنه بعد رفع العقوبات عنها في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ألغت طهران معظم العقود المبرمة مع الشركات الروسية، ومنحتها لشركات غربية بزعم حاجتها إلى دعم استعادة ثقة الدول الغربية.

كما تروج شكوك في موسكو بمدى التزام إيران بالتحالف مع روسيا على المدى البعيد، ومن ضمن هذه الشكوك أن إيران تعد نفسها لاتفاقيات طويلة المدى مع الصين ضمن معاهدة للتعاون الاستراتيجي تقوم على استثمارات صينية كبرى في إيران مقابل إمدادات نفطية إيرانية دائمة وبأسعار مخفضة للغاية.

ومن شأن التلويح بوقف الاتفاقيات الكبرى أن يدفع روسيا إلى التعامل مع دول الخليج كقوة سياسية صاعدة وليس مجرد جهة تراهن عليها موسكو لإخراج اقتصادها من الأزمات، وهي الرسالة التي تم توجيهها إلى الولايات المتحدة من خلال الانفتاح على قوى أخرى وخاصة الصين.

ويعتقد المراقبون أن الفرصة مواتية للخليجيين من أجل الضغط لتغيير آليات التعامل مع حلفائهم وربط الاستثمارات والمشاريع الكبرى اقتصاديا وعسكريا بالتزام سياسي واضح يدعم قضاياهم وأمنهم القومي، مشيرين إلى أن دول الخليج ستكون بوابة ضرورية لروسيا في طريق بحثها عن منافسة الولايات المتحدة وملء الفراغات التي تتركها الإدارات الأميركية المرتبكة، ما يجعل من التفاهم بين موسكو والخليجيين أمرا ضروريا للمضي في هذه الاستراتيجية.

وقال الرئيس الإيراني في اجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إن بلاده سلمت روسيا مشروعا للتعاون الاستراتيجي لمدة 20 عاما.

وشدد على أهمية تجربة التعاون بين إيران وروسيا في سوريا، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من هذه التجربة في مجالات أخرى، ومرجحا أن يتعاون البلدان في مواجهة الخطوات الأميركية، أحادية الجانب، على الصعيد الدولي.

وأضاف “ليس لدينا في جمهورية إيران الإسلامية أيّ قيود على تطوير العلاقات مع روسيا الصديقة وتوسيعها.. هذه العلاقات لن تكون قصيرة المدى وتكتيكية بل إنها ستكون دائمة واستراتيجية”.

وقال رئيسي قبل مغادرته طهران متوجها إلى موسكو إن التعاون بين إيران وروسيا في المنطقة “سيضمن الأمن فيها ويضع حدا لنهج الأحادية”.

وأعلن الرئيس الروسي من جانبه أن دعم موسكو وطهران أصبح عاملا حاسما ساعد سوريا في تجاوز التهديدات الإرهابية في أراضيها، مشيدا بتطوير العلاقات بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي والعمل الجاري على إنشاء منطقة تجارة حرة.

العرب