بعد خطف مادورو، ما مصير جرينلاند؟

بعد خطف مادورو، ما مصير جرينلاند؟

معمر فيصل خولي

لم يمض سوى أيام معدودة على خطف الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس الفنزويلي من قلب كراكاس، حتى قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن رئسيها دونالد ترامب يتباحث مع مايكل والتز رئيس الأمن القومي الأمريكي إمكانية شراء الولايات المتحدة الأمريكية لغرينلاند من الدنمارك.

وأضافت المتحدثة في مؤتمرها الصحفي الدوري “جميع ‌الخيارات ⁠مطروحة دائما على الطاولة بالنسبة للرئيس ترامب… ‌خيار الرئيس الأول دائما هو الدبلوماسية، كل الخيارات تبقى دائما مطروحة بالنسبة إلى الرئيس ترامب بما فيها الخيار العسكري، وأن الاستحواذ على غرينلاند سيمنحنا مزيدا من السيطرة على منطقة القطب”.

ولم يتأخر الرد الدنماركي على تلك التصريحات ، حيث رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن قالت أن احتلال الولايات المتحدة الأمريكية لجرينلاند واقتطاعها ضمها بالقوة سيكون له نتائج ثقيلة العواقب بالنسبة لعلاقة مملكة الدنمارك بحلف شمال الأطلسي” الناتو”.

وفي مقابلة مع قناة «TV2» الدنماركية، قالت فريدريكسن: “إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو عسكرياً، فإن كل شيء يتوقف، بما في ذلك الناتو والأمن الذي أنشئ منذ الحرب العالمية الثانية»، وأضافت: «سأفعل كل ما في وسعى لمنع حدوث ذلك”.

 أما الأمين العام المساعد السابق لهيئة الأمم المتحدة جان ماري جيهينو قال أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت في ولاية ترامب الثانية خصم مباشر لأوروبا، لا يقل خطورة عن روسيا والصين.

أما ديفيد إغناتيوس كتب في زاويته في صحيفة واشنطن بوست:” أن ترامب يتحدث الآن بلغة القوة المطلقة، وبغرور غالبا ما يطيح بالقادة، وخاصة قائد مثل ترامب، يعتقد أنه أذكى وأقسى من أسلافه، ويبدو مقتنعا بأنه قادر على أخذ ما يريد من رؤساء ودول وموارد، من دون أن يدفع ثمنا، وكأنه يجهل أن العالم لا يعمل بهذه الطريقة”.

إن فرض الولايات المتحدة الأمريكية سيادتها وبالقوة على جرينلاند التي تعد حزء من أراضي المملكة الدنماركية والتي تتمتع بالحكم الذاتي، سيشكل حدثًا دوليًا وخيمًا له تداعياته الجيوسياسية التي من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي على علاقة الشراكة والتحالف في العلاقات الأمريكية الأوروبية، ويمتد هذا التأثير السلبي ليصل إلى محطة حلف الناتو إذ ربما يشهد أزمة داخلية غير مسبوقة في تاريخه، وقد تعصف بوجوده كحلف وتكون نهايته كنهاية حلف وارسو، لكن الفرق هنا أن الأخير أعداؤه عملوا على انهياره بينما الناتو انهياره سيكون داخليًا لعدم احترام الدولة الكبرى وهي الولايات المتحدة سيادة دول الأعضاء.

خلاصة القول يمكن القول وبغض النظر عن ذرائع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العسكرية والأمنية والاقتصادية للسيطرة على جرينلاند، ستكون جرينلاند اختبار حقيقي لعلاقة التحالف التي تمتد لعقود من الزمان بين جناحي الأطلسي الأمريكي والأوروبي في مجال الحفاظ على سيادة الدول والدفاع المشترك أم إنها ستؤسس لمرحلة جديدة بين حلفاء الأمس عنوانها تنافر المصالح الاستراتيجية والدبلوماسية ويفتح الباب إلى المجهول في علاقة حلفاء الأمس. فهل حان الوقت في عهد ولاية ترامب الثانية أن تدفع أوروبا ثمن سياسة  الاعتماد  على الولايات المتحدة الأمريكية؟