النفط على صفيح ساخن: الحرب الأمريكية-الإيرانية تهدد أسعار الوقود العالمية بالانفجار!

النفط على صفيح ساخن: الحرب الأمريكية-الإيرانية تهدد أسعار الوقود العالمية بالانفجار!

عامر العمران 

تتسع تداعيات الحرب الأمريكية – الاسرائيلية مع إيران لتلقي بضلالها على الاقتصاد العالمي، وتنذر بأزمة نفطية عالمية، ليتحول كل برميل نفط إلى سلاح اقتصادي، ويصبح مضيق هرمز ساحة تحدٍ لكل الأسواق العالمية.
ففي الوقت الذي ما زالت فيه أسواق النفط العالمية تتعافى من التقلبات السياسية والاستراتيجية حول العالم، جاءت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران لتشعل أزمة جديدة، ارتفعت معها أسعار النفط الى مستويات بأكثر من 4 %. في حين ارتفعت عقود الغاز الطبيعي الأمريكية الآجلة فوق 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، مدفوعا باضطرابات مستمرة في الإمدادات في الشرق الأوسط.
وتشير تقارير عالمية الى أن سعر برميل النفط خلال الفترة المقبلة قد يتجاوز مستوى 100 دولار، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، في حين تذهب بعض التحليلات الى ان الأسعار قد تصل الى 200 دولار للبرميل إذا طالت الازمة وتفاقمت.
وتوقفت أكثر من 150 ناقلة نفط خام ومنتجاته في المياه المفتوحة بالخليج، بينما تنتظر ما لا يقل عن 100 ناقلة أخرى قرب سواحل الإمارات وسلطنة عمان خارج مضيق هرمز، وفق تقديرات رويترز.
لا يخفى على المتابع، ان التأثير السلبي هذه المرة أشد عنفا نظرا لاستهداف إيران بعض المنشآت النفطية بدول الخليج، وكذلك إغلاق مضيق هرمز، بما يعكسه ذلك من اضطراب في سوق النفط، من تأخر الإمدادات وارتفاع التكاليف.
ويواجه العالم فاتورة مالية مرعبة؛ فاستهداف الناقلات الأمريكية في الخليج يهدد بقفزة فورية في أسعار الوقود عالمياً، وتعطل الملاحة بنسبة 90٪ سيحرم الأسواق من ملايين البراميل يومياً نتيجة الخوف من انقطاع الإمدادات. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر اليومية قد تتجاوز حاجز 10 مليارات دولار إذا تعرض هذا الممر الحيوي للإغلاق.
كما أن الحرب ستضيف ما يُعرف بـ علاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ يميل المتعاملون في الأسواق إلى رفع الأسعار تحسباً لتوسع المواجهة أو امتدادها إلى دول نفطية أخرى في الخليج. وغالباً ما تدفع هذه المخاوف الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من تأثير النقص الفعلي في الإمدادات.
من جهة اخرى، قد تتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات كبيرة، مع ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط وتزايد المخاطر في خطوط الشحن، وهو ما يضيف تكلفة إضافية على كل برميل يتم نقله إلى الأسواق العالمية.

إغلاق مضيق هرمز بالكامل يعني صدمة حقيقية لقطاع النفط، مع ارتفاع الأسعار بشكل سريع، نقص الإمدادات، ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وضغوط على الاقتصاد العالمي ككل. في مثل هذا السيناريو، تتحول الحرب من إقليمية إلى زلزال اقتصادي عالمي يعيد رسم خريطة التجارة والطاقة والمالية الدولية.

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجة